اطبع هذه الصفحة


أعاني من قسوة في قلبي فما هو الحل

أحمد خالد العتيبي
@Ahmadarts9

 
بسم الله الرحمن الرحيم


القلب يتقلب في هذه الحياة بين القسوة واللين، فإذا تواردت عليه القسوة والعصيان قسى، وإذا أكثر العبد من الطاعات رق الفؤاد.

وسبب غلظة القلب هو البعد عن الله جلا وعلا. وإذا وقع القلب في وحل الذنوب وجب على العبد ان لا يستسلم لتلك الأدران، بل عليه البدار بغسل تلك الأوساخ التي علقت بالقلب بالرجوع إلى الله والإنابة إليه.


وقد أثنى الله على خليله بأنه دائم الرجوع إليه أواه منيب له في كل حال. قال سبحانه:
(إنَّ إبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ) هود/ 75. ومن أنجح أسباب علاج قسوة القلب:

1ـ الإكثار من ذكر الله:
الذكر يجلب الفرح والسرور والرزق والمهابة، ويوجب مراقبة الله وكثرة عبادته والإنابة إليه والقرب منه، وسبب للنجاة من عذابه. يقول مكحول: (ذكر الله دواء، وذكر الناس داء). وجاء رجل إلى الحسن البصري فقال له: أشتكي قسوة قلبي، فقال: (ألِنه بذكر الله).


بالذكر ترفع درجات، وتغفر السيئات، وتستدفع الآفات، وتستكشف الكربات، وتهون به على المصاب الملمات، به انشراح الصدر وطمأنينة القلب:
(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد/28. وهو وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن طلب منه أن يوصيه (لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ). رواه الترمذي.

بذكر الله تحيى القلوب يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
)مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ). رواه البخاري. ومن عرف عظمة الله أكثر من ذكره، والإكثار علامة الصدق مع الله.

2ـ حفظ الجوارح عن المعاصي:
فتحفظ السمع عن استماع المعازف والغيبة مثلاً، وتحفظ البصر عن مشاهدة مالا يحل، وتحفظ اللسان من الكذب والبهتان.

3ـ الإكثار من قراءة تفسير القرآن العظيم:
في القرآن المواعظ والعبر، والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، فقد لا تستوقف قارئ القرآن هذه المعاني إلا بالتأمل في الآيات بقراءة التفسير وبيان معاني تلك الآيات.


4ـ حضور دروس العلماء:
فالاجتماع بالصالحين والاستماع إلى العلماء يحدوان بك إلى طريق الآخرة، ويزهدانك في الدنيا الفانية.


5ـ قراءة كتب العلماء:
في الاطلاع على مسطور كنوز العلماء زيادة الخشية من الله فإذا قرأت لعالم عامل فأنت تقرأ لمن أثنى الله عليه بأنه يخشى الله:
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) فاطر/28. وحقيق بمن يقرأ لمن يخشى الله أن يتصف بصفاتهم.

6ـ زيارة القبور:
زيارة القبور من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهي أوضح بيان لقصر هذه الحياة وعدم الاغترار بالأمل المذموم، وكم من دمعة ذرفها الصالحون عند زيارة القبور خوفاً من الله بتذكر منازلهم بعد الرحيل، وقد قال عنها عليه الصلاة والسلام: (إنها تذكركم الآخرة). رواه الترمذي


المصدر: كتاب ـ خطوات إلى السعادة ـ المؤلف: عبد المحسن محمد القاسم. إمام وخطيب المسجد النبوي.

 

 
  • قصص دعوية
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية