اطبع هذه الصفحة


أمور تنبغي مراعاتها في دعوة غير المسلمين

د.عبدالله الاهدل

 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :
فهذه إشارات أردت بيانها لإخواني الدعاة في دعوتهم غير المسلمين؛ تنير لهم الطريقة وتوضح لهم السبيل ، وليس لي فيها إلا الجمع والتأليف.
أرجو أن ينتفع بها الدعاة ويزدادوا بها بصيرة ليكون لدعوتهم أثرها المحمود وثمارها المرجوة .

أولاً : العناية بالتوحيد :
التوحيد أول دعوة الرسل قال الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء : 25] وقال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ( (النحل/36) وقال: النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما بعثه لليمن – إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله ....)) متفق عليه .
لقد صرّح كثير ممن أسلم بأن من أهم الأشياء التي جذبته للإسلام وكانت سبباً في هدايته التوحيد الذي جاء به الإسلام وما فيه من إفراد الله تعالى بالعبادة والخضوع له وحده فقط دون غيره ، سواء كان نبياً أو ملكاً أو غير ذلك ، وذلك أن التوحيد هو مقتضى الفطرة والعقل .
فينبغي على الدعاة أن يعلمو هم أنفسهم هذا التوحيد ويعملوا به, ويبينوه للناس في دعوتهم ويبينوا لهم مفاسد ضد ذلك وأثره على نفسية الإنسان وسلوكه .
قال تعالى : ) ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( (الزمر/29)
وعلى الداعي أن يسلك في بيان هذا الأصل العظيم أقرب الطرق وأسهلها ويستعين في ذلك بالأدلة القرآنية والأمثال المحسوسة والمعقولة ، وفي القرآن من ذلك شيء كثير بينه العلماء ؛ من ذلك ما في قوله تعالى ) أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون ((الطور/36.35)
وقوله تعالى ) لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ( إلى غير ذلك من الآيات التي اشتملت على أعظم وأصح الأدلة العقلية والبراهين الحسية .

ثانياً : بيان ما يتصف به الخالق من صفات الكمال وماله من أسماء الجمال والجلال .
قال تعالى ) ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ((النحل/60) وقال تبارك وتعالى) ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ((الأعراف/180)
إن الغربيين وغيرهم من الكفار تشوهت عندهم صورة الرب سبحانه وتعالى بسبب ما ورثوه من ثقافات ، فمن إنجيلية وتوراتية محرفة وإغريقية يونانية وثنية وآخرها مادية ملحدة ، لذلك كان من أهم الأشياء بيان هذا الأصل لأنه أصل التوحيد والعبادة ، والله تبارك وتعالى قد فطر الخلق على محبة الكمال والجمال ، فإذا بين لهم صفات الرب عز وجل وأنه الخالق البارئ المصور الرحمن الرحيم ، الذي رحمته وسعت كل شيء الحكيم في خلقه وشرعه العلي العظيم ، مباين لخلقه ، " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" الرقيب الشهيد ، المحيط بخلقه لا يعزب عنه شيء من ذرات الكون " وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين " ( الأنعام/59) ، أحبوه وعظموه ، وتيقنوا استحقاقه للعبادة دون ما سواه ، وعلموا أن من كان هذا وصفه امتنع أن يخلق الخلق عبثاً لغير حكمة ، بل إنما خلقهم لحكم عظيمة وغاية حميدة ، وهي عبادته وحده لا شريك له قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوى المتين (.

ثالثا : اليوم الآخر .
إن كثيراً من الغربيين لايؤمنون بالبعث والنشور ولا أن الناس محاسبون ، بل هم كما قال تعالى حكاية عن أسلافهم المشركين أنهم قالوا ( إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) ( الأنعام /29) والإيمان باليوم الآخر أصل من أصول الإيمان قال الله تعالى ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ..)( البقرة /177) وفي حديث جبريل الطويل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( الإيمان أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره )) رواه مسلم ، فعلى الداعية أن يبين لهم في دعوته أهمية الإيمان بهذا الأصل وأنه سبب السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة مستعينا في ذلك بالأدلة النقلية والعقلية ومبينا أن الإيمان باليوم الآخر هو مقتضى العقل ومقتضى حكمة الله تبارك وتعالى ، قال تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) ( المؤمنون / 115-116) .

رابعا : القرآن الكريم .
إن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين وهو معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي ، فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة)). وقد وصف الله كتابه بقوله ( و إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) (فصلت /41-42). وسماه نورا فقال جل شأنه ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ، وأنزلنا إليكم نورا مبينا) ( النساء / 174 )وقد أبدى كثير من الغربيين تأثرا واهتماما بهذا الكتاب ولذلك ينبغي على الدعاة أن يقربوه لهم ويبينوا لهم معانيه حتى يعرف هؤلاء حقيقة الإسلام والإيمان من أصل هذا الدين وهو القرآن الكريم ، ويجب على الهيئات والمؤسسات والدول والحكومات أن تسعى في تحقيق هذا بتهيئة ترجمة معاني القرآن بشتى اللغات حتى ينتشر هذا النور بين الناس ويظهر الحق ويكبت الباطل ، وينبغي على الداعية أن يختار من الترجمات أصحها وأقربها لمن يدعوه ، فإنه يوجد من ترجمات القرآن ما فيه من الضلال والباطل الشيء الكثير كترجمات الصوفية والرافضة والقاديانية ، وعليه أن ينبه من يدعوهم إلى الترجمات الصحيحة الموثوق بها .


 

دعوة الجاليات