اطبع هذه الصفحة


عبدالله العروي -رحمه الله-….وبقاء الأثر.

عادل بن عبدالعزيز المحلاوي
@adelalmhlawi


توفيق الله لعبده لا حدّ له ولا حصر، وجوانب عطاءه لمن شاء رحمته لا نهاية له.
وقد فُجعت محافظة أملج -وقطاع العمل الخيري منها على وجه الخصوص- بفقد أحد رجالها المخلصين وهو/
(الأخ/ عبدالله بن بخيت العروي الجهني)
الذي أفنى عشرين سنة من عمره في خدمة القطاع الخيري بدون كلل أو ملل أو تضجر أو شكاية من تعب، فكان بحق رجل -فيما نحسبه مخلصًا- عاملًا يبتغي اللهَ والدار الآخرة.
وقد تميّز (أبو سامي -رحمه الله-) بمزايا:

أوّلها/ العمل احتسابًا.

فالرجل خلال العشرين سنة -والتي قضاها في العمل الخيري- لم يكن يتقاضى راتبًا مقطوعًا كما يظنّ البعض، بل هو رجل يعمل بالاحتساب.

ثانيها/ صبره في سبيل العمل الخيري.

معلوم حاجة العامل في المجال الخيري لتحمّل النّاس، واحتساب ما يلقاه صاحبه، فكان (أبو سامي -رحمه الله-) لا يلتفت لأي شيء يصدر من الناس، بل تجده يمضي في عمله الخيري ، لأنّه -فيما نحسب يتاجر مع الله- وهذا سرّ بقاؤه واستمراره في العمل الخيري هذه المدة الطويلة والتي بلغت عشرين سنة.

ثالثها/ العمل بصمت.
فهو يعمل دون صوت أو ضجيج أو حضور إعلامي بارز، فكم تُقضى على يديه أعمالاً جليلة لا يعلمها إلا الله -تبارك وتعالى- فهو أبعد النّاس عن الأضواء ( جعل اللهُ ذكره عاليًا في السماء).

رابعُ ما تميّز به/
تفانيه الكبير في العمل الخيري.

فالصورة الراسخة في أذهان العاملين في القطاع الخيري القريبين من عمل أبي سامي -رحمه الله- ( التفاني المنقطع النظير في العمل) فهو رجل يعمل الليل والنهار طيلة أيّام الأسبوع، فليس من مفردات عمله (يوم إجازة) بل تراه في الصباح يعمل، وفي شدة حرارة الشمس يعمل، وفي العصر يعمل، وفي المغرب يعمل، وبعد العشاء إلى منتصف الليل، بل ربما ابتدأت ساعة العمل عنده قبيل الفجر في احتساب غير معهود من أحد.
وممّا يحضر في هذا الجانب أن تعلم أنّ يوم وفاته قبيل الظهر زار ثلاث جمعيات وهي: (جمعية أملج وجمعية الرويضات وجمعية الشبعان) لانهاء اجراء كفالة مساعدات الأسر الفقيرة في هذه الجمعيات، ووفاته كانت بعد المغرب ليلة الجمعة.
فانظر لهذه الخاتمة الحسنة له في العمل الخيري، فليس بين وفاته وبين عمله الصالح هذا إلا ساعات معدودات، فسبحان من أكرمه بهذه الكرامة، بل من حضر وفاته قال/
كان آخر كلامه وهو على سرير الموت الإكثار من حمد الله تعالى.

موقف وعبرة/

أثناء كتابتي لهذه الأسطر اتصل بي أحد الإخوة فقال:
أردت الذهاب الى المقبرة للصلاة على العم (أبي سامي -رحمه الله-) بعد خروج الناس من المقبرة فاستوقفني اثنان من العمالة لأوصلهم في طريقي، فقلت لهم أنا سأذهب لأصلي على رجل مات اليوم ثم أوصلكم، فقالا: نعم نحن نعرفه وأصرّا أن يذهبا معي ودخلنا المقبرة وصلينا عليه وجلسا يبكيان عليه ويدعوان له بصدق ويقولان: هذا رجل طيب، هذا رجل حنون، هذا دائمًا يعطف علينا ويحسن إلينا وإلى غيرنا.
فسبحان من جعل المعروف لا يضيع بين العباد.

وبعد أخي القارئ/

فهذه كلمات يسيرات رأيتُ تسطيرها وفاءً في حق أخٍ كريمٍ عاشرناه ورأينا بعض ما هو عليه من صفات "وما شهدنا إلا بما علمنا"
اسأل اللهَ أن يُنزل الرحمات على شآبيب قبره في هذه الساعات المباركات، وأن يجعل ما قدّمه في موازين حسناته.
 

كتبه المحب لأخيه/
عادل بن عبدالعزيز المحلاوي.
عصر يوم الجمعة ١٤٤٤/٧/٢٦ هجري.
 

عادل المحلاوي
  • رسائل دعوية
  • مقالات موسمية
  • كتب
  • مقالات أسرية
  • خطب الجمعة
  • الصفحة الرئيسية