اطبع هذه الصفحة


تطبيقات البحث الاجتماعي

د/ يحي إبراهيم اليحي

 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .

عناصر ا لموضوع :
* عمق النظرة إلى المستفيدين، والمنفقين، والعاملين.
* القوى العاملة للبحث الاجتماعي الإداري والميداني.
* إجراءات التسجيل والاعتماد ومواعيد الصرف.
* تحديد المساعدات المادية والعينية.

أولاً: عمق النظرة للمستفيدين:
ينبغي تصنيف المستفيدين إلى عدة شرائح يبدأ بالأهم فالأهم ولاشك أن من يستطيع العمل ولم يجده ليس كالعاجز ولهذا يمكن أن نصنف المستفيد حسب درجات الأهمية كالتالي:
1/ الأيتام.
2/ الأرامل.
3/ المطلقات.
4/ المرضى مرضاً مزمناً.
5/ المسجون عائلهم.
6/ كبار السن المنقطعين عن العمل.
7/ من لم يجد عملا.
8/ من لديه عمل ودخله لا يفي بحاجاته الأساسية.

أهداف الإعانات :
ينبغي استصحاب أهداف الإعانات عند التعامل مع المستفيدين ومنها:
1. القيام بالواجب الشرعي في التكافل الاجتماعي. قال تعالى الله ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) وقال جل شأنه ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) وفي الصحيحين في وصية معاذ لما أرسله إلى اليمن قال له: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) وفي الصحيحين (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله).
2. تزكية النفس وتنمية المال. قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) [التوبة 103] قال السعدي: أي تطهرهم من الذنوب والأخلاق الرذيلة وتزكيهم أي تنميهم وتزيد في أخلاقهم الحسنة وأعمالهم الصالحة، وتزيد في ثوابهم الدنيوي والأخروي، وتنمي أموالهم.
3. طلب الأجر والنصر والرزق من الله، روى البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها) . وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أبغوني الضعفاء فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ) رواه أبو داود بسند جيد. وأحمد والنسائي والترمزي.
4. حفظ ماء وجهه، حتى يبقى عنصراً عاملاً في المجتمع عزيزاً وفيه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه والله ليأتين الراعي في اليمن حقه من هذا المال ودمه في وجهه .
5. سد حاجة المحتاجين ونقلهم إلى شريحة الأغنياء. لقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن الفقير والمسكين يعطي من الزكاة حتى يصبح غنياً قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أعطيتم فأغنوا .

عمق النظرة للمنفقين :
فمن الأهمية بمكان تعميق النظرة للمنفقين، وتوسيع دائرة الاستفادة منهم، وبرمجة الصلة الدائمة معهم واتباع كافة الخطوات الكفيلة ببقاء التواصل معهم ومن ذلك:
1. القدرة على استيعاب كل قاصد للمشاركة فالعمل السليم هو الذي لا يفرط أو يلفظ أيا من عناصر (أفراد) المجتمع مهما كانت طاقته وقدراته. فالأمة محتاجة للجميع: شيوخ. شباب. نساء. صبيان.
2. لا يتحول الغني إلى مأمور صرف. والبعد عن تهميش المتفاعلين معك في الخير ماديا، بل يجب إطلاعهم على كل الأعمال التي صرف فيها تبرعهم، مهما أبدوا الثقة فيك، لأن هذا تطمين لهم أولا، وقطع القالة عنك ثانياً، وتبشير لهم ثالثاً، وحملهم على المداومة والازدياد من الخير رابعاً.
3. تبقى الصلة بالمنفق ويتابع بتقارير دورية عن مشروعه مهما طالت المدة فمثلا تبرع بدار أيتام، يتابع بتقارير عن وضع الأيتام وعدد المنتسبين إلى الدار وأنواع النشاط المقام فيها، ويزود بصورة عن المتفوقين، فبهذا يبقى المتبرع عضواً في الجمعية مشاركاً بماله وفكره ومشاعره.
4. قف عند طلب المتبرع ولا تضع التبرع في مشروع آخر مهما كان إلا بإذنه.
5. أبرز نسبة الخدمات المضافة للمشاريع الخيرية.
6. لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس، فإياكم وركوب سيف الحياء.
7. تفعيل الخير لدي الجميع مهما كانت مساهمته ، فيتحقق من ذلك عدة فوائد: لا يعلم بأيهم البركة فيعتبر المشروع له فيدافع عنه وتنقطع القالة عن المشروع .
8. مساهمة الصغار أنفع من الكبار أحيانا.
9. من المهم تصحيح النظرة لدى المنفقين، بأن الجمعية تقدم خدمات مجانية لك بمعنى أنها بمثابة شركة تستثمر أموالك وتنميها لك مجانيا لكي تضعها في مواقعها المناسبة، وتريحك من التعب في البحث، وتخليك من المسؤولية.

ثانياً: القوى العاملة للبحث الاجتماعي الإداري والميداني:
الواعي بالعمل الخيري هو الذي لا يركز على الرصيد المالي للجمعية ولا يقس قيمتها بمقدار أرصدتها وإنما تقوم الجمعية بقدر رصيدها البشري وإعداد المتطوعين المنتمين إليها، وأهم القوى العاملة في الجهات الخيرية الباحثون الاجتماعيون إذ بدونهم لا يمكن التعرف على مدى احتياجات المنطقة، ولا الوقوف على حال المستفيدين ولن يتم توزيع المعونات بصورة صحيحة من غير طريقهم، ولا يمكن رعاية وتوجيه المستفيدين ووضع البرامج والخطط السليمة عند فقد الباحثين وبدونهم تصبح جميع دراسات الجهات الخيرية نظرية بعيدة عن الواقع العملي فالباحثون هم شريان وعصب الجهة الخيرية.

العناية باختيارهم :
الباحث هو الوجه المعبر عن الجهة الخيرية في وسط المجتمع لذا ينبغي أن يشترط فيمن يتقدم للمساهمة في البحث الاجتماعي والقيام على الأسر المواصفات التالية:
1. أن يشهد له بالصلاح والاستقامة .
2. أن لا يكون أعزبً، فإن في البيوت النساء والبنات قد يفتن بهن.
3. أن يكون بعيداً عن المحاباة، ولهذا ينبغي ألا يقوم على معارفه وأقاربه منعا للإحراج.
4. أن يعمل احتسابا لوجه الله تعالى، وهذا الصنف كثير جدا في مجتمعنا ولله الحمد، ولكن يبقى دور الجمعية في البحث عنة وكسبه وتسهيل مهمته.

واجبات الباحث:
الباحث مؤتمن على أموال الجمعية وعلى أسرار الأسر وهو أوسع المخرجات لمدخلات الجمعية لهذا يجب عليه ما يلي:
1. مراقبة الله تعالى في أموال الجمعية، فإنه متى صرفها لغير مستحقها، فقد منعها من المستحق لها فارتكب بذلك ذنبين.
2. بحث حالة الأسرة بدقة تامة، وتعبئة النموذج المعد لذلك. وينبغي أن يكون النموذج سهلا بسيطاً بعيداً عن التعقيد أو أي معلومات لا تحتاج إليها الجمعية.
3. المحافظة التامة على أسرار الأسر وأن لا يبوح بها لأحد كائنا من كان.
4. المتابعة لحالة الأسرة المادية والصحية والسلوكية.
ه. أن ينزل نفسه منزلة الوالد الشفيق عليهم فيرحمهم ويعطف عليهم، ويرفق بهم ولا يمن عليهم، ويعمل ذهنه في المسبل التي تؤدي إلى إغنائهم.
6. أن يعتبرهم متفضلين عليه، حيث مكنوه من أنفسهم لكي يعينهم ويكتسب الأجر بسببهم.
7. إيصال المعونات اللازمة لهم بانتظام.

الاهتمام بالباحثين:
لما كان الباحثون بهذه المنزلة، وهم المعول عليهم في أنشطة الجمعية وجب إنزالهم منازلهم واحترامهم والاهتمام بهم واعتبارهم في أعلى الهرم التنظيمي في الجمعية كما في الشكل المرفق:
المتعاونون، الموظفون، المحسنون، المشرف، مجلس الإدارة.
مع أهمية إنشاء مكتب للعناية بالباحثين، ومتابعة أحوالهم مع الأسر الشخصية بالذات مثل:
1. مرض أو مصيبة أو فرح أو غير ذلك..
2. من كان منهم له معاملة في دائرة حكومية أو غيرها فينبغي بذل الشفاعة له في مساعدته وتسهيل أمره عن طريق العلاقات.
3. يتكفل هذا القسم مثلا باشتراك مجاني لكل باحث في بعض المجلات والدورات التي تهمهم وترفع من كفاءتهم.
4. تجهيز مكاتب خاصة بهم في الجهة الخيرية لوضع أوراقهم ومستنداتهم.
ه. دعوتهم بأسمائهم عند إقامة أي نشاط في الجهة الخيرية من محاضرات أو ندوات أو غيرها ولا يكتفي بالدعوة العامة، ثم يلحق ذلك:
1. خطاب شكر لمن حضر منهم اللقاء أو الدورة أو غيرها.
2. ملخص للنشاط الذي أقيم ويرسل لجميع الباحثين.
3. استقبال خاص بهم، واللين في معاملتهم، وتسهيل معاملاتهم.
4. وضع صندوق خاص بهم لسماع اقتراحاتهم ومشاكلهم والاهتمام بها والإسراع في الرد عليها.
ه. تحفيز المبدع والنشط في ابتكار برامج وأنشطة للرقي بالمستفيدين.
6. إيصال المعلومة إليهم عن كل ما يستجد في الجهة الخيرية أولا بأول كل باسمه.
7. إشراكهم في البرامج من حفلات أو محاضرات: مثل أن يطلب من بعضهم تقديم دراسة عن نوع من الأسر، أو بعض المواقف التي مرت به مع الأسر طريفة كانت أو مفيدة حتى ولو كان هذا أثناء لقاء أو دورة، ولو يحدد في كل لقاء لجنة من لجان الباحثين عليها فقرة ويدور ذلك عليهم لإثارة روح التنافس في ذلك.
8 . الاستماع إليهم واحترام آرائهم ووجهات نظرهم.
9. تسهيل عملهم وإعفاؤهم من الإجراءات، فينبغي أن تجري معاملاتهم داخل مكاتب الجهة الخيرية بوساطة غيرهم من الموظفين وتجهز المعونات التي يريدون توصيلها قبل وصولهم إلى الجهة الخيرية.
10. تذكرهم أن النفس تمل والإيمان يضعف فلابد من تجديد الإيمان في قلوبهم وتذكيرهم بما لهم من الأجر والمثوبة في سعيهم إلى المحتاجين، مع الدعاء لهم في كل لقاء معهم.

الجانب الإداري للباحثين :
إن القوة الإدارية والتنظيم من أقوى دعائم البحث الاجتماعي، وأكثر الوسائل جاذبية للباحثين المتطوعين فالباحث متى رأى قوة الإدارة المسخرة لخدمته وجودة التنظيم ودقة الترتيب لأوراقه ومستنداته سهل عليه القيام بمهمته ومواصلته لها ومن القوة الإدارية الدالة على العناية بالباحث ما يلي:-
1. إنشاء قسم للبحث والرعاية بكل جهة خيرية وتشكيل مجلس لإدارته ومتابعة شؤونه برئاسة مدير البحث الاجتماعي ونائبه، ورؤساء لجان البحث الاجتماعي.
2. تخصيص سكرتارية متفرغة للقسم تعني بشؤونه وتنظم أعماله.
3. توزيع الباحثين على شكل لجان في كل منطقة أو حي لجنة، تجتمع في الشهر مرة مثلا، تناقش ما يهم أسر هذا الحي من وسائل توجيهية وتربوية، أو حلول لمشاكلهم أو اقتراحات، ومعرفة بعضهم أساليب إخوانهم في التوجيه للاستفادة منها.
4. وضع خريطة معلقة توضح فيها المناطق وأسماء القائمين على كل منطقة، ليسهل الوصول إليهم.
5. استشارتهم في بعض شؤون الجهة الخيرية قبل إصدار قرار فيه لإبداء آرائهم مثل: نوعية الوجبات والأثاث والخدمات الأخرى التي تعتزم الجهة الخيرية تقديمها للمستفيدين.
6. لقاء دوري مع جميع الباحثين لتحفيزهم، وإظهار مهاراتهم وإبداعهم، ليستفيد منها الجميع.
7. إرسال الموضوعات التي ستدار في الجلسة القادمة إلى كل واحد منهم.

ثالثا: إجراءات التسجيل والاعتماد ومواعيد الصرف:
ينبغي أن تعتمد الجهة الخيرية في مساعدتها على تحرى وبحث الأسر المحتاجة إلى خدماتها قبل إلجائها إلى المسألة والتقدم للجمعية، وفي هذه الحال يكون لكل حي مندوب للجهة الخيرية ويقوم الباحثون في عملية مسح شاملة لجميع أحياء المدينة بصورة مرحلية تدريجية، وتسجل جميع الحالات المستحقة وغيرها في استمارات معدة لذلك. ويتبع الباحث في بحثه الخطوات التالية:
1. استقاء المعلومات من أهل الحي القريبين من الأسر المعنية.
2. تعبئة الاستمارة المعدة لهذا الشأن.
3. إرفاق جميع الأوراق المثبتة لحالة الأسرة.
4. زيارة المنزل للتحري، ومعرفة الحالة عن قرب.
5. مطابقة معلومات الزيارة مع معلومات أهل الحي.
6. إذا كانت الأسرة تقدمت إلى إحدى الجهات الرسمية أو الشخصيات الاعتبارية فتتم مقارنة إفادة تلك الجهة مع معلومات أهل الحي، والزيارة الميدانية للمنزل.
7. اعتماد الاستمارة لدى الجهة الخيرية.
8. بقاء الأسرة تحت المتابعة والتحري مدة ثلاثة أشهر، وفي هذه الحال تصرف لها المعونات كسائر الأسر المستفيدة.

شروط استحقاق الأسرة للمعونة :
ليس كل مدعي الحاجة يسلم له بدعواه، وليس كل من شفع له من أي جهة يعتبر من المستفيدين من خدمات الجمعية بل لا بد أن يخضع لضوابط وأن تتوفر فيه الشروط، مهما كان المتقدم وفي أي ظرف كان، فإذا كانت المساعدة عينية أو نقدية فينبغي اشتراط التالي:
1. أن لا تكون الأسرة مستفيدة من جهات خيريه أخرى بنفس الغرض والتخصص.
2. أن لا يفي دخل الأسرة باحتياجاتها الضرورية. والمقصود الشرعية وليست الضرورة العرفية.
3. أن لا يكون أحد من أفراد الأسرة مدرسا. لأن المدرس يفي بنفقات الأسرة.
4. أن لا يكون في الأسرة أكثر من موظف وظيفة مجزية.
5. أن لا يعرف عنهم الإسراف في السكن أو الملبس أو الأكل. فإن عرف عنهم ذلك فلا يمكنون من المساعدة المالية بل تقوم الجهة الخيرية بتوفير حاجاتهم الضرورية.
بعد هذه الإجراءات واتخاذ الخطوات يتم اعتماد استمارة البحث من رئيس قسم البحث والرعاية، ثم تحال تلقائياً لرئيس قسم الصرف.

أسلوب الصرف :
حفظا لماء وجه الفقر، وعدم إحراج الجهة الخيرية مع الجيران أو مع المستفيد نفسه، وحماية لتلك الجهة من الانتقادات الكيدية لذا ينبغي اتباع الخطوات التالية في التوزيع:
1 . صرف المواد الغذائية مرة كل شهر.
2. صرف المواد العينية حسب الاحتياج.
3. تتكفل الجهة الخيرية بكل مصاريف التركيب والتجهيز لأي جهاز يصرف للمستفيد.
4. التوزيع بواسطة الباحث.
5. أن لا تتضمن السيارة أي كتابات. فيضمن الستر للمستفيد، وعدم إحراج الجهة الخيرية أمام أهل الحي فيتقدموا بالمطالبة بالمثل، ويسلموا من الكيد لهم بأنهم يعطون فلاناً وهو لا يستحق، ويسلموا من اتصال المستفيد نفسه بطلب الزيادة أو التغيير.
6. أن يكون التوزيع ليلاً.
7. ألا يقوم الموزع على أكثر من خمسة عشرة أسرة. حتى لا تتأخر المعونات عن الأسر بسبب الكثرة التي يضطر الباحث فيها إلى تقسيمهم على عدة أيام وحتى يستطيع متابعتهم.
8. ألا يكون موزع المعونات من أهل الحي. منعا لإحراجه واتعابه والإلحاح عليه.

رابعاً تحديد المساعدات:
ما المساعدات المقدمة للمستفيد؟؟
أولى ما يتبادر إلى الذهن حين الحديث عن المساعدات التي تقدمها الجهات الخيرية للمستفيدين المساعدات المالية والعينية، والحقيقة أن خدمات الجمعيات الخيرية أكثر من ذلك بكثير، ويمكن تصنيف مساعداتها وخدماتها إلى الأصناف التالية:
1. خدمات تدريبية/ إدارة، محا سبة، برمجة، طباعة.....
2. تأهيل مهني. حسب توجه المستفيد وما يناسب طاقاته وقدراته ومفاهيمه.
3. تعريف المستفيد بطاقاته وقدراته: معنويا.
4. الإشارات وتقديم الرأي السديد والخبرة: فتح مكتب استشارات في الجهة الخيرية.
5. شفاعة: التقدم للقطاع الخاص أو الحكومي بالشفاعة للعمل عندهم.
6. مساعدة صحية.
7. مساعدة عينية: أثاث، مواد غذائية.
8. مساعدة مالية.
 

العمل الخيري