اطبع هذه الصفحة


 تَخْمِيْسُ هُمَزِيَّةِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ

د. عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

 
تـصبّـَرْ إنَّـهُ نِعْمَ الـدَّوَاءُ *** ولا تضْجَرْ وإنْ طَـالَ البَلاءُ
ورَدِّدْ مَـا يقُـولُ الأتْقِيَـاءُ *** دَعِ الأيَّامَ تفْعَـلُ مَـا تَشَاءُ
وطِبْ نفسًا إِذَا حَكَمَ القَضَاءُ
فحُكْـمُ اللهِ مُتّسِـعُ الْمَجَالِ *** ورَدُّ قضائِـهِ ِطَلَـبُ الْمَحَالِ
فسَلِّـمْ أيُّـهَا الرَّجُلُ المِثَـالِيْ *** ولا تَجْـزَعْ لِحَادِثَـةِ اللَّيَالِيْ
فَمَـا لِحَوادِثِ الدُّنْيَا بَقَاءُ
هِيَ الدُّنْيَا تُريْكَ الهَـزْلَ جِدَّا *** وَعَـاشِقُهَا تُرِيْهِ النَّحْسَ سَعْدًا
فَطَلِّقْها وَعِشْ فِيْهَـا سَـرَ نْدَى *** وَكُنْ رَجُلاً عَلَى الأَهْوَالِ جَلْدًا
وشيْمَتُكَ السَّمَاحَةُ وَالْوَفَاءُ
وَصَادِقْ ذَا الْمَكَـارِمِ وَالسَّنَايَا *** وأََهْـلَ الفَضْلِ مِنْهُمْ وَالمَزَايَا
وَسِرْ فِيْ سِلْكِهِمْ وَدَعِ الْخَزَايَا *** وَإنْ كَثُرَت ْ عُيُوبُكَ فِي البَرَايَا
وسَرَّكَ أنْ يَكُوْنَ لَهَا غِطَاءُ
فَـلا تَظْلِمْ وَلاَ تُنْـذِرْ بِحَرْبٍ *** وَسَامِحْ مَا اسْتَطَعْتَ بِغَيْرِ عَتْبٍ
وَإِنْ أَقَصَاكَ عَيْبُكَ عَنْ مُحِبٍّ *** تَسَتَّرْ بِـالسَّخَّـاءِ فَكُلُّ عَيْبٍ
يُغَطِّيْهِ كَمَـا قِيْلَ السَّخَاءُ
وَكَنْ بِالْحِلْمِ مَعْـرُوفـًا وَإِلاَّ *** سَتَخْسَرُ مَـنْ تُحِبُّ مِنَ الأَخِلاّ
وَحَاذِرْ فِي الْمَوَاقِـفِ أَنْ تَمَلاّ *** وَلاتُـرِ لِلأَعَـادِي قَـطُّ ذُلاَّ
فَإِنَّ شَمَاتَةَ الأَعَدَا بَـلاَءُ
وَلاَ َصْحَبْ أَخَا جَهْلٍ وَبِيْلٍ *** فَـإِنّ الْجَهْـلَ أخْطرُ مِنْ عَلِيْلٍ
وَبَـذْلاً مِـنْ كثِيْرٍ أَوْ قلِيْلٍ *** وَلاَ تَـرْجُ السَّمَاحَـةَ مِنْ بخِيْلٍ
فَمَا فِي النَّارِ لِلظَّمْآنِ مَاء
ولَـمْ تُنَلِ الْمَطَالِبُ بِالتَّمَنِّيْ *** وَلاَ هَـلْ ذَا وَذَاكَ أحَقُّ مِنِّيْ
وَلاَ جُـهْدِ الْغُلامِ أوِ الْمُسِنِّ *** وَرِزْقُـكَ لَيْسَ ينْقصُهُ التّأنِّيْ
وَلَيْسَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ الْعَنَاءُ.
دَعِ الـدُّنْيَا فزِيْنَتُهَا غُـرُوْرُ *** وَأَقْدَارٌ تَسِيْـرُ بِهِا الأمُـورُ
فَيَفْنَى الْخَلْقُ أَجْمَعُ وَالْقُصُورُ *** وَلا حُـزْنٌ يَدُومُ وَلا سُرُورُ
وَلاَ بُؤْسٌ عَلَيْكَ وَلاَ رَخَاءُ
إِذَا أَصْبَحْتَ فِيْ ضَنْكٍ فَظِيْعٍ *** وَجُوعٍ أَيِّ جُوعٍ أيِّ جُوعٍ
فَلاَ تَسْألْ بِـذُلٍّ أوْخُضُوعٍ *** إِذَا مَـا كُنْتَ ذَا قَلْبٍ قَنُوعٍ
فَأنْتَ وَمَالِكُ الدُّنْيَا سَوَاءُ
فَأيْنَ الأَشْقِيَاءُ ذَوُوا الدَّنَايَـا *** وأيْـنَ الأتقيَاءُ مِـنَ البَرَايَا
وأيْنَ وأيْنَ كلُّهُمُ ضَحَايَـا *** وَمَـنْ نزَلَتْ بِسَاحَتِهِ الْمَنَايَا
فَلاَ أرْضٌ تَقِيْهِ وَلاَ سَمَاءُ
فَيَا عَجَبًا لِمَنْ لِلْمَالِ رَاكِنْ *** وَأَعْـجَبُ مِنْهُ جَبَّارٌ وَمَاجِنْ
أَمَا عَلِمُوا بِأَنَّ الْمَوْتَ كَامِنْ *** وَأَرْضُ اللهِ وَاسِـعَـةٌ وَلَكِنْ
إِذَا نَزَلَ الْقَضَا ضَاقَ الْفَضَاءُ
فَـلاَ تَنْدُبْ لِمَوتِ أَخٍ وفِيٍّ *** وَلاَ طِـفْلٍ رَضِيْعٍ أوْ صَبِـيٍّ
فَهَـذَا فِعْلُ مِهْـذارٍ غَبِـيٍّ *** دَعِ الأيامَ تغْدِرُ كُـلَّ حَـيٍّ
فَمَا يُغْـنِى عَنِ الْمَوْتِ البُكَاءُ

◙ ◙ ◙ ◙ ◙ ◙ ◙
 

عبدالرحمن الأهدل
  • مقالات
  • كتب
  • قصائد
  • الصفحة الرئيسية