اطبع هذه الصفحة


مشكاة المصابيح في استراحة التراويح ( 1 )
( خاص بإمام المسجد )

عبد الله بن سعيد آل يعن الله

 
الحمد لله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، والصلاة والسلام على سيد خلق الله ، محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم 00 وبعد ..
هذه درر منثورة نفيسة ، أضعها بين يدي كل إمام ، جمعتها من بين الأسطر والكتب والمقالات ، لكي يُهديها الإمام على المصلين الذين يصلون معه في صلاة التراويح في شهر رمضان الكريم ، وأسأل الله العظيم أن ينفع بها 00

طريقة إلقاء هذه الوقفات :-

في جلسة الاستراحة ( بعد الركعة الرابعة إذا كان عدد الركعات 11 ركعة ) في صلاة التراويح ، يقوم الإمام بقراءة هذه الوقفات المختصرة ، ولا يحتاج منه أن يقابل المصلين بوجهه ، بل يكون متجها للقبلة ، ثم بعد ذلك يقوم بقراءة الوقفة بأساليب متنوعة وهو جالس في مصلاه ، ثم بعد ذلك يكمل صلاته ، وقد رأيت بفضل الله ، قبولا لهذه الطريقة من المصلين ، لقصرها ومضمونها 00

الوقفة الأولى :-

عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) متفق عليه00

قال أحد العلماء : نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا : أن تكون حركت العبد وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى ، لا يمازجه حظا من حظوظ النفس ولا هوىً ولا دنيا .

وسلفنا الصالح كانوا من أشدِّ الناس خوفاً على أعمالهم من أن يخالطها الرياء أو تشوبها شائبة الشرك فكانوا رحمهم الله يجاهدون أنفسهم في أعمالهم وأقوالهم كي تكون خالصة لوجه الله تبارك وتعالى .

الوقفة الثانية :-

الدعاء بالثبات ليس لمن وقع في الزلل ، بل هو لمن سار على الجادة المستقيمة ، فالرسول _صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا هداة مهتدين، وكانوا يكثرون من الدعاء بالثبات ، فإياك أن تهمل هذا الأمر، حتى تكون بعيداً عن السقوط.
والمسلمون جميعاً يسألون الله هدايتهم الصراط المستقيم في صلواتهم كل يوم مرات ومرات "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ" (الفاتحة:6، 7).

واحرص أن تدعو بـ "رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ" (آل عمران:8)

وصحَّ عنه _صلى الله عليه وسلم_ أنه كان يدعو بـ"اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك"، وكان أكثر دعائه _صلى الله عليه وسلم_ فيما صحَّ عنه " يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك "00

الوقفة الثالثة :-

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: ( إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ومالنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك! فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبداً ) متفق عليه فيا باغي الجنة 00 اسلك سبل الجنة 00

الوقفة الرابعة :-

لكم أن تتخيلوا من دخل النار ، وقد اسودت وجوههم، وعميت أبصارهم، وأبكمت ألسنتهم، وقصمت ظهورهم، ومزقت جلودهم، وغلت أيديهم إلى أعناقهم، وجمع بين نواصيهم وأقدامهم، يمشون على النار بوجوههم، ويطئون حسك الحديد بأحداقهم. ينادون من أكنافها ويصيحون من أقطارها: ((يا مالك قد أثقلنا الحديد، يا مالك قد حق علينا الوعيد، يا مالك قد نضجت منا الجلود، يا مالك قد تفتت من الكبود، يا مالك العدم خير من هذا الوجود)).
فيجيبهم بعد ألف عام بأقسى خطاب وأغلظ جواب: إِنَّكُمْ مَّـاكِثُونَ [الزخرف:77].
فينادون ربهم وقد اشتد بكاؤهم وعلا صياحهم وارتفع صراخهم: قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـالِمُونَ [المؤمنون:106-107].
فيأتي الجواب النهائي من العزيز الجبار بتوبيخ أشد من العذاب: قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ

الوقفة الخامسة :-

نحن نريد حلاوةً داخليّة تسري في نفوسنا سَرَيان الماءِ في العود، وتجري مثل جَرَيان الدّماء في العروق، لا أرَقَ ولا قلق، ولا ضِيق ولا تضيِيق00

وكل ذلك في حلاوة الإيمان 000

أخبر عليه الصّلاة والسلام كما في البخاري ومسلم (( أنّ ثلاثًا مَن كنّ فيه وجَد حلاوةَ الإيمان : أن يكونَ الله ورسوله أحبَّ إليه ممّا سواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبّه إلاّ الله، وأن يكرهَ أن يعودَ في الكفر بعد إذ أنقذَه الله منه كما يكرَه أن يقذَف في النّار))000

الوقفة السادسة :-

قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري : "من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته ، مُثِّـل له ماله شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه ـ يعني شدقيه ـ يقول: أنا مالُك ، أنا كنزك "ثم تلا هذه الآية: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شرٌ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة 00

فالله الله في أداء الزكاة وعدم التهاون في إخراجها 00

فالمال مال الله عز وجل ، وقد استخلف ـ تعالى ـ عباده فيه ليرى كيف يعملون ، ثم هو سائلهم عنه إذا قدموا بين يديه: من أين جمعوه؟ وفيمَ أنفقوه؟

إن هذا الدين العظيم رغب في النفقة بالمال وحث عليها ، ورتب عليها الأجور العظام ، ولم يحصرها في باب واحد فقط ، بل وسع أبوابها ، وأسدل الستار لمن أراد أن يلج من خلالها 00

الوقفة السابعة :-

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (سبعة يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين ) أخرجه البخاري ومسلم

فلنحرص جميعا اخواني وأخواتي أن نكون من هؤلاء السبعة الذين يستظلون بظل الله ، فهذا الحديث لا يقتصر على الرجال فقط ، بل يشمل النساء أيضا ما عدا الولاية والقضاء ، فالمرأة لاتتولى ولاية المسلمين ولاتكون قاضية ، لكن ينطبق عليها العدل فيما تصح به ولايتها ، وكذلك التعلق بالمساجد فالمرأة صلاتها في بيتها أفضل .. أما باقي الأصناف فتدخل فيه المرأة ..

الوقفة الثامنة :-

يقول الله تعالى : وءاتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم:34].

والشكر طريق الزيادة: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم:7]

والشكر أقسام: شُكر قلبي، وشكر لساني، وشكر عملي، فشُكْرُ القلب هو الاعتقاد والإيمان بفضل الله سبحانه، والاعتراف الداخلي بنعمه وآلائه، وشُكْر اللسان هو ترديد الكلمات المُعَبِّرَة عن الاعتراف بالنعمة وقد قال القائل: "جُعِلَ الكلامُ على الفؤاد دليلاً". وشُكْرُ العمل هو حسن استعمال النعمة، والشكر عليها عمليًّا بالطاعة، والعبادة، والإنفاق لوجه الله تعالى00

الوقفة التاسعة :-

عن عائشة قالت : قلت للنبي : ( صلى الله عليه وسلم ) حسبك من صفية ( زوج النبي ) كذا وكذا _ تعني أنها قصيرة _ فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته صححه الألباني 00

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم لما عرج بي إلى السماء ؛ مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم ( صحيح ) .

فالحذر الحذر من الغيبة نسال الله أن يصلح ما فسد من ألسنتنا 00

الوقفة العاشرة :-

مع قول الله سبحانه وتعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)56 الذاريات

إن العظيم المنان غني عن العالمين ، غني عن عبادتهم وطاعتهم ، لا تنفعه طاعة من أطاع ولا تضره معصية من عصاه ، ولِنعلم أننا ما و جدنا في هذه الحياة الدنيا إلا لعبادة الرحيم الرحمن ، فمن تقرب إليه شبرا تقرب إليه ذراعا ، ومن تقرب إليه ذراعا تقرب إليه باعا ، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة ، ومن أقبل عليه تلقاه ، ومن أعرض عنه ناداه ، ومن ترك من أجله أعطاه ...

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :-
** من أراد السعادة الحقيقية فليلزم عتبة العبودية **

(( كرر هذه المقولة في ذهنك عندما يقسو قلبك وتشعر بالضيق والهم ))

الوقفة الحادية عشرة :-

لا شك بأن لعن المسلم ـ بغير حقٍّ ـ كبيرةٌ من كبائر الذنوب ، ومن المعاصي الظاهرة ، وإذا كان اللعن للوالدين صـار الإثم أكبر وأعظم ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال : ( لعن المؤمن كقتله ) متفق عليه .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ اللَّعانين لا يكونون شهداء ، ولا شفعاء يوم القيامة ) رواه مسلم .
فالواجب على كل من يلعن الحذر من هذه الجريمة ، وتطهير ألسنتهم منها ، حذراً من غضب الله وعقابه ، وحرصاً على بقاء المودة والأخوة بين المسلم وإخوانه ، وبين الولد ووالديه 00

الوقفة الثانية عشرة :-

تذكر أخي الكريم: أن الدنيا أيام معدودة، مستعارة مردودة، وأنك فيها في ابتلاء ، وأنه لا مفر لك من نهاية الأجل، وأن القبر فتنة وحساب فإما نعيم وإما عذاب ، وأن المرء يموت على ما عاش عليه ، ويبعث على ما مات عليه00 ففريق في الجنة وفريق السعير0 فهل أعددت للموت عده ؟ وهل فكرت يوماً في وحشة القبور؟ وهل تأملت في أهوال الحشر والنشور؟

فكن بالله ذا ثقة وحاذر *** هجوم الموت قبل أن تراه
وبادر بالمتاب وأنت حي *** لعلك أن تنال به رضاه


الوقفة الثالث عشرة :-

ذكّر الصحابة الكرام بمحاسبة النفس، ودعوا إلى التأهب للعرض الأكبر، فهذا عمر الفاروق رضي الله عنه يقول: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وتأهبوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم" مذكراً بقول الله عز وجل: { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } (الحاقة:18)، أي تعرضون على عالم السر والنجوى، الذي لا يخفى عليه شيء من أموركم ، بل هو عالم بالظواهر والسرائر والضمائر.

قال الحسن رحمه الله: رحم الله عبدا وقف عند همه ، فإن كان لله مضى ، وإن كان لغيره تأخر .

نسأل الله أن يهون علينا الحساب يوم الحساب 00

الوقفة الرابع عشرة :-

قال تعالى ( الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ) ) الزخرف:67 ) وقال تعالى ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً00 يوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي ) ( الفرقان:27- 29 )

تجنب قرين السوء واصرم حِباله *** فإن لم تجد عنه محيصاً فدارِه
وأحبب حبيب الصدق واحذر مِراءه *** تنل منه صفو الود ما لم تمارِه

الله الله في الحرص على الأبناء من رفقاء السوء ، لأن الرفيق السيء معول هدم للأخلاق والتربية 00 نسأل الله أن يعيننا وإياكم على رفقة الأبرار 00

الوقفة الخامس عشرة :-

قال الله تعالى: وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( النساء: 1)

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه 00متفق عليه

من الناس من يصل أقاربه إن وصلوه، ويقطعهم إن قطعوه، وهذا في الحقيقة ليس بواصل ، وإنما هو مكافئ للمعروف بمثله، وهو حاصل للقريب وغيره، فإن المكفأة لا تختص بالقريب وحده. والواصل حقيقة هو الذي يصل قرابته لله سواءً وصلوه أم قطعوه ولهذا قال : ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها00 رواه البخاري ومسلم0

فالله الله في صلة الأرحام ، ولنجعل عيد الفطر المبارك منطلقا للتآلف والمحبة ونسيان رواسب الماضي من الخلاف والشقاق 00

اللهم يامن كان بينه وبين والديه أو بين زوجه أو أحد من أقاربه سوءا ، اللهم إنا نسألك أن تصلح ما بينهم ، وأن تشرح صدر كل من يعفو ويكظم غيظه إنك على كل شيء قدير 00

الوقفة السادس عشرة :-

إن أمة الإسلام أمة صفاء ونقاء في العقيدة والعبادات والمعاملات، وقد نهى النبي عما يوغر الصدور ويبعث على الفرقة والشحناء فقال : ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) رواه مسلم00 وقال حاثاً على المحبة والألفة: ( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ) رواه مسلم 00 وعندما سُئل النبي أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان .. قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: ( هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ) رواه ابن ماجه00 وسلامة الصدر نعمة من النعم التي توهب لأهل الجنة حينما يدخلونها: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ [الحجر:47] وسلامة الصدر راحة في الدنيا وغنيمة في الآخرة وهي من أسباب دخول الجنة 00

الوقفة السابع عشرة :-

كي تكون بارًّا بوالديك00

• أطع والديّك فيما ليس فيه معصية لله.
• ألتمس رضاهما بشتى الطرق.
• اخفض صوتك في حضورهما.
• لا تسيئ لوالديك بالقول أو الفعل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والده) 00
فقيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والده؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ( يسب أبا الرجل فيسب أباه،? ويسب أمه فيسب أمه) متفق عليه.
• أرعهما إذا كبرا في السن.
• ادع لهما في حياتهما أو مماتهما.
• صل رحمهما 00

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم بر الوالدين ، وأن يغفر لمن مات منهما 00

الوقفة الثامن عشرة :-

نحن في شهر كثيرٌ خيره ، عظيم بره، جزيلة ُ بركته ، تعددت مدائحه في كتاب الله تعالى وفي أحاديث رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم ، والشهر شهر القران والخير ، وشهر عودة الناس إلى ربهم في مظهر إيماني فريد ، لا نظير له ولا مثيل.

وقد خص هذا الشهر العظيم بمزية ليست لغيره من الشهور وها نحن ننتظر أيام عشرة مباركة هن العشر الأواخر التي يمن الله تعالى بها على عباده بالعتق من النار، وها نحن الآن في هذه الأيام ننتظر العشر المباركات وهمساتها تقول :-

ها أنا العشر الأواخر من رمضان قد أقبلت ، ها أنا خلاصة رمضان ، و زبدة رمضان ، و تاج رمضان.

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحيي لياليَّ بالصلاة والذكر والقيام ، ويوقظ أهله شفقة و رحمة بهم ، حتى لا يفوتهم هذا الخير في لياليَّ ـ وكان يشدُّ مئزره من أجلي أي يعتزل نساءه في هذه الليالي لإشتغاله بالذكر والعبادة 00 فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيى ليله وأيقظ أهله وشد مئزره.

الوقفة التاسع عشرة :-

لا يُنسى أن في العشر الأواخر ، ليلة هي أعظم ليالي العام على الإطلاق ، وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، بمعنى أنه لو عبد المرء ربه 84 سنة مُجِداً مواصلاً ، فإصابة ليلة القدر خير من عبادة تلك السنوات الطوال ، فما أعظم هذا الفضل الإلهي الذي من حرمه حُرم خيراً كثيراً، ومن فرط في هذه الليلة فقد فرط في شيءٍ عظيم 00 قال تعالى ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) )

جعلنا الله وإياكم ممن يقومها إيمانا واحتسابا 00

الوقفة العشرون :-

من الأعمال التي ينبغي أن يعملها المرء في العشر الأواخر: الاعتكاف..

والاعتكاف : لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله عز وجل ، وهو من السُنن الثابتة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ، ثم اعتكف أزواجه من بعده00 متفق عليه.

والاعتكاف من السُنن المهجورة التي قلَّ العمل بها ، وغفل عنها كثير من الناس، قال الإمام الزهري رحمه الله: "عجباً للمسلمين ! تركوا الاعتكاف مع أن النبي ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل".
وعلى كل حال لنجرب الإعتكاف ولو يوما واحدا ، وهذا المسجد سيكون مهيئ بإذن الله لمن أراد الإعتكاف من الرجال والنساء 00

الوقفة الواحدة والعشرون :-

إن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا :
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )(القلم:4) وحُسن الخلق يوجب التحاب والتآلف، وسوء الخلق يُثمر التباغض والتحاسد والتدابر وقد جُُمعت علامات حسن الخلق في صفات عدة، فاعرفها - أخي المسلم - وتمسَّك بها. وهي إجمالاً: أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً وصولاً، وقوراً، صبوراً، شكوراً، راضياً، حليماً، رفيقاً، عفيفاً، شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً، ولا نماماً ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً، ولا حسوداً، بشاشاً هشاشاً، يحب في اللّه، ويرضى في اللّه، ويغضب في اللّه.

الوقفة الثانية والعشرون :-

إن من المهمات التى بعث بها نبي هذه الأمة محمد تزكية النفس؛ كما قال عز وجل ممتناً ببعثه : هو الذى بعث في الأميين رسولاً يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [الجمعة:2].
وقد علق الله تعالى فلاح العبد بتزكية نفسه، وذلك بعد أحد عشر قسماً متوالياً؛ فقال عز وجل: والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها [الشمس:1-10]. والتزكية معناها التطهير. فالله الله في تمحيص هذه النفوس ، وتطهيرها من أثر الذنوب من اجل النيل على الفلاح والفوز بالجنان 00

الوقفة الثالثة والعشرون :-

الدعاء من الذكر ، ولكنه باب كبير له شروط وآداب وموانع ومستحبات ، فهو يسبب السكينة والانشراح والصبر ، وهو ذكر باللسان وخضوع بالقلب ، ومن آدابه الإخلاص وحضور القلب ويستحب أن يكون من المأثور أو الجامع أو مما يعجبه ، قال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }البقرة186

الوقفة الرابعة والعشرون :-

إن قيام الليل هو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم، فيشكون إليه أحوالهم، ويسألونه من فضله، فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها، عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات، وتقتبس من أنوار تلك القربات، وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات.
قال تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة:16]. قال مجاهد والحسن: يعني قيام الليل.
وقال ابن كثير في تفسيره: ( يعني بذلك قيام الليل وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة ).

الوقفة الخامسة والعشرون :-

إن موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موضوع عظيم، جدير بالعناية؛ لأن في تحقيقه مصلحة الأمة ونجاتها، وفي إهماله الخطر العظيم والفساد الكبير، واختفاء الفضائل، وظهور الرذائل.
وقد أوضح الله جل وعلا في كتابه العظيم منزلته في الإسلام، وبيّن سبحانه أن منزلته عظيمة، حتى إنه سبحانه في بعض الآيات قدمه على الإيمان، الذي هو أصل الدين وأساس الإسلام، كما في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ آل عمران:110.

الوقفة السادسة والعشرون :-

إن الاستمرار على الذنوب والتهاون بها سبب رئيس في قسوة القلوب، ولربما لا يوفق العبد بحسن الخاتمة، والعمر فرصة واحدة ولن يتكرر ، واستفد من وجودك في هذه الحياة بعمل الصالحات والتزود منها، والتخلص من الذنوب والمعاصي، ولا تطل الأمل ، فقد يفاجئك الموت هذه الليلة على فراشك، فعلينا بالتوبة والرجوع إلى الله قبل فوات الأوان وقبل حضور الأجل.
قال تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ النساء:18.

الوقفة السابعة والعشرون :-

وينبغي أن تعلم أخي المسلم، أن إيمان المرء يتمثل بحضور صلاة الفجر حين يستيقظ الإنسان من فراشه الناعم تاركاً لذة النوم وراحة النفس طلباً لما عند الله، كما أخبر النبي بقوله: { من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم } [أخرجه مسلم]، من حديث جندب بن عبد الله.
إن النفس الزكية الطاهرة تسارع إلى ربها لأداء صلاة الفجر مع الجماعة، فهي غالية الأجر وصعبة المنال إلا لمن وفقه الله لذلك.

الوقفة الثامنة والعشرون :-

الاستغفار مشروع في كل وقت، ولكنه يجب عند فعل الذنوب، ويستحب بعد الأعمال الصالحة، كالاستغفار ثلاثاً بعد الصلاة، وكالاستغفار بعد الحج وغير ذلك.
ويستحب أيضاً في الأسحار، لأن الله تعالى أثنى على المستغفرين في الأسحار.

ومن صيغ الاستغفار:
1 - سيد الاستغفار وهو أفضلها، وهو أن يقول العبد: ( اللهم أنت ربي لا إله الا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ).
2 - أستغفر الله.
3 - رب اغفر لي.
4 - اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
5 - رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الغفور، أو التواب الرحيم.
6 - اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا الله، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
7 - أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.

الوقفة التاسعة والعشرون :-

إن نعم الله عز وجل لا تحصى، وعطاياه لا تعد، ومن تلك النعم العظيمة وأجلها نعمة الأبناء، قال الله تعالى: المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَوةِ الدُّنيَا [الكهف:46] ولا يَعرفُ عِظَم هذه النعمة إلا من حُرم منها، فتراه ينفق ماله ووقته في سبيل البحث عن علاج لما أصابه.
وهذه النعمة العظيمة هي أمانة ومسئولية يُسأل عنها الوالدان يوم القيامة، أحَفِظا أم ضيعا؟ وزينة الذرية لا يكتمل بهاؤها وجمالها إلا بالدين وحسن الخلق، وإلا كانت وبالاً على الوالدين في الدنيا والآخرة.
يقول الرسول : ( كلكم راعٍ وكلكم مسؤل عن رعيته: فالإمام راعٍ وهو مسؤل عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤل عن رعيته ) متفق عليه 00

الوقفة الثلاثون :-

إليك أيها المصلي وقفات سريعة موجزة مع بعض آداب وأحكام العيد:
أولاً: أحمد الله عز وجل أن أتم عليك أيام هذا الشهر العظيم وجعلك ممن صامه وقامه. وأكثر من الدعاء بأن يتقبل الله منك الصيام والقيام وأن يتجاوز عن تقصيرك وزللك.
ثانياً: التكبير: يشرع التكبير من بعد غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد0
ثالثاً: زكاة الفطر: شرع لك ربك عز وجل في نهاية هذا الشهر وختامه زكاة الفطر، وهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين00.
رابعاً: الاغتسال والتطيب للرجال ولبس أحسن الثياب، أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد بدون تبرج ولا تطيب.
خامساً: أكل تمرات: وترا ثلاث أو خمس قبل الذهاب إلى المصلى لفعل الرسول .
سادساً: الصلاة مع المسلمين وحضور الخطبة0


وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا 00

من كان لديه اقتراح ، للسلاسل القادمة ، أو استفسار فليرسل على الإيميل التالي:-

assy_2005@hotmail.com

 

عبدالله آل يعن الله
  • أفكاردعوية للمسجد
  • أفكار دعوية
  • رسائل دعوية
  • نسائيات
  • رياض الخطباء
  • مصابيح رمضانية
  • موسميات
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية