اطبع هذه الصفحة


الدفاع عن القضاء السعودي

بدر بن علي بن طامي العتيبي

 
أخي الكريم وصلتني رسالتكم وصلكم الله بكل خير ، ودفع عنا وعنكم كل ضير ، وقد قرأت ما كتبه كوز الغل ، وإناء الغل ! في المقال المرفق مع رسالتكم ! ، وكله من أوله إلى آخره كذب يظهر مبلغ الغيظ الذي في قلب كاتبه ، والكمد الذي يحرق فؤاده على قضاء أقيم على تحكيم شرع الله ، واتخاذ الكتاب والسنة ، وطريق السلف الصالح منهجاً له ، بعيد عن الأحكام الوضعية ، والقوانين المحدثة التي تحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

إن القضاء السعودي : من أول مراتب القضاء إلى رأسه هرمه قائم على تمام الدقة ، وصدق الحكم ، حتى سجل القضاء في شتى القضايا الحكم العدل البريء من الظلم والحيف ، وذلك لأن المحاكم السعودية لم تكل الأمر إلى قاضٍ واحدٍ يقضي بما شاء في كبار القضايا ، بل القاضي كفيل بقضاة يتابعون حكمه ، مع فتح المجال للمتخاصمين للتظلم وطلب المرافعة والتمييز ، فحكم القاضي إذا صدر في كبريات القضايا ودقائقها عند الاعتراض يمر بمجموعة محاكم ولا أقول بقاضٍ أو قاضيين ! ، فيصدر الحكم :
من المحكمة الكبرى .
ثم يصدق من محكمة التمييز .
ثم يصدق من مجلس القضاء الأعلى .
فهذه ثلاث محاكم في كل محكمة مجموعة من القضاة الذين لم يرتقوا على كرسي القضاء إلا بعد تأهلهم ديانة وعلماً وفقهاً وحكماً للقيام بأعباء الفصل في قضايا المسلمين ، فهذا مما يحتم على العقل البصير ، والمنصف المراقب لله والدار الآخرة أن يطأ على أسطر هذا الحاقد بقدمه ، ويجعلها في أسفل السافلين ! .
والله تعالى يقول عن الافتراء على أفراد المسلمين : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) ، فكيف بالذي يفترى على عُليّة القوم ، وقضاة المسلمين ؟! ، فلا يغتر المسلم بما يقول هذا الأفّاك ، والله تعالى يقول : ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) .

ونأتي الآن للتأمل في مزبوره الفاسد :

قال الكاذب : ( حكم مؤخرا قاضي سعودي في المحكمة الكبرى في مدينة الجوف بتطليق مواطن أسمه ناصر من زوجته فاطمة، لأن الزوجة من قبيلة عربية بينما الزوج لاينتمي الى قبيلة معروفة. والعجيب هنا ان الزوجة والزوج لم يطلبا الطلاق بل هم في حب شديد ولديهما طفلين صغيرين ، وقبل عدة أشهر حكم قاضي محكمة محايل عسير بتطليق المواطن علي أل فنيس اليامي من زوجته لانه شيعي اسماعيلي وزوجته سنية. وقبل سنوات حكم قاضي في الرياض بتطليق مواطن من الرياض ينتمى الى قبيلة حرب من زوجته الغير قبيلية. كل هذه العائلات كانت تريد بيوت هادئة وسعيدة، لم يرتكبوا أعمالا إرهابية أوتخل بأمن الحكومة، لكن الحكومة السعودية التي لاتحب السعادة لأحد، لاحقت هذه العائلات بقضائها وشرطتها لتفسخ رابط الحب ) .
قلت : وهذا كله تزوير وتهويل ، ولا يبعد أنه من سبك لسانه الناتج عن فساد جنانه ، وكم من زوجٍ تزوج من قبيلة غير معروفة تزوج بمن كانت من القبائل المشهورة المعروفة ولم يفسخ لهم نكاح ، وسرد أسماء الأسر المشهورة فضلاً عن المغمورة يعسر ، والمحكمة الكبرى بالجوف لها هاتف يطلب من الاستعلامات الهاتفية ويُسأل الشيخ عن مصداقية هذا الحكم من كذبه .
أما زواج الرافضي الإسماعيلي من سنية ، فلو كنت قاضياً من القضاة فسخت زواجها لأن الله تعالى لم يجعل للمشرك على المسلم سبيلاً ، وقد قال تعالى : ( وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) .
والرافضة النجرانية الإسماعلية مشركون يطعنون في دين الله تعالى ، ويشركون بالله تعالى ويصرفون الذل والخضوع والقربى لأسيادهم ، ويطعنون في أمنا عائشة رضي الله تعالى المبرأة من فوق سبع سماوات ولا يسمونها إلا ( زغبة ) بلهجتهم العامية أي الزانية ! ، والله تعالى قال في سورة النور بعدما برّأ أمنا من الزنى : ( يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ، فاعتقاد براءة عائشة شرط في صحة الإيمان ، كيف وأن مجرد الطعن فيها مصادم للقرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وإجماع الصحابة .
وكذا يلقبون أهل السنة بـ ( قوم أبي هريرة !! ) استهزاءً به رضي الله عنه ، وتراب قدم أبي هريرة أطهر وأنقى من جباههم الكالحة ! .
فالمقصود أن هذا القاضي إن كان حكم بذلك فبيّض الله وجهه وسدد حكمه وجزاه الله خيرا .
والقضية الثالثة من كذبه أو من تدليسه عن أساس مضمون القضية ، وهي فرية يكشف دافعها ما سيأتي من كلامه .

ثم قال هذا الأفاك : ( القضاء السعودي هو أغرب جهاز قضائي في العالم، فهو مليء بالتناقضات والمضحكات المبكيات. فالمذنب يكون بريئا اذا كان من قبيلة القاضي أو من مذهبه، والعكس صحيح. ) .
قلت : ولا يخفى ما في هذا الكلام من الكذب والبهتان ، بل يخشى على قائله من الانتكاس والردة ، بل أغرب جهاز قضائي في العالم هو الذي يحكم القوانين الوضعية التي يرتضيها هذا الكاتب الخائب وسلمت من ذمه واستنكاره ، وأما المحاكم السعودية فحكمها هو شرع الله تعالى ، لم يولده اليونان ، ولم يبتكره مرتشٍ خوّان .

وقال الأفاك : ( إن القضاء في السعودية هو قضاء بدائي، طائفي، عنصري، جاهلي، يساهم بفاعلية في تحريف وتشويه الدين الإسلامي فمن إصدار الأحكام البدائية بجلد المتهمين بآلاف الجلدات في عملية وحشية وغريبة لم يشهد تاريخ القضاء الإسلامي لها مثيلا )
فاٌقول : نعم ، بدائي على الكتاب والسنة لا على محدثات العقول كعقلك السقيم ، وطائفي على طريقة الطائفة المنصورة التي وعدها الله تعالى بالعلو والنصرة والتأييد ، وعنصري لحزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ، والجاهلي هو حكم الجاهلية من القوانين الوضعية التي جعلتها ( أعرفَ ) من حكم القضاء السعودي المبني على الكتاب والسنة .
أما الجلد فهو حكم الله تعالى في كتابه ، حداً وتعزيراً ، ومثلك لا يستحق أن يؤتى له بالأدلة ، لأن الكذاب ليس فيه حيلة كما قال الشاعر :
لي حـيلة فيمن ينم ***** وليس في الكذاب حيلة
وإن كنت تنفر من الوحشية في الجلد ، فأين أنت يا لكع من حديث العرنيين في الصحيحين إن كنت تدين الله تعالى بما فيهما ، وقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم من خلاف وألقاهم في الرمضاء وسمر أعينهم ، وأجهز عليهم ، عقوبة لهم وردعاً لأمثالهم ، فهل ستقول عن قضاء النبي صلى الله عليه وسلم بأنه وحشي ؟! .

أما قول الأفاك : ( إلى الإصرار على قطع الرؤوس في الشارع على اعتبار أنها فريضة إسلامية )
فأقول : نعم والله فريضة إسلامية قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ البقرة : 178 ] .
فهذا دين النبي صلى الله عليه وسلم فخذ أو دع وكن من الكافرين شئت أم أبيت .
والحمد لله أن حد القصاص ، وإبطال الرشاوي في استنقاذ الحكم ليس في بلد سوى هذه الدولة السعودية أدام الله عزّها ، حتى أن حكام البلاد يسعون جاهدين في استرضاء أولياء الدم بالملايين من الأموال ، ولو أرادوا ظلماً لأبطلوا الأحكام ، ولم ينفذوا القصاص ! .

وأما قول الأفاك : ( والى حرمان المرأة من الإرث المنصوص عليه في القران ) .
قلت : فهذا كذب ، والله خير الشاهدين ، وأنا أقرب الناس عهداً خلال الأيام الفائتة في قسمة تركة جملة من الأخوة الأشقاء والأخوات إحداهن ماتت بعد موّرثها الأب ، فجعل المال بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين ، والميتة أخذت كامل حقها !! ، ثم عاد على بقية ورثتها في مسألة ناسخة ! .
فقضاء يعطي الميتة من النساء حقها لن يغفل الحي منهن .

وأما قول الكذاب : ( والى تزويج البنات الصغيرات لرجال كهول وغيرها من الأحكام التي حرفت الدين الإسلامي ) .
قلت : فأين أنت عن رجل عمره يزيد على الخمسين سنة يتزوج ببنت عمرها تسع سنين وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
ومع ذلك فتعبير المأفون كذب ، فليس في ذلك إجبار ما لم تستأذن وتقبل به ، ولم يثبت زواج جبري ، بل – وأنا على ذلك من الشاهدين – أن عاقد الأنكحة يشترط توقيع المولية بالقبول ، وإن أحس بأدنى ممانعة في البيت لم يعقد بينهما حسماً للخلاف .
وعلى العموم كلامه ذلك نسيج كذب ابتكره .

وقول الفاجر : ( اعتقال اللحيدان هو الخطوة الأولى للإصلاح ، إن طرد الوزير السعودي صالح اللحيدان من منصبه غير كاف بل يجب اعتقاله ومحاكمته لتسببه في قتل وتعذيب ومعانات ملايين المواطنين. فاللحيدان تسبب في تأخر القضاء وبدائيته وتشكيله العنصري الطائفي الذي يدفع ثمنه غالبية المواطنين ) .
فيقال : سيبقى الشيخ في منصبه غصة في حلوقكم ، وهذه الطرق في الحكم لم تأتِ منه وإنما من الكتاب والسنة ، وفقه السلف الصالح ، وهو رجل يؤدي الحكم ، فإن ذهب فالحكم باقٍ ، ومع ذلك فهو خير من يحتل هذا المنصب حفظه الله وأبقاه ، وما أشيع من فرية بأنه أقيل من منصبه فلا أصل لها .

وقوله : ( إن القضاء السعودي بصورته الحالية هو قضاء ساقط لا شرعية لأحكامه حتى ضد المذنبين. فكيف نقبل بحكم قاضي يكفر نصف المواطنين ويتهم غالبية النصف الآخر بالانحراف؟ ) .
فيقال : سيبقى بإذن الله تعالى حسرة في قلبك وقلب من هو على مذهبك ومشربك ، وأنت في سفال لا عبرة برأيك فضلاً على أن يُنظر في حكمك !! بالسقوط وعدم المشروعية !! .
فزد كمداً إلى كمدك ، وغيظاً إلى غيظك ، وليس من القضاة من يكفّر ولا ينتهج التكفير ديناً له ، والكفر والحكم به حكم رباني لا ينتظر أمر قاضٍ من القضاة حتى ينطق به ، فالرافضي كافر ، والعلماني كافر ، ومن استهزأ بدين الله كافر قال الله تعالى : (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) فكفرهم الله تعالى قبل أن ينطق النبي صلى الله عليه وسلم بتكفيرهم ، ومن شك في شيءٍ من دين النبي صلى الله عليه وسلم ، أو كرهه فهو كافر بإجماع المسلمين ، ومن خفي عليه هذا فليراجع كتب الفقه وما دونه الفقهاء في أحكام المرتد .

وأما قول الهالك : ( رئيس مجلس القضاء الأعلى صالح اللحيدان وهو أحد كبار المكفرين في البلاد، وداعم رئيسي للحركات الإرهابية في العراق. اللحيدان كرر عبر السنين تكفيره لمن أسماهم بالعلمانيين ووصفهم بالمنافقين وأنهم خطر على البلاد، كما وصف المواطنين الشيعة بالرافضة، وقال بانه لايحبهم مؤمن، وأنهم عدو وولائهم لإيران ) .
نعم : الشيخ اللحيدان أحد المكفرين – وأنا منهم !! – لأعداء الدين ، وأتباع الملحدين، من العلمانيين والرافضة المنحرفين ، فإن كنت تريد بلقب التكفيري من قال ذلك فأنا أول المكفرين !!! التكفيريين !! .
وأما إن أرادت بذلك تكفير الشعوب ، واستباحة الدماء المعصومة فحاشاه والله ، وأبرأ إلى الله منه ، وهو أول من تكلم بإنكار ضرب مركز التجارة العالمي ، ولا يؤيد عمليات التخريب في أي مكان .
والرافضة كفّار عند أهل السنة ، نصرح بذلك بلا روّية ولا تقية ، لأنهم مارقون ليسوا من الإسلام في شيءٍ ، نص على ذلك الإمام عبدالله بن المبارك ، والشعبي ، والإمام أحمد ، قال القحطاني في " نونيته "

إن الروافض شر من وطئ الحصى **** من كل إنس ناطق أو جان .

وما بقي من كلام الأفاك كله سفال لا يستحق الالتفات إليه .
والله ولي التوفيق
 

أبو ريان الطائفي
  • رسائل
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية