اطبع هذه الصفحة


أحذر من جليس السوء

أحمد خالد العتيبي
@Ahmadarts9

 
بسم الله الرحمن الرحيم


لجليس السوء تأثير على الدين والسلوك والآداب والأخلاق والطموحات، يقول عليه الصلاة والسلام: (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ). رواه أبو داود (4833) والترمذي (2378).

ومضرة قرناء السوء ظاهرة، ولضررها على الإنسان حذر الإسلام من مصاحبتهم، وحرم المكث معهم، وأوجب الهجرة إلى مجتمع صالح، قال تعالى: (
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء / 97
.

جليس السوء يبعدك عن ربك ويتتبع عثراتك، قريب منك في السراء، وبعيد عنك في الضراء، يلهث خلف ملذاته فإذا حلت بينه وبين ما يشتهي نبذك.


جليس السوء يضرك إلى آخر رمق في حياتك، وإذا أردت أن تعرف حقيقة ذلك، فتأمل قصة عم النبي صلى الله عليه وسلم أبي طالب وهو يحتضر وبجانبه رفيقا السوء عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فإنه لما حضرت الوفاة أبا طالب جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا عم قل لا إله إلا الله، كلمةً أحاج لك بها عند الله، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ أي لا تسلم، بل استمر على الكفر، فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فأعادا عليه، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله). متفق عليه.


فانظر إلى حرص الناصح المشفق على عمه، وهو على فراش الموت، يتمنى نجاته من النار، ورفيقا السوء لم يرحما ضعف المحتضر، بل جلسا عنده يلقنانه الكفر حتى فارق الحياة، وأيقنا أنه دخل النار مع علمهما أنه لو تركاه يموت على الإسلام، لم يضرهما، لأنه سيموت، ولكن هذا شأن رفيق السوء.


جليس السوء ضرره متجدد في صور شتى، لذا شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بنافخ الكير الذي ينالك أذاه على كل حال، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً). رواه البخاري (5534) ‏


رفيق السوء ضرره ظاهر للجميع يدعوك للكسل عن العبادة وفضائل الأعمال، والفتور عن أداء واجبات حياتك، يدني همتك العالية، لا للمعالي يعليك، ولا عن الدنايا يجافيك.


جليس السوء يقف أمام همتك العالية وطموحاتك السعيدة، بل إن له تأثيراً حتى على مظهرك الخارجي إنه يسيء إلى سمعتك ومكانتك في المجتمع.


يقول الشاعر:

إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم ** ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى
 

فاحذر رفيق السوء قبل أن تندم في الآخرة على مصاحبته (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) الفرقان/ 27 – 29 .

واعمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم في اختيار الصحبة: (
لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ).
رواه الترمذي (2395). وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي) 2395  (

المصدر: كتاب خطوات إلى السعادة – د. عبد المحسن بن محمد القاسم - إمام وخطيب المسجد النبوي.

 

 
  • قصص دعوية
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية