اطبع هذه الصفحة


أخشى أن يحمل في نفسه ..

علي بن صالح الجبر البطيّح

 
الأصل أن الباعث على زيارة الوالدين وعموم الأقارب والأصحاب والجيران هو الإخلاص لله تعالى والمحبة التي نكنّها لهم والشوق إليهم , وامتثال أمر الله تعالى ورسوله – صلى الله عليه وسلم – في ذلك , لكن لمّا داخل النفوس ماداخلها من أمور لاتخفى , ومنها انتظار المبادلة بالمثل , وترقب ردّ الجميل , والمحاسبة على التقصير , والمجاملات , وخوف العار والمذمّة , والتكلّف في الاستقبال والمأكل والمشرب , أقول لمّا داخل النفوس ماداخلها من ذلك , أصبحنا لانحسّ بالأمان , وإنما نذهب نزور حتى لايغضب علينا وطمعاً في طلب رضاه , ومع الزمن تغيرت أهدافنا في زيارة بعضنا البعض من كونها للع خالصة إلى ما أشرت إليه سابقاً , وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ مانوى ..) الحديث ففتش عن نيتك هل هي خالصة لوجه الله تعالى ؟ هل الباعث على هذا المحبة التي نكنّها لهم والشوق إليهم , وامتثال أمر الله تعالى ورسوله – صلى الله عليه وسلم – ؟ أم انتظار المبادلة بالمثل , وترقب ردّ الجميل , والمحاسبة على التقصير , والمجاملات , وخوف العار والمذمّة , وهنا تكمن المشكلة وتضيع علينا أعمال جليلة وجميلة , لأن النية قد اختلفت وتبدلّت , ولكم أن تقيسوا أعمالاً أخرى عديدة فتشوا في الباعث عليها ولذا الإخلاص عزيز في هذا الزمن والله المستعان ,

عزيزي – قارئ أسطري – ألم تعلم أنه لاطعم لزيارة لم تكن لله تعالى خالصة , ألم تر أنها بذلك أصبحت عبْاً ثقيلاً عليك وعلى أهلك وأولادك تنتظر متى تلقيها عن كاهلك ؟ لاتتلذذ ولاتجد بها أنساً وإنما هي واجب ثقيل يؤدى في المناسبات والأعياد كيفما اتفق ؟ ياترى متى نحس باللذة والشوق والمحبة التي تمازج قلوبنا تجاههم ؟ هل هذا مستحيل أوصعب المنال ؟ بل والله إنه لقريب متى خلصت نياتنا وتحمّلنا مايصدر من الوالدين وعموم الأقارب والأصحاب والجيران من أمور قد لانرضاها في البدايات , فلأجل الله ينبغي أن نصبر ولأجل الله ينبغي نقدّم التنازلات تلو التنازلات , ولأجل الله ينبغي أن نصل وإن قطعوا , ونحسن وإن أساءوا, ونحلم وإن جهلوا , ولنتذكر قصة الصحابي : إني لي قرابة أصلهم ويقطعوني .. , وفيه أن النبي – صلى الله عليه وسلم - ثبّته وأوصاه وقال : ( كأنما تسفهم الملّ ) وهو الرماد الحار ..

 

علي البطيّح
  • مقالات دعوية
  • قف وتأمل
  • استشارات
  • الصفحة الرئيسية