اطبع هذه الصفحة


أَعلماء عَلمانيون؟! (12): القاعدة الشاطبية وأمِّيَّة الشريعة

أبو محمد بن عبدالله


ما زالت سلسلة مقالاتنا، تُسلِّمُنا أولاها لأُخراها، ونقاشنا هنا لما يُسمى بالقاعدة الشاطبية، أن البعض استدل بها على أن فقه الواقع السياسي قادح في الشريعة، بحجة أنه خاص جِدًّا، وأن الأمة أميةP فلا بد أن تكون شريعتها أيضًا أمية، وجعلوا فقه الواقع السياسي من علوم الخواص، ولذلك هو شَيْنٌ لعلماء الشريعة، ويقدح فيهم وفي شريعتهم أيضًا؛ فلا يتعاطَونه!

وقد سبق تفنيد "الأميَّة" التي ينحون إليها، فانهدم بذلك ما بنوْا عليها، حيث إنهم لم يفقهوا معنى الأمية ولا وقفوا عند حدودها الواقعية والتاريخية في حياة الأمة، وقد عَمَدوا في سبيل ذلك إلى مقولة للشاطبي رحمه الله، فجعلوها قاعدة شرعية، ونحن نقول: هي ليست شرعية وإنما شاطبية، يجري عليها ما يجري على كلام غير المعصوم.

القاعدة الشاطبية وكيف استدلوا بها على منع فقه الواقع السياسي:

قال الشيخ صالح-حفظه الله-:"ومعلوم أن من القواعد الشرعية التي قررها الشاطبي وغيره في كتاب الموافقات وقررها غيره: "أن الشريعة -شريعة الإسلام- أمية؛ يعني أنها في تشريعاتها وفيما يطلبه الشارع من أهلها رعى فيها حال الأكثرين وهم الأميون، كما قال النبي صَلَّى الله عليه وسلم «نحن أمة أمية» وإذا عُلِّقت الأحكام بما لا يدركه إلا الخواص كان هذا قدحًا في الشريعة؛ لأن الأحكام التي يحتاجها الناس جميعا هذا لا يعلق بها معرفة الخواص، ومعلوم أن حال المسلم بأعدائه هذا يحتاجه كل واحد، ولهذا بينه الله جل وعلا في القرآن مفصلا جدا".

فتلاحظ كيف أُلْغِيَ شطر الفقه من علوم العلماء بكلمة قالها الشاطبي، في مجال ليس هذا مجالها أصلًا!

أما أمية الأمة حسب مذهب الشاطبي فنوقشت كثيرًا، وأما "أمية الشريعة" فلم أجد من الأقدمِين من قال بها، ولا من وصف الشريعة بالأمية غير الإمام الشاطبي رحمه الله، فهل يمكن أن يقال له: من سَلَفُك في هذا؟!

وقول الشيخ صالح عن مقولة الشاطبي بأنها "من القواعد الشرعيىة"، خطأ، وإنما هي من الوقاعد الشاطبية وليست الشرعية، وبالتالي فهي تُعرَض على الشريعة، لتأخذ حكمَها كباقي أقاويل البشر غير المعصومين، وسيتبيَّن لك أنها مخالفة للشريعة.

مقولة الشاطبي

قال الإمام الشاطبي: "والثاني: ما ثبت في كتاب "المقاصد" أن هذه الشريعة أمية لأمة أمية، وقد قال عليه السلام: "نحن أمة أمية، لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا" إلى نظائر ذلك"[الموافقات:1/ 56].

فالمعنى الذي نحى إليه الشاطبي من معنى"الأمة الأمية" ثم بنى عليه أن "الشريعة أمية"، رغم أنها شريعة العلم، بل أول ما نزل من القرآن "أقرأ"، والأمية التي لا تعرف القراءة والكتابة كُلًّا أو غالبًا!

ومع ما سبق من أقوال العلماء، في مفهوم أمية الأمة، وأن مورد الحديث في الأساس في مورد خاص، هو ألا نعلق عباداتنا التي هي لجميع الناس إلا بشيء يعرفه جميع الناس، معلوم أن الصيام لجميع الناس، حتى البادي في البادية عليه أن يصوم وله أن يعرف بم يصوم.

أما فنون العلم واختصاصاته فليست للعوام، وإنما للعوام زُبَدُها التي يفتيها بها العلماء المتخصصون، كما في أصول الفقه وعلوم الحديث، تختص به العلماء، رغم أن العامة لا تفهم منه شيئًا، ولربما لو أرغمت عليه لكان مُنَفِّرا لها من الدين، والعامة تحتاج الفقه والحديث والقرآن، لكن دون علوم القرآن وأصول الفقه وعلم الحديث.. ومع ذلك لم يقل أحد بأن الأمة أمية والشريعة أمية، فلا علوم آله، لأن العامة لا تعرفها!

وكما سبق في كلام العلماء في مختلف العصور أن الأمية ليست ممدحة في ذاتها، بل هي في الأصل مذمة، لكن لما يترتب عليها من إعجاز ومن أن القرآن رباني وليس بشريًّا، كانت مَمْدحة للنبي خاصة أنه لا يعرف قراءة الخط، ولا أن يكتب الخط، فتنتفي عنه تهمة الاقتباس من كتب الأولين..

وأن الأمة قد زالت أميتها، بما علمها ربها سبحانه عن طريق نبيه الكريم، وعن طريق ما فُتِح لها من أبواب العلم والمعرفة، وقد سبق نقل كلام العلماء كابن تيمية وابن خلدون وابن باز –رحم الله الجميع-.

شريعة عالمية أو قومية؟

وكون الشاطبي يقول بأن الشريعة أمية، وأنها نزلت على معهود الأميين العرب، وألزم بتقعيده أن تظل كذلك، فهذا يقتضي أنها شريعة للعرب فقط، وليست عالمية، فلا تصلح لخطاب غير العرب، وهذا يصادم مبدأ عالمية الرسالة والرسول، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107]، قال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ:28]. وذلك لأن سائر الأمم تختلف معهوداتها غابِرًا وحاضرًا عن معهود الأمة العربية قديمًا وحديثًا. ومن هنا أن تقعيد الإمام الشاطبي من هذه الحيثية خطأ كبير، وما يُبنى عليه أيضًا خطأ، ومن ذلك تحريم فقه الواقع وتبديعه لأجل أنه يخالف أمية الأمة وشريعتها، وبزعم أن السلف لم يقولوا به أيضًا.. ولكن الأمر ليس كذلك في كلا المقدمتين، كما سيتبيَّن إن شاء الله تعالى.

الشريعة نزلت على معهود العَالمين

ولأجل صلاحية الشريعة لكل قوم ولكل (عقلية) ولكل بيئة، لكل حالة مدنية؛ متطورة أو بدائية، كانت معجزته القرآن ذاته، الذي يشتمل على بلاغته لا في اللسان العربي الذي نزل به على قومٍ عرب فحسب معهودهم النُّوق والحمير والأدب العربي، بل بلاغته في كل ما من شأنه أن يبلغ فيه الناس شأوًا(1) عظيمًا، فيكون أبلغَ منهم في ذلك الأمر؛ علميًّا كان أو أدبيًّا، ويكون معجزًا لهم متحدِّيا لهم ومفحمًا، يُنْبِي كلَّ قوم بأنه كلام رب العالمين. فأعجز العرب قديمًا في عربيتهم وأعجز أهل الطب الآن والأجنة كما في سورة الحج وغيرها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}[الحج:5]، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ}[المؤمنون:12-15]، ولم يكن من معهود العرب الأميين أن يعرفوا تفاصيل هذا، ومع ذلك خاطبهم به الله تعالى وادَّخر هذا القرآن هذه البلاغة العلمية إلى قوم علميين وليسوا أدبيين، وفي الأفلاك: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}[الذاريات:47]، وفي الجغرافيا والتضاريس: {غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ}[الروم:2-3]، والتاريخ حين أخبر عن إنجاء فرعون ببدنه ليكون لمن خلفه آية، لم تكن العرب تعرف التحنيط، ولم يكن فرعون في البيئة العربية أصلًا: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ}[يونس:92]، وما زال الإسلام بقرآنه كذلك ولن يزال يُفحم كل قوم فيما أجادوا فيه إلى أن تقوم الساعة، ولو نزل خطابه على معهود الأمية فقط وظلت شريعته أمية لم يمكن إقامة الحجة بها على العالمين.

شريعة العلم

كما أنه لا يليق أن نصف الشريعة بالأمية، وهي التي أنزلها العليم الحكيم لإزالة هذه الأمية عن هذه الأمة وعن العالَمين، قال الله تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء:166]. فأيها أولى بهذه الشريعة؛ أن تكون مشربة بأمية العرب وجهلهم أو بعلم العليم الذي أنزلها بعلهم وفصَّل فيها كل شيء، حتى أولئك العرب ارتفعوا بها في درجات العلم؟! فهذا أحد العرب؛ علي رضي الله عنه يُفتي في علم الأجنة في شيء لم يكن من معهود العرب، وما أخذه إلا من كتاب الله تعالى.فعن عبد الله الجهني قال: تزوج رجل منا امرأة من جهينة، فولدت له لتمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان فذكر ذلك له، فبعث إليها، فلما قامت لتلبس ثيابها بكت أختها، فقالت: ما يبكيك؟! فوالله ما التبس بي أحد من خلق الله غيره قط، فيقضي الله في ما شاء. فلما أتي بها عثمان أمر برجمها، فبلغ ذلك عليا فأتاه، فقال له: ما تصنع؟ قال: ولدت تماما لستة أشهر، وهل يكون ذلك؟ فقال له عليٌّ أما تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قال: أما سمعت الله يقول: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}[الأحقاف:15]، وقال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}[البقرة:223]، فلم نجده بقى إلا ستة أشهر، قال: فقال عثمان: والله ما فطنت لهذا.."[انظر التافسير، والموطأ برقم:1863].

ابن عاشور يبطل القاعدة الشاطبية

وإليك ما قاله العلَّامة الطاهر بن عاشور في تفسيره، رادًّا على الإمام الشاطبي في تقريره "أمية الشريعة".

قال ابن عاشور: "وأما أبو إسحاق الشاطبي فقال في الفصل الثالث من المسألة الرابعة: "لا يصح في مسلك الفهم والإفهام إلا ما يكون عامًّا لجميع العرب، فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه"، وقال في المسألة الرابعة من النوع الثاني: "ما تقرر من أمية الشريعة وأنها جارية على مذاهب أهلها وهم العرب تنبني عليه قواعد، منها: أن كثيرًا من الناس تجاوزوا في الدعوى على القرآن الحد فأضافوا إليه كل علم يذكر للمتقدمين أو المتأخرين من علوم الطبيعيات والتعاليم والمنطق وعلم الحروف وأشباهها، وهذا إذا عرضناه على ما تقدم لم يصح؛ فإن السلف الصالح كانوا أعلم بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه، ولم يبلغنا أن أحدًا منهم تكلم في شيء من هذا سوى ما ثبت فيه من أحكام التكاليف وأحكام الآخرة. نعم تضَمَّن علومًا من جنس علوم العرب وما هو على معهودها مما يتعجب منه أولو الألباب ولا تبلغه إدراكات العقول الراجحة إلخ".

قال ابن عاشور: وهذا مبني على ما أسسه من كون القرآن لما كان خطابًا للأميين وهم العرب فإنما يعتمد في مسلك فهمه وإفهامه على مقدرتهم وطاقتهم، وأن الشريعة أمية. وهو أساس واه لوجوه ستة:

الأول: أن ما بناه عليه يقتضي أن القرآن لم يقصد منه انتقال العرب من حال إلى حال وهذا باطل لما قدمناه، قال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا}[هود: 49].

الثاني: أن مقاصد القرآن راجعة إلى عموم الدعوة وهو معجزة باقية؛ فلا بد أن يكون فيه ما يصلح لأن تتناوله أفهام من يأتي من الناس في عصور انتشار العلوم في الأمة.

الثالث: أن السلف قالوا: إن القرآن لا تنقضي عجائبه؛ يعنون معانيه، ولو كان كما قال الشاطبي لا نقضت عجائبه بانحصار أنواع معانيه.

الرابع: أن من تمام إعجازه أن يتضمن من المعاني مع إيجاز لفظه ما لم تَفِ به الأسفارُ المتكاثرة.

الخامس: أن مقدار أفهام المخاطَبين به ابتداءً لا يقضي إلا أن يكون المعنى الأصلي مفهومًا لديهم، فأما ما زاد على المعاني الأساسية فقد يتهيأ لفهمه أقوام، وتحجب عنه أقوام، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.

السادس: أن عدم تكلم السلف عليها إن كان فيما ليس راجعًا إلى مقاصده فنحن نساعد عليه، وإن كان فيما يرجع إليها فلا نسلم وقوفهم فيها عند ظواهر الآيات، بل قد بَينوا وفصَّلوا وفرَّعوا في علوم عُنُوا بها، ولا يمنعنا ذلك أن نَقْفِي على آثارهم في علوم أخرى راجعة لخدمة المقاصد القرآنية أو لبيان سعة العلوم الإسلامية، أما ما وراء ذلك فإن كان ذكره لإيضاح المعنى فذلك تابع للتفسير أيضًا، لأن العلوم العقلية إنما تبحث عن أحوال الأشياء على ما هي عليه، وإن كان فيما زاد على ذلك فذلك ليس من التفسير لكنه تكملة للمباحث العلمية واستطراد في العلم لمناسبة التفسير ليكون متعاطي التفسير أوسع قريحة في العلوم[ محمد الطاهر بن عاشور(المتوفى : 1393هـ)، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر – تونس، 1/ 44- 45].

وانظر أيضًا تعليقات محقق كتاب الموافقات على هذه المعاني التي أثارها الإمام الشاطبي حول"أمية الأمة، وأمية الشريعة".

فكلام الشاطبي هذا -إذن- غير مُسَلَّم، بل مردود عليه وعلى من استدل به، وبالتالي لا ينفع الشيخَ في الاستدلال به على أمية الشريعة، فضلا عن أن يُخرج به علوم السياسة وفقه واقعها من اختصاص علماء الشريعة، ومن ثمَّ تركها للعابثين يعبثون في أعراض الأمة وأغراضها وأراضيها، يقررون ما شاءوا، بل يُعَلْمِنُون البلاد وحياة العباد كيف شاءوا، ويكون لهم مستند في طرد العلماء وتكميم أفواههم، بل واتهامهم بالتدخل فيما لا يقدرون عليه، بل بالتدخل في علم وعمل أولياء الأمور، وقد يُرْمَون بالخارجية ومنازعة الحاكم بذلك لمجرد أن رَدُّوا باطلا منكرًا سياسيًّا، أو أمروا بمعروف سياسي! كل ذلك وهم يجدون مستندًا من فقه بعض (علماء الشريعة) ويضربون هذا بهذا، لا اتِّباعًا للعلماء الذين يسندونهم بفتاوى تخدمهم، ولكن اتِّباعا لما تشابه من فتاوى المفتين، والضحية في النهاية: الإسلام والمسلمين!

فمتى ينتبه وينتهي المسلمون؟!

-----------------------
(1)- الشَّأْو: المدى والأمد والغاية والسَّبق، أي: الشأن العظيم.

المقالات السابقة

أَعُلماء عَلمانيون؟! (1): الطريق إلى علمنة العلوم الشرعية
أَعُلماء عَلمانيون؟! (2): تنصير الشريعة وإشراك قيصر
أَعُلماء عَلمانيون؟! (3): سياسة العَلْمَنَة والسيرة النبوية
أَعُلَماء علمانيون؟ (4): فقه العَلمنة، والسياسة في السنة
أَعُلَماء علمانيون؟ (5): الإرجاء في خدمة العلمانية
أعلماء عَلمانيون؟! (6): فقيهٌ بالشرع لا يفقه الواقع
أَعُلماء عَلمانيون؟! (7): فقه الشرع ليس فقها للواقع
أَعلماء عَلمانيون؟! (8): فقه الواقع ليس فقه خواص ولا طلاسم
أَعلماء عَلمانيون؟! (9): أمية الأمة وفقه الواقع
أَعلماء عَلمانيون؟! (10): لا فقه واقع ولا فقه حديث
أعلماء عَلمانيون؟! (11): هل الأمة الآن أمية؟

ويُتبع إن شاء الله تعالى

 

أبومحمدعبدالله
  • المقالات
  • سلاسل علمية
  • الصفحة الرئيسية