اطبع هذه الصفحة


جوامع الكَلِم ونفائس الحِكَم من كتاب "المجالسة وجواهر العلم" (11)

أيمن الشعبان
@aiman_alshaban

 
 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي خلقنا من العدم، وأسبع علينا وافر النِّعم، علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على النبي الأكرم، وعلى آله وصحبه وسلم، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وبعد:
كم نحن بحاجة لتزكية النفوس وتهذيبها، وتطهيرها من الأدران والرذائل، وتنقيتها من الأخلاق الدنيئة والشوائب، قال تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا )، قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة الله، وأظهرها، وقد خاب وخسر من أخفاها، وحقرها وصغرها بمعصية الله.
وتزداد حاجة المسلم لمراجعة سلوكه وتصرفاته، والوقوف عند أفعاله وتعاملاته، ومدى صلته بربه؛ مع كثرة الابتلاءات والفتن.. التقلبات والمحن، من خلال التأمل والنظر، في سير من غبر، من الصالحين والعلماء العاملين، واقتفاء أثرهم وسلوك طريقتهم.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم * إن التشبه بالكرام فلاح
كثيرة هي كتب السلف، التي تُحيي تراثهم، وتؤصل لحياتهم، وتتحرى سيرهم، وتقتفي آثارهم، منها الكتاب الذي بين أيدينا، إذ جمع فيه مصنفه رحمه الله جواهر ثمينة، ودرر مكنونة، ومواقف فريدة، ومواعظ جليلة، وحِكم رائعة، وأشعار نفيسة، ومعاني رفيعة.
يقول ابن حبان: قوت الأجساد المطاعم، وقوت العقل الحِكم، فكما أن الأجساد تموت عند فقد الطعام والشراب، وكذلك العقول إذا فقدت قوتها من الحكمة ماتت.
وأنا أتنقل في هذا البستان المثمر، متأملا ما فيه من العبر، وكثرة الفوائد والفِكَر، بدأت أجمع كل ما فيه ثمرة عملية، وأثر تربوي وسلوك رصين، في حياتنا اليومية، لتصبح نبراسا يضيء، ومؤنسا في الوحدة، ودليلا للسالكين، وهذا والله من أنفس العلوم، لما يترتب عليه من قوة الإيمان، والازدياد من طاعة الرحمن.
قال أبو هلال: فَإِذا كَانَ الْعلم مؤنسا فِي الْوحدَة، ووطنا فِي الغربة، وشرفا للوضيع، وَقُوَّة للضعيف، ويسارا للمقتر، ونباهة للمغمور حَتَّى يلْحقهُ بالمشهور الْمَذْكُور، كَانَ من حَقه أَن يُؤثر على أنفس الأعلاق، وَيقدم على أكْرم العقد، وَمن حق من يعرفهُ حق مَعْرفَته أَن يجْتَهد فِي التماسه ليفوز بفضيلته.
هذه أقوال مختارة وحِكَم منتخبة، ونفائس منتقاة وفوائد مستقاة، من كتاب" المجالسة وجواهر العلم" للعلامة الفقيه المحدث أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي ( ت: 333هـ )، إذ اعتمدت طبعة دار ابن حزم، التي قامت بنشرها جمعية التربية الإسلامية، بتحقيق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ( 10 مجلدات )، واستبعدت من الأقوال ما حكم عليه المحقق بالضعف، واخترت الصحيح منها أو ما سكت عنه، مع ذكر رقم المجلد والصفحة لكل مقولة.
ومن باب الاختصار والتسهيل، قمت بحذف السند والاكتفاء بنسبة القول لقائله، وتجميع الأقوال وتقسيمها إلى ثلاث مجاميع على النحو التالي:
1- جوامع الكلم ونفائس الحِكَم.
2- ما قلَّ ودلَّ من جوامع الكلم.
3- جوامع الكلم شعرا.

جوامع الكلم ونفائس الحِكَم


قِيلَ لِشَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ: مَا عَلامَةُ الْعَبْدِ الْمُبَاعَدِ الْمَطْرُودِ؟ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الْعَبْدَ قَدْ مُنِعَ الطَّاعَةَ، وَاسْتَوْحَشَ مِنْهَا قَلْبُهُ، وَحُلِّيَ لَهُ الْمَعْصِيَةُ، وَاسْتَأْنَسَ بِهَا، وَخَفَّتْ عَلَيْهِ، وَرَغِبَ فِي الدُّنْيَا، وَزَهِدَ فِي الآخِرَةِ، وَأَشْغَلَهُ بَطْنُهُ وَفَرْجُهُ ولَمْ يُبَالِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَ الدُّنْيَا؛ فَاعْلَمْ أَنَّهُ عِنْدَ اللهِ مُبَاعَدٌ لَمْ يرضه لِخِدْمَتِهِ.
(7/209).

قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ! أَنْزِلْ نَفْسَكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لا حَاجَةَ لَكَ بِهِ، وَلا بُدَّ لَكَ مِنْهُ. يَا بُنَيَّ! كُنْ كَمَنْ لا يَبْتَغِي مَحْمَدَةَ النَّاسِ وَلا يَكْتسِبُ ذَمَّهُمْ؛ فَنَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ.
(7/231).

نَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى شَابٍّ قَدْ نَكَّسَ فِي الصَّلاةِ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا! ارْفَعْ رَأْسَكَ؛ فَإِنَّ الْخُشُوعَ لا يَزِيدُ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ، فَمَنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ خُشُوعًا فَوْقَ مَا فِي قَلْبِهِ؛ فَإِنَّمَا أَظْهَرَ نِفَاقًا عَلَى نِفَاقٍ.
(7/296).

قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا أَحْسَنُ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ! فَقَالَ: بَلاءُ اللهِ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنْ وَصْفِ الْمَادِحِينَ وَإِنْ أَحْسَنُوا، وَذُنُوبِي إِلَى اللهِ أَكْثَرُ مِنْ عَيْبِ الذَّامِّينَ وَإِنْ كَثُرُوا؛ فَيَا أسفى عَلَى مَا فَرَّطْتُ! وَيَا سَوْأَتَاهُ مِمَّا قَدَّمْتُ!
(7/296).

قَالَ رَجُلٌ لِأَبِيهِ: يَا أَبَةِ! إن عظم حَقِّكَ عَلَيَّ لا يُذْهِبُ صَغِيرَ حَقِّي عَلَيْكَ، والَّذِي تَمُتُّ بِهِ إِلَيَّ أَمُتُّ بِمِثْلِهِ إِلَيْكَ، وَلَسْتُ أَزْعُمُ أَنَّا عَلَى سَوَاءٍ.
(7/320).

قَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: خَيْرُ الإِخْوَانِ مَنْ إِنِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ لَمْ يَزِدْكَ فِي الْمَوَدَّةِ، وَإِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهِ لَمْ يَنْقُصْكَ مِنْهَا، وَإِنْ كَوْثَرْتَ عَضَّدَكَ، وَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى مَعُونَتِهِ رَفَدَكَ.
(7/321).

يقول الْيَزِيدِيَّ: أَتَيْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ وَهُوَ عَلَى طَنْفَسَةٍ، فَأَوْسَعَ لِي، فَكَرِهْتُ التَّضْيِيقَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لا يَضِيقُ سَمُّ الْخِيَاطِ عَلَى مُتَحَابَّيْنِ، وَلا تَتَّسِعُ الدُّنْيَا عَلَى مُتَبَاغِضَيْنِ.
(7/323).

أقال أبو سُلَيْمَانَ: إِذَا كَانَتِ الآخِرَةُ فِي الْقَلْبِ؛ جَاءَتِ الدُّنْيَا تَزْحَمُهَا، وَإِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا فِي الْقَلْبِ؛ لَمْ تَزْحَمْهَا الآخِرَةُ؛ لِأَنَّ الآخِرَةَ كَرِيمَةٌ وَالدُّنْيَا لَئِيمَةٌ.
(7/325).

قَالَ رَجُلٌ لِلْأَحْنَفِ بِنْ قَيْسٍ: بِمَ سُدْتَ قَوْمَكَ - وَأَرَادَ عَيْبَهُ -؟ فَقَالَ الأَحْنَفُ: بِتَرْكِي مِنْ أَمْرِكَ مَا لا يَعْنِينِي، كَمَا عَنَاكَ مِنْ أَمْرِي مَا لا يَعْنِيكَ.
(7/330).

قَالَ أَبُو كعب القاص فِي قَصَصِهِ يَوْمًا: كَانَ اسْمُ الذِّئْبِ الَّذِي أَكَلَ يُوسُفَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالُوا لَهُ: فَإِنَّ يُوسُفَ لَمْ يَأْكُلْهُ الذِّئْبُ؟! فَقَالَ: فَهَذَا اسْمُ الذِّئْبِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ يُوسُفَ!
(7/336).

قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً؛ فَلْيَتَزَوَّجْهَا عَزِيزَةً فِي قَوْمِهَا، ذَلِيلَةً فِي نَفْسِهَا، أَدَّبَهَا الْغِنَى وَأَذَلَّهَا الْفَقْرُ، حَصَانٌ مِنْ جَارِهَا، متحننة عَلَى زَوْجِهَا.
(7/347).

قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: فُلانٌ يَخْطُبُ ابْنَتَكَ، فَقَالَ: أَهُوَ مُوسِرٌ مِنْ عَقْلٍ وَدِينٍ؛ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَزَوِّجُوهُ.
(7/348).

قَالَ سَعِيدُ بن العاص: موطنان لا أَسْتَحِي مِنَ الْعِيِّ فِيهِمَا: عِنْدَ مُخَاطَبَتِي جَاهِلا، وَعِنْدَ مَسْأَلَتِي حَاجَةً لِنَفْسِي.
(7/352).

دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَلَى قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، فَقَالَ لَهُ: أَتَيْتُكَ فِي حَاجَةٍ رَفَعْتُهَا إِلَى اللهِ قَبْلَكَ، فإن تقضيها؛ حَمِدْنَا اللهَ وَشَكَرْنَاكَ، وَإِنْ لَمْ تَقْضِهَا؛ حَمِدْنَا اللهَ وَعَذَّرْنَاكَ. فَأَمَرَ لَهُ بِحَاجَتِهِ.
(8/18).

قَالَ الْحَسَنُ: أَشَدُّ النَّاسِ صُرَاخًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ سَنَّ ضَلالا فاتبع عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ، وَرَجُلٌ فَارِغٌ اسْتَعَانَ بِنِعَمِ اللهِ عَلَى مَعَاصِيهِ.
(8/22).

قال عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ: جَاءَ رَجُلٌ، فَشَتَمَ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ، فَسَكَتَ عَنْهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ وَأَلَحَّ وَالأَحْنَفُ سَاكِتٌ، فَقَالَ: وَالْهَفَاهُ! مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الرَّدِّ عَلَيَّ إِلا هَوَانِي عَلَيْهِ.
(8/27).

قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: خِلالُ الْمَكَارِمِ عَشَرَةٌ؛ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَلا تَكُونُ فِي ابْنِهِ، وَتَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَلا تَكُونُ فِي سَيِّدِهِ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَصِدْقُ الْبَأْسِ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ، وَالْمُكَافَأَةُ بِالصَّنَائِعِ، وَالتَّذَمُّمُ لِلْجَارِ وَالصَّاحِبِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وقري الضَّيْفِ، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ، وَرَأْسُهُنَّ الْحَيَاءُ.
(8/57).

قال الْفُضَيْلِ: كَانَ يُقَالُ: لأَنْ تُطْلَبَ الدُّنْيَا بِأَقْبَحِ مَا تُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا أَحْسَنُ مِنْ أَنْ تُطْلَبَ بِأَحْسَنِ مَا تُطْلَبُ بِهِ الآخِرَةُ.
(8/78).

كَتَبَ حَكِيمٌ إِلَى حَكِيمٍ: أَمَّا بَعْدُ! فَقَدْ أَصْبَحْنَا وَبِنَا مِنْ نِعَمِ اللهِ مَا لا نُحْصِيهِ، وَلا نَدْرِي أَيَّمَا نَشْكُرُ، أَجَمِيلُ مَا يُنْشَرُ، أَمْ قَبِيحُ مَا يُسْتَرُ؟!
(8/83).

عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ. فَقِيلَ لَهُ مَا الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ؟ قَالَ: الصَّبْرُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، وَالسَّمَاحَةُ بفرائض الله.
(8/114).

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: مَا مِنَ الْعَمَلِ شَيْءٌ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ طُولِ الْكَمَدِ، وَالْكَمَدُ جُرْحٌ لا يَنْدَمِلُ أَبَدًا دُونَ الْمَوْتِ.
(8/117).

قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ لِجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَلأَ الدُّنْيَا بِاللَّذَّاتِ وَحَشَاهَا بِالآفَاتِ؛ فَمَزَجَ حَلالَهَا بِالْمُوبِقَاتِ، وَحَرَامَهَا بِالتَّبِعَاتِ.
(8/118).

قال أبو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ: قُلْتُ لِرَاهِبٍ: يَا رَاهِبُ! أَيُّ يَوْمٍ أَسَرُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: يَوْمُ لا أَعْصِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ.
(8/265).

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُبَيْدٍ؛ قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ: يَا بُنَيَّ! انْوِ فِي كُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُهُ الْخَيْرَ؛ حَتَّى خُرُوجِكَ إِلَى الْكُنَاسَةِ فِي حَاجَةٍ.
(8/266).

عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى؛ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: يُقْتَلُ. قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ سَبَّ عُمَرَ؟ قَالَ: يُقْتَلُ.
(8/282).

كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَقُولُ: " مَنْ أَرَادَ صَلاحَ دِينِهِ، فَعَلَيْهِ بِتَرْكِ مُخَالَطَةِ النَّاسِ كُلِّهِمْ، فَإِنْ كَانَ طَالِحًا يَسْلَمْ، وَإِنْ كَانَ صَالِحًا اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ، وَبِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ غَدًا، فَإِنَّ فِي الْمَوْتِ وَهُوَ لَهُ شُغْلا.
(8/323).

عن عُمَرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْرُوفًا يَقُولُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ فَذَكَرَ رَجُلا فَجَعَلَ يَغْتَابُهُ، فَجَعَلَ مَعْرُوفٌ يَقُولُ لَهُ: " اذْكُرِ الْقُطْنَ إِذَا وَضَعُوهُ عَلَى عَيْنِكَ، اذْكُرِ الْقُطْنَ إِذَا وَضَعُوهُ عَلَى عَيْنِكَ ".
(8/323).

قَالَ مَعْرُوفٌ: " لا تَفْرَحْ بِهَا إِذَا أَتَتْكَ وَلا تَأْسَ عَلَيْهَا لَمَّا فَاتَتْكَ، فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ، قَالُوا: ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ قَالُوا: مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ ".
(8/325).

عَنْ ضَمْرَةَ، قَالَ: " يُقَالُ: ثَلاثَةٌ مَنْ لَمْ يَكُنَّ فِيهِ لَمْ يَجِدْ طَعْمَ الإِيمَانِ: عِلْمٌ يَحْجِزُهُ عَنْ جَهْلِ الْجَاهِلِ، وَوَرَعٌ يَحْجِزُهُ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَخُلُقٌ يُعَاشِرُ بِهِ النَّاسَ.
(8/326).

ما قل ودل من جوامع الكلم


قال رجل لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: أَلا تُسَرِّحُ لِحْيَتَكَ؟! قَالَ: إِنِّي عَنْهَا لَمَشْغُولٌ.
(7/232).
قَالَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ لِأَبِي حَازِمٍ: مَا مَالُكَ؟ فَقَالَ: الرِّضَا عَنِ اللهِ، وَالْغِنَى عَنِ النَّاسِ.
(7/342).
قِيلَ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: أَيُّ الإِخْوَانِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي يَغْفِرُ زَلَلِي، وَيَسُدُّ خَلَلِي، وَيَقْبَلُ عِلَلِي.
(7/353).
قِيلَ لِلْأَحْنَفِ: إِنَّكَ تُطِيلُ الصِّيَامَ! قَالَ: إِنِّي أُعِدُّهُ لِسَفَرٍ طَوِيلٍ.
(7/356).
قَالَ الْحَسَنُ: مَا أُعْطِيَ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلا قِيلَ لَهُ: خُذْهُ وَمِثْلَهُ مِنَ الْحِرْصِ.
(8/21).
قال سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ: إِنِّي لأَرْفَعُ نَفْسِي أَنْ يَكُونَ ذَنْبٌ أَوْزَنَ مِنْ حِلْمِي.
(8/27).
قَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: مَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: تَرْكُ اللَّذَّةِ.
(8/35).
قال بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَمْ يُعَالِجْ جَهْدَ الْبَلاءِ مَنْ لَمْ يُعَالِجِ الأيتام.
(8/44).
قال وُهَيْبٍ: مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا؛ فَلْيَتَهَيَّأْ لِلذُّلِّ.
(8/78).
قال الْحَسَنِ: يَا مِسْكِينُ! تُنْفِقُ دِينَكَ فِي شَهْوَتِكَ سَرَفًا، وَتَمْنَعُ فِي حَقِّ اللهِ دِرْهَمًا؟ ! سَتَعْلَمُ يَا لُكَعُ.
(8/82).
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَحْسَنُ الدُّنْيَا أَقْبَحُهَا عِنْدَ مَنْ يُبْصِرُهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُشْغِلُ عَمَّا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهَا.
(8/119).
قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ التَّمِيمِيُّ: مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ– يعني لسانه-.
وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لآخَرَ يَعِظُهُ: إِيَّاكَ أَنْ يَضْرِبَ لِسَانُكَ عُنُقَكَ.
(8/121).
كَانَ يُقَالُ: إِنَّ مَا لَكَ مِنْ عُمُرِكَ مَا أَطَعْتَ اللهَ فِيهِ، فَأَمَّا مَا عَصَيْتَ اللهَ فِيهِ؛ فَلا تَعُدَّهُ عُمْرًا.
(8/123).
قال الحسن: المزاح الْمُزَاحُ يُذْهِبُ الْمُرُوءة.
(8/165).
قال أبو يوسف: مَا أَنْكَرْتَ مِنَ زَمَانِكَ؛ فَإِنَّمَا أَفْسَدَهُ عَلَيْكَ عَمَلُكَ.
(8/232).
يقول بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ: مَنْ عَصَى اللهَ؛ فَقَدِ انْتُقِمَ مِنْهُ.
(8/233).
قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَنْ خَلُصَتْ نِيَّتُهُ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ؛ كَفَاهُ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ.
(8/268).
عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ؛ قَالَ: قِيلَ: مَنْ أَظْلَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ ظَلَمَ لِغَيْرِهِ.
(8/272).
قال طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: الْغَفْلَةُ سِنَةُ الْكَرِيمِ.
(8/326).

جوامع الكلم شعرا


أنشد الْمُبَرِّدُ:

قَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الْفَتَى وَرِدَاؤُهُ * خَلِقٌ وَجَيْبُ قَمِيصِهِ مَرْقُوعُ
أَمَا تَرَانِي شَاحِبًا مُتَبَذِّلا * كَالسَّيْفِ يَخْلَقُ جَفْنُهُ فَيَضِيعُ
فَلَرُبَّ لَذَّةِ لَيْلَةٍ قَدْ نِلْتُهَا * وَحَرَامُهَا بحلالها مدفوع

(7/292).

نَظَرَ بَعْضُ مُلُوكِ الأَعَاجِمِ إِلَى شَيْبٍ فِي رَأْسِهِ، فَجَمَعَ نِسَاءَهُ، وَقَالَ: تَعَالَيْنَ فَانْدُبْنَنِي إِذْ مَاتَ بَعْضِي لِأَنْظُرَ كَيْفَ تَنْدِبْنَنِي إِذَا مَاتَ كُلِّي، وَقَالَ:

ْطَى نَفْسَهُ كُلَّمَا اشْتَهَتْ * وَلَمْ يَنْهَهَا تَاقَتْ إِلَى كُلِّ بَاطِلِ
وَسَاقَتْ إِلَيْهِ الإِثْمَ وَالْعَارَ لِلَّذِي * دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِنْ حَلاوَةِ عَاجِلِ

(7/295).

أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ:

لَعَمْرُكَ مَا مَالُ الْفَتَى بِذَخِيرَةٍ * وَلَكِنَّ إِخْوَانَ الثِّقَاتِ الذَّخَائِرُ

(7/323).

أَنْشَد الرِّيَاشِيُّ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ:

عَيْبُ ابْنِ آدَمَ مَا عَلِمْتُ كَثِيرٌ * وَمَجِيئُهُ وَذَهَابُهُ تَغْرِيرُ
غَرَّتْكَ نَفْسُكَ لِلْحَيَاةِ مَحَبَّةً * وَالْمَوْتُ حَقٌّ وَالْبَقَاءُ يَسِيرُ
لا تَغْبِطِ الدُّنْيَا فَإِنَّ جَمِيعَ * مَا فِيهَا يَسِيرٌ لَوْ عَلِمْتَ حَقِيرُ
يَا سَاكِنَ الدُّنْيَا أَلَمْ تَرَ زَهْرَةَ * الدُّنْيَا عَلَى الأَيَّامِ كَيْفَ تَصِيرُ
نَلْ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَنَالَ مِنَ الْغِنَى * إِنْ أَنْتَ لَمْ تَقْنَعْ فَأَنْتَ فَقِيرُ
يَا جَامِعَ الْمَالِ الْكَثِيرِ لِغَيْرِهِ * إِنَّ الصَّغِيرَ مِنَ الذُّنُوبِ كَبِيرُ
هَلْ فِي بَيْتِكَ مِنَ الْحَوَادِثِ قُوَّةٌ * أَمْ هَلْ عَلَيْكَ مِنَ الْمَنُونِ خَفِيرُ
مَاذَا تَقُولُ إِذَا رَحَلْتَ إِلَى الْبِلَى * وَإِذَا خَلا بِكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرُ

(7/335).

أنشد مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ لِأَعْرَابِيٍّ:

وَمَا هَذِهِ الأَيَّامُ إِلا مُعَارَةٌ * فَمَا اسْتَطَعْتَ مِنْ مَعْرُوفِهَا فَتَزَوَّدِ
فَإِنَّكَ لا تَدْرِي بِأَيَّةِ بَلْدَةٍ * تَمُوتُ وَلا مَا يُحْدِثُ اللهُ فِي غَدِ
يَقُولُونَ لا تَبْعُدْ وَمَنْ يَكُ بُعْدُهُ * ذِرَاعَيْنِ مِنْ قُرْبِ الأَحِبَّةِ يَبْعُدِ

(7/343).

أَنْشَدَ الرِّيَاشِيُّ:

حَصَّنْتَ بَيْتَكَ جَاهِدًا وَعَمَرْتَهُ * وَلَعَلَّ غَيْرَكَ صَاحِبُ الْبَيْتِ

(7/355).

قَالَ خَالُ الْفَرَزْدَقِ:

إِذَا مَا الدَّهْرُ جَرَّ عَلَى أُنَاسٍ *حَوَادِثَهُ أَنَاخَ بِآخَرِينَا
فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا * سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا

(8/17).

أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ:

اصْبِرْ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَتَجَلَّدِ * وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْمَرْءَ غَيْرُ مُخَلَّدِ
وَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ الْكِرَامُ فَإِنَّهَا * نُوَبٌ تَنُوبُ الْيَوْمَ تُكْشَفُ فِي غَدِ
وَإِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّدًا وَمُصَابَهُ * فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدِ

(8/115).

أَنْشَدَ الْمُبَرِّدُ:

إِذَا اعْتَذَرَ الصَّدِيقُ إِلَيْكَ يَوْمًا * مِنَ التَّقْصِيرِ عُذْرَ أَخٍ مُقِرِّ
فَصُنْهُ عَنْ عِتَابِكَ وَاعْفُ عَنْهُ * فَإِنَّ الصَّفْحَ شِيمَةُ كُلِّ حُرٍّ

(8/170).

16- محرم- 1435هـ
20-11-2013م

 

أيمن الشعبان