اطبع هذه الصفحة


تفعيل الدور الصحي في تبني المشاريع الخيرية

د. عبدالسلام الشهري

 
فرض علي بحكم تخصصي في طب الأسرة : تطوير النظرة الشمولية للإنسان حيث أنه يخضع لمجموعة من المؤثرات تعمل مجتمعه بتكامل على صياغة وبلورة الحقيقة التي يظهر عليها الإنسان ويعيش بها في هذه الحياة فلا نستطيع أن نطور الوضع الصحي الكائن وهو يرزح تحت حكم الفقر الظالم أو يئن تحت وطأة الجهل المضلل وهلم جرا. وقد يظهر مجدداً مفهوم جديد وشامل للصحة، لم يجعلها تقتصر على غياب المرض أو توفر السلامة في الجوانب المختلفة (الجسمية والنفسية والبيئية والاجتماعية) وحسب، بل كثر الحديث عن مدى تأثرها الكبير والمباشر بالتعليم والمستوى المعيشي والأنظمة التي تحكم مناحي الحياة المختلفة، مما جعل الواحد منا يكتسب أبعادا جديدة ومتميزة في السعي للارتقاء بالوضع الصحي لطالبي الخدمة في قطاع تخصصه إضافة أنه وعلى مدى ثلاث سنوات من العمل في مركز الرعاية الصحية الأولية بإسكان الحرس الوطني بالطائف لمسنا وجود عدد من الظواهر التي تحتاج إلى تشخيص ودارسة، وقد تمثلت في التكرار الكبير لمراجعة المركز الصحي من 12% من المراجعين والتي وصلت إلى أكثر من ( 25) زيارة في شهرين، ثم الشكوى المستمرة في برنامج الصحة المدرسية من تدني المستوى الدراسي. ولمس الجميع أيضاً زيادة نسبة التهرب من الدراسة وظهور عدد من الأمراض ذات العلاقة بالتغذية على الفئة السابقة الذكر وطبقاً لما تعلمناه من مهارات عملية تشخيص المجتمع باستخدام أسلوب عظم السمكة (السبب والنتيجة) المشهور في معرفة الأسباب الواقعية لهذه الظواهر، وبعد التحري والنقاش ظهرت معاناة عدد ليس بالقليل من الأسر وقد تردى الوضع المعيشي لها.

ولأسباب كثيرة اعتقدنا وقتها أنه ليس بإمكاننا تغييرها، وعندما ظهرت فكرة دعم هذه الأسر دعماً موجهاً وذا أبعاد ثلاثة إغاثي وتدريبي وتثقيفي لتتغلب على مصاعب الحياة، وكانت أسس البرنامج تعتمد على:
1- دراسة واقع الأسر المحتاجة وتطوير معايير ثابتة لذلك. وقد ركزنا على المعايير الصحية كمعايير نموذجية وسهلة القياس لنا وبدون إحراجات للأسر المستفيدة من ا لبرنا مج.
2- التركيز على مبدأ المكافأة والعقاب لضمان تحقيق البرنامج لأهدافه.
3- توفير الدعم المستمر للبرنامج.
4- شمولية الدعم ( توفير الاحتياجات الاستهلاكية، الارتقاء بوعي الأسر المشمولة بالبرنامج، توفير مصاريف الدراسة توفير فرص التدريب على الكمبيوتر والخياطة وغيرها للمحتاجات ) .
يستوعب المشروع ( 85 ) أسرة ومازالت مستمرة من شهر رجب (1420 ) للهجرة وحتى الآن قد تقرر إضافة ( 30 ) أسرة في كل دورة (مدة الدورة 9 أشهر) بناء على نتائج التقييم ومكافأة الأسر المستفيدة ببرامج أخرى وعدم الاستمرار مع الأسر التي لم تظهر تحسنا ملموساً.

خدمات ا لمشروع :
يقدم المشروع للأسر المشمولة به عدة خدمات، معتمداً أسلوب المكافأة وذلك بإضافة خدمات جديدة تبعاً لتحسن ومدى استفادة الأسر المستفيدة وتشمل هذه الخدمات:
1. خدمات إغاثية بتوفير كافة المستلزمات الاستهلاكية شهرياً، والكافية لأسرة ذات عدد 7 أفراد ولمدة شهر وتصرف في اليوم العاشر من الشهر الهجري.
2. خدمات تحسين الوعي والتثقيف ومحاربة الظواهر السلوكية الخاطئة على مستوى الأفراد والأسر.
3. خدمات تعليم وتدريب: تم تنسيق برنامج مع عدد من المؤسسات التدريبية حسب اتفاقيات خاصة لتدريب الكوادر المرشحة من قبل المشروع باشتراكات رمزية يدفعها المشروع مكافأة للأسر المستفيدة بفعالية من المشروع.
4. تفعيل برنامج الأسر المنتجة وذلك لإيجاد مردود مالي لمنتجات الأسر من الأشغال اليدوية ومردود برامج التدريب على الأسر والمشروع.
5. الخدمات الصحية: حيث أنها متوفرة للمستفيدين، فقد تم تفعيلها بشكل كبير من خلال توفير متابعة مستمرة في عيادات الإرشاد وبرامج الفرز والمتابعة.

الدور الصحي :
خدم الجانب الصحي هذا المشروع من عدة زوايا مختلفة ومتباينة، وقد تمثل دوره فيما يلي وذلك حسب الترتيب الزمني :
1- أعتبر هذا المشروع علاجاً لبعض مظاهر الاعتلال الصحي (الجسدي والنفسي والاجتماعي).
2- تبنت لجنة صديقات الصحة المشروع ومتابعته.
3- اعتمدت المؤشرات الصحية من أسس اختبار المستفيدين والتي تمثلت في:
أ) نسبة حدوث أمراض سوء التغذية.
ب) نسبة حدوث أعراض اعتلال نفسي.
ج) معدل تدني المستوى الدراسي أو التهرب من المدرسة.
د) معدل عدد الزيارات للمركز الصحي.
4- استخدمت المعايير الصحية السابقة في تقييم مدى استفادة الأسر.
5- تم التركيز على عدد من السلوكيات الصحية المضرة، مثل: التدخين وتعاطي المخدرات، كما تم التركيز على مفاهيم الصحة النفسية ومعالجة المشاكل الأسرية.

موارد المشروع :
عملت اللجنة المسؤولة عن ضمان تمويل المشروع على عدة محاور:
1- محور الداعمين: تم الاتصال بصاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وقد تبنت دعمه وعرضت تبنيه ورعايته، وتبعاً لذلك فقد تذللت لنا كثير من العقبات. [ بعد عون الله عز وجل ]
2- محور الاستثمار: فقد تم التنسيق مع عدد من المعاهد الخاصة لتقديم برامج تدريبية في علوم الحاسوب وفنون الخياطة والتفصيل وغيرها، وكذلك تحصيل نسبة من الدخل.
3- محور التموين: تم التنسيق مع عدد من المؤسسات التجارية لتقديم تخفيضات والمساهمة بجزء من فاتورة الاحتياجات الاستهلاكية.
4- تفعيل برنامج الأسر المنتجة.

ومما يميز المشروع وضعه لعدد من الضوابط التي يمكن أن تزيد من فاعلية المشروع :
1. شملت استمارة التقييم عدد من الظواهر السلبية، مثل التدخين والدين والتفكك الأسري والتسيب الدراسي وقد شملت أيضاً في برنامج التقييم كأسلوب لمعالجتها والحد منها، إضافة للوسائل الأخرى في معالجتها.
2. التقييم الدوري كل 9 شهور.
3. تسليم بيان (فاتورة) المواد الاستهلاكية للزوجة فقط مع وضع شروط معينة لصرفها بالشكل الذي يحقق فائدتها المرجوة ولكون هذا البرنامج عمليا فبنقاش أسس البرنامج وعرض وسائل تطبيقها في الواقع مع الحضور ستتحقق الفائدة للبرنامج وللراغبين في دراسته والاستفادة من تجربته.
 

العمل الخيري