اطبع هذه الصفحة


وسائلِ علاجِ العجبِ بكثرةِ الأعمالِ الصالحةِ

أحمد خالد العتيبي
@Ahmadarts9

 
بسم الله الرحمن الرحيم


من وسائلِ علاجِ العجبِ بكثرةِ الأعمالِ الصالحةِ:

1ـ أن تعلم أن ما وفقت إليه من عملٍ صالحٍ إنما هو بفضلِ الله، وذلك لقوله تبارك وتعالى:
(وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ). (النحل/ 53)

2ـ وأن تعلم أن هناك من العبادِ من يكسبُ أكثرَ منكَ ثواباً، وما تمَّ من الأعمال الصالحة من قولاً أو عملاً لا يعدو أكثرهُ أعمالٍ يُعلمُ مقدارُ ثوابها، وأمَّا أصحابُ البلاءِ والابتلاءِ والصابرونَ على ذلك فإنهم يثابونَ على ذلك بغيرِ حسابِ، قال تعالى:
( ِإنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ). (الزمر/ 10) فهوَّن على نفسكَ، ولا تغترَّ بكثرةِ عملكَ الصالحَ، فإن الحيَّ لا تُؤمنُ عليه الفتنةُ، ولكن احمِد الله الذي وفقك إليهِ وزينةُ في قلبكَ، وكرهَ إليك الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ وجعلك منَ الراشدينَ.

3ـ وأن تعلمَ أنكَ مهماَ كسبتَ من ثوابٍ فإنكَ ستحقرهُ يومَ القيامةِ، لهولِ ذلكَ اليومِ واكتشافكَ بأنك ما عبدتَ الله حقَّ عبادتهِ، قال الصحابيُّ الجليلُ محمد بنُ عميرةَ رضي الله عنه: (لو أن عبداً جُرَّ على وجههِ من يوم ولدَ إلى أن يموتَ هِرماً في طاعةِ الله، لحقرُ ذلك اليومَ، ولودَّ أنه يُردُّ إلى الدنيا كيماَ يزداد منَ الأجرِ والثواب. رواه الإمام أحمد ـ الفتحُ الرباني ـ وقد جاءتِ روايةٌ عن عُتبةَ بنِ عبد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو أن رجلاً يُجرُ على وجههِ من يوم ولدَ إلى يوم يموتُ هرماً في مرضاةِ الله عز وجل لحقرهُ يوم القيامةِ). رواه الإمامُ أحمدُ (24/146)

قال ابنُ القيمِ الجوزية: ومن عرفَ الله وحقَّهُ وما ينبغي لعظيمتهِ منَ العبوديةِ تلاشت حسناتهُ عندهُ وصغرت جداً في عينهِ، وعلمَ أنًّها ليست مما ينجو بهاَ من عذابهِ، وأنَّ الذي يليق بعزتهِ ويصلحُ لهُ منَ العبوديةِ أمرٌ آخرُ، وكلماَ استكثرَ منها استقلَّها واستصغرهاَ، لأنهُ كلما استكثرها ـ أي حسناتهِ ـ فتحت له أبواب المعرفةِ بالله والقربِ منهُ، فشاهدَ قلبهُ من عظمتِه سبحانهُ وجلالِه ما يستصغرُ معهُ جميعَ أعمالهَ، ولو كانت أعمال الثقلين، وإذا كثرت في عينهِ وعظمت دلَّ علىَ أنه محجوبٌ عنِ الله غيرُ عارفٍ به وبما ينبغي له. تهذيبُ مدارج السالكين لابن القيم الجوزية (صفحة 154)


4ـ ألا تثقَ بكثرةِ عملكِ لأنكَ لا تدِري أقُبِل منك أم لا، قال ابن عون: لا تثقُ بكثرةِ العملِ، فإنكَ لا تدِري أيقبلُ منكَ أم لاَ، ولا تأمن ذنوبكَ، فإنكَ لا تدري كفَّرت عنك أم لاَ، إنَّ عملكَ مُغيَّب عنكَ كلُّه. جامعُ العلومِ والحكم (1/438)


إن المؤَّملَ منكَ أن تكونَ دائماً على وجلٍ وخوفٍ من أن تردَّ عليكَ أعمالكَ، قالت عائشةُ رضي الله عنها
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ). [المؤمنون:60] قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ! وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ)
رواه الترمذي (رقم/3175) وصححه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (1/176)، قال العلماءُ: ويشفقُ ألا تقبلَ منهُ لخوفهِ أن يكون قصَّرَ.


المصدر: كتاب (كيف تطيل عمرك الإنتاجي) – د. محمد بن إبراهيم النعيم
(رحمه الله)

 

 

 
  • قصص دعوية
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية