اطبع هذه الصفحة


فوائد من تحقيق عبدالفتاح أبو غدة لرسالة المتكلمون في الرجال للسخاوي

أحمد بن مانع بن حماد الجهني
@abo_abdalmlk

 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وعلى آله وأزواجه وذريته وصحابته أجمين، وعلى من تبعهم إلى يوم الدين.
أما بعد فهذه فوائد استخرجتها من "تحقيق العلامة أبو غدة لرسالة الإمام السخاوي (المتكلمون في الرجال)" مع تعليقات صدرتها بقلت، أسأل الله أن ينفع بها طلاب العلم:

* قال الإمام السخاوي ( الحافظان الحجتان : يحيى بن سعيد القطان , وابن مهدي .
فمن جرحاه لا يكاد يندمل جرحه , ومن وثقاه فهو مقبول ومن اختلفا فيه وذلك قليل اجتهد في امره)
* الإمام سفيان بن عيينة , والإمام يحيى بن سعيد القطان , والإمام عبد الرحمن بن مهدي .
جميعهم ماتوا في سنة 198هـ
* قال السخاوي (صالح جزرة ) سبب تسمية الإمام أبو علي صالح بن محمد البغدادي بجزرة .
سُئل الإمام أبو علي لم لقبت جزرة ؟ فقال قدم علينا عمرو بن زرارة فحدثهم بحديث لعبد الله بن بسر انه " كان له خرزة يرقي بها المريض " وأنا غائب فسألته عن الحديث وصحفته - يعني مداعبةً- فقلت : (جزرة) فصاح المجان -معتبرين مداعبتي غلطة تسجل علي- فبقي علي -اللقب-
*هذه الرسالة مهمة لكل طالب لعلم الجرح والتعديل .
* قال الإمام السخاوي ( والسِّلفِي )
قال عبد الفتاح : أبو طاهر احمد بن محمد بن احمد الأصبهاني ثم الإسكندري . ت 576 وكان له من العمر 104 سنة .
و(السِّلفِي) نسبة إلى لقب جده احمد فقد كان يلقب سِلَقَه وهو لفظ أعجمي معناه ثلاث شفاه لأن شفته مشقوقة فصار كأن له ثلاث شفاه . ويخطأ البعض ويقول (السَلَفي ) بفتح السين واللام .
* قال السخاوي (وأبو شامة )
قال عبد الفتاح : عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي ت665 ، قيل له (أبو شامة ) لوجود شامة كبيرة فوق حاجبه .
* قال السخاوي (وابن دقيق العيد )
قال عبد الفتاح : ابو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي الصعيدي الشهير بابن دقيق العيد . ت 702
اشتهر كأبيه وجده بابن دقيق العيد وذلك ان جد ابيه كان عليه طيلسان شديد البياض في يوم العيد فقيل : كأنه دقيق العيد , فلقب به .
* قال السخاوي ( والنجم أبو الخير الدِّهلي البغدادي )
عبد الفتاح : و(الدِّهلي ) بكسر الدال المهملة نسبة الى مدينة (دهلي) عاصمة بلاد الهند اليوم .
(قلت : هذا هو الصحيح , ليس كما يقول الناس (دلهي) انظر كلام الأستاذ علي الطنطاوي في ذكرياته )
ووقع محرفا إلى الذهبي في ذيل طبقات الحنابلة , ويقع محرفا في كثير من الكتب لغموض (الدِّهلي) بالنسبة إلى هذه الطبقة واشتهار (الذهلي ) فتنبه له .
* قال عبد الفتاح :
قال الإمام الذهبي في رسالته " الموقظة" بعد كلام يتعلق بالجرح والتعديل : ( والكلام على الرواة يحتاج إلى ورع تام وبراءة من الهوى والميل وخبرة كاملة بالحديث ورجالة .
ثم نحن نفتقر الى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة ثم أهم من ذلك نعلم بالاستقراء التام : عرف ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة )
( من ثم قيل : تجب حكاية الجرح والتعديل فمنهم : من نفسه حاد في الجرح ومنهم : من هو معتدل ومنهم : من هو متساهل .
فالحاد منهم (المتعنت) : يحيى بن سعيد القطان , وابن معين , وأبو حاتم , وابن خراش وغيرهم .
والمعتدل فيهم : احمد بن حنبل , البخاري , وأبو زرعة .
والمتساهل : كالترمذي , والحاكم ,والدارقطني في بعض حالاته )
(فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف , ولا على تضعيف , ثقة . وانما يقع اختلافهم في مراتب القوة او مراتب الضعف ) ا.هـ
* قال الإمام السخاوي : نقل عن الإمام الذهبي
(منهم من هو متعنت في التوثيق متثبت في التعديل يغمز الرواي بتوثيقه وإذا ضعف رجلا فانظر : هل وافقه غيره على تضعيفه فإن وافقه ولم يوثق ذلك الرجل احد من الحذاق فهو ضعيف وان وثقة احد فهذا هو الذي قالوا : لا يقبل فيه الجرح إلا مفسرا يعني لا يكفي فيه قول ابن معين مثلا : هو ضعيف من غير تبيان لسبب ضعفه ثم يجيء البخاري وغيره يوثقه).
قال عبد الفتاح :
نقل عن الحافظ ابن حجر (وينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ فلا يقبل جرح من أفرط فيه فجرح بما لا يقتضي ردا لحديث المحدث كما لا يقبل تزكية من اخذ بمجرد الظاهر فأطلق التزكية ).
* قال السخاوي :
من ثم قال الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال , لم يجتمع اثنان أي من طبقة واحدة من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة .
قال عبد الفتاح : نقل الحافظ ابن حجر كلام الحافظ الذهبي في أواخر كتابه " نزهة النظر شرح نخبة الفكر" .
وقد اضطربت كلمات العلماء الذين شرحوا "نزهة النظر " أو علقوا عليها في تفسير قول الحافظ الذهبي (لم يجتمع اثنان أي من طبقة واحدة من علماء هذا الشأن .. ) وإليك بعض ما قالوا :
1- قال العلامة القاسم : ( معناه أن اثنين لم يتفقا في شخص على خلاف الواقع في الواقع , بل لا يتفقان إلا على ما فيه شائبة مما اتفقا عليه والله اعلم ) ا.هـ
2- قال الشيخ علي القارئ : ( والأظهر أن معناه لم يتفق اثنان من أهل الجرح والتعديل غالبا على توثيق ضعيف وعكسه بل إن كان احدهما ضعفه وثقه الآخر , أو وثقه احدهما ضعفه الآخر وسبب الاختلاف ما قرره المصنف : بأن يكون سبب ضعف الراوي شيئين مختلفين عند العلماء في صلاحية الضعف وعدمه فكل واحد منهما تعلق بسبب فنشأ الخلاف .
وهذا المعنى هو المناسب لتعليله بقوله أي الذهبي : " ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع " .
3- قال العلامة الأصولي عبد العلي الأنصاري ( فانظر فإن كان هو ثقة فقد اجتمع أكثر من اثنين على تضعيفه , وان كان ضعيفا فقد اجتمع أكثر من اثنين على توثيقه فافهم )
وهناك أقوال أخرى للفائدة راجع الرسالة .
* قال عبد الفتاح : ناقلا من كتاب السخاوي "فتح المغيث"
ذكر كلمة حسنة في بيان تجرد المحدثين النقاد حتى إنهم نقدوا ألصق الناس فعدلوا وجرحوا ووهنوا وصححوا ولم يحابوا أبا ولا ابنا ولا أخا ,
1- حتى إن علي ابن المديني سئل عن أبيه فقال : اسألوا عنه غيري فأعادوا فأطرق ثم رفع رأسه فقال : هو الدين : انه ضعيف .
2- وقال أبو داود صاحب "السنن" ابن عبد الله كذاب .
3- وجاء في " تقدمة الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم في ترجمة يحيى بن سعيد القطان الجهبذ النقاد: " قال عبد الرحمن بن مهدي اختلفوا يوما عند شعبة فقالوا اجعل بيننا وبينك حكما فقال : قد رضيت بالأحول يعني يحيى بن سعيد القطان وكان أحول , فما برحنا حتى جاء يحيى تحاكموا إليه فقضى على شعبة وهو شيخه ومنه تعلم وبه تخرج فقال له شعبة : ومن يطيق نقدك يا أحول .
قال أبو محمد أي ابن أبي حاتم : هذه غاية المنزلة ليحيى بن سعيد القطان اذ اختاره شعبة من بين أهل العلم ثم بلغ من دالته بنفسه وصلابته في دينه أن قضى على شعبة .
4- سئل يحيى بن معين عن أبي ياسر عمار المستملي فقال : ليس بثقة , هو صديق لي .
5- قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " في ترجمة يحيى ابن معين : ( ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل ولكن هم أكثر الناس صوابا وأندرهم خطأ وأشدهم إنصافا وأبعدهم عن التحامل . وإذا اتفقوا على تعديل و جرح فتمسك به واعضض عليه بناجذيك ولا تتجاوزه فتندم ومن شذ منهم فلا عبرة به .
فخل عنك العناء واعط القوس باريها فوالله لولا الحفاظ الأكابر لخطبت الزنادقة على المنابر ولئن خطب خاطب من أهل البدع فإنما هو بسيف الإسلام وبلسان الشريعة وبجاه السنة بإظهار متابعة ما جاء به الرسول فنعوذ بالله من الخذلان ) ا.هـ
ثم قال الذهبي رحمه الله في موضع آخر ( كلام الأقران إذا تبرهن انه بهوى وعصبية لا يلتفت إليه بل يطوى ولا يروى ووقع في كتب التواريخ وكتب الجرح والتعديل أمور عجيبة والعاقل خصم نفسه ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ولحوم العلماء مسمومه ).


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

 

أحمد مانع الجهني
  • بحوث علمية
  • مقالات
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية