اطبع هذه الصفحة


وداع الحجيج ...

عادل بن عبدالعزيز المحلاوي
@adelalmhlawi


إخوتي حجاج بيت الله الحرام

الحمد لله أولاً وآخراً ، ظاهراً وباطناً ، سراً وعلانية .
الحمد لله ابتداءً وانتهاءً ، وتوفيقاً وتيسيراً .

لقد منّ الله عليكم بهذا الفضل ، واصطفاكم بهذا الشرف المنيف ، واختاركم من بين مليارات البشر لتفِدوا إليه في أعظم المواسم ، وأشرف الأزمان ، وتتمتع أبصاركم برؤية بيته المطهّر ، فلتمتلىء القلوبُ شكراً ، ولتستحضر نفوسكم هذه المنّة .

حجاج بيت الله /

لعله تطوف بخواطركم هذه اللحظات شعائر حجكم ، فتتذكرون طوائفكم بالبيت العتيق مسبحين داعين مبتهلين لمولاكم .
تستحضر نفوسكم حال طوافكم حال المسلمين وهم يتوجهون لهذا البيت المعظّم وأنتم ليس بينكم وبينه إلا أمتاراً معدودة ، فيالهذه المنّة ما أجلّ قدرها ، وأرفع منزلتها .

تستحضر نفوسكم حال سعيكم بين الصفا والمروة متذكرين سعي أمّكُم هاجر وهي تسعى جاهدة بحثاً عن ماء رضيعها .
وتستحضرون حال نبيكم عليه الصلاة والسلام وقد رقى على الصفا وقد منّ الله عليه بالنصر على أعداءه فهللَّ وكبّراً متذكراً حاله يوم كان وحيداً فريداً محَارباً ، وهاهو اليوم وبين يديه مئة ألف من البشر موحدين ربهم .

تستحضرون يوم عرفة وماأدراك مايوم عرفة !

ذلك اليوم الذي تتذكرون معه منّة الله عليكم وقد وفقكم للوقوف في هذا المكان المبارك متذكرين دعواتكم الخاشعة ، وابتهالاتكم التي تذللتم بها ربكم ، وقد اجتمع في قلوبكم حسن الظنّ به لتفيضوا من عرفات وقد اُعتقت رقابكم من النّار ، وحقق الله لكم الأماني ، واستجاب لكم الدعوات .

تستحضرون - في هذه اللحظات - ساعة المبيت في المزدلفة في خير مبيت لنائم .
فكم من خلائق عن أيمانكم وشمائلكم وبين أيديكم يباتون كيوم ولدتهم أمهاتُهم طاهرين من الذنوب والخطايا ، فلله ما أعظم هذا الفضل لهذه النفوس الطاهرة .

ثمّ أصبحتم في يوم النحر مسبحين ذاكرين داعين شاكرين ربهم في خير يوم طلعت عليه شمس الدنيا ، وقد حملتكم أقدامكم لرمي الجمار متحللين من حجكم محلقين رؤوسكم ومقصرين .
فلله درّ نفوس تفِدُ إلى بيته صبيحة هذا اليوم طائفين خاشعين لربهم قد امتلأت قلوبهم شكراً وامتناناً لربهم ، وقد قضوا تفثهم ووفوا نذورهم ، فكم لله في هذه الساعات من فضل على هؤلاء الطائفين .

وهاأنتم تتذكرون أيام التشريق وقد فرحت النفوس بفضل ربها عليها ، فذكرتَ وسبّحتَ وشكرت وأكلت وشربت لا كشرب العالمين ، بل هو شرب وأكل الشاكر الذاكر في أشرف البقاع ، وقد زادكم الله فضلاً برمي الجمار وجعل لكم فيه موطناً من مواطن إجابة الدعوات ، فكم لله من فضائل عليكم ، وكم تحيط بكم نعمة .
ثمّ هاهي ساعات الرحيل تدنو لتودعوا بيت الله الحرام بما منّ الله عليكم من فضل ومغفرة .

حجاج بيت الله الحرام /

استدامة العمل الصالح ديدن المؤمن ، وسبيل المتقين ، فلتجعلوا من هذا الحج الإنطلاقة الكبرى لجنّة عرضها السموات والأرض ، ولتجدوا ثواب أعمالكم في يوم عيد هو من خير الأعيادي .

لنستفيد من حجنا أنّ الدنيا أيام معدوات كما كان الحج كذلك .

لنجعل منه تهذيباً للنفوس وقد حرصتم على ذلك في حجكم فحفظتم الجوارح من كل ما يفسد حجكم ويؤثر عليه تكميلاً له ، فلتحرصوا على حفظها بقية حياتكم ارضاءً لربكم ، وطلباً للزلفى لديه .

ليكن الحج انطلاقة للمحافظة على الصلاة بسننها وأركانها وواجباتها ونوافلها ، فالصلاة خير موضوع وهي خير قرباتكم .

ذكر الله على ألسنتكم التي كانت معمورة به اجعلوه ديدنكم فرطبّوا به ألسنتكم على الدوام فهذه وصية نبيكم عليه الصلاة والسلام ، وأفضل الذكر تلاوة القرآن الكريم فاجعلوا لكم منه وِرداً دائماً كل يوم لتستقي منه النفوس ، ويرتوي ظمأها .

عززوا صلتكم بربكم بلزوم الدعاء على الدوام فهو حبل الله المتين ، وكل خير يُستنزل بالدعاء ، وكل فضل ثَمّ إنّما هو بفضل المنان ربكم .

تقبل الله حجكم وغفر الله ذنبكم وأعادكم لمثله ، وجمعكم وأهليكم في جنّات النعيم .

كتبه /
عادل بن عبدالعزيز المحلاوي
حملة العمّاري لحج عام ١٤٤٠ هجري .

 

 

عادل المحلاوي
  • رسائل دعوية
  • مقالات موسمية
  • كتب
  • مقالات أسرية
  • خطب الجمعة
  • الصفحة الرئيسية