اطبع هذه الصفحة


يَامُوْلِعًا بِحُطَامٍ

د. عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

 
أَرَاكَ تَعْتَنِـقُ الدُّنْيَـا وَتَبْتَسِـمُ *** كَأَنَّهَـا وَرْدَةٌ بِالْحُسْـنِ تَتَّسِـمُ
أَرَاكَ تَتْبَعُـهَـا فِيْ كُلِّ زَاوِيَـةٍ *** كَأَنَّهَـا قَمَـرٌ تَحْنُـوْا لَهُ النُّجُمُ
وَإِنْ تَحَلّتْ بِـأَثْوَابٍ مُطَـرَّزَةٍ *** بِعَسْجَـدٍ وَعَلَيْهَـا الدُّرُّ مُنْتَظِمُ
أَرَاكَ كَالْعَبْدِ يَجْرِيْ خَلْفَ سَيِّدِهِ *** مَتَى يَمُدُّ يَـدًا فَالْعَبْـدُ يَلْتَثِـمُ
يَامُوْلَعًا بِحُطَـامٍ أَصْلُـهُ قَـذَرٌ *** وَمُغْرَمًا بِسَـرَابٍ أَصْلُـهُ الْعَـدَمُ
فَلَوْ تَكَشَّفَـتِ الدُّنْيَا لِعَاشِقِهَـا *** لَذَابَ مِنْ قُبْحِهَا وَانْتَابَهُ السَّقَمُ
وَلَوْ رَآهَا بِعَيْـنِ الْحَقِّ مَارَضِيَتْ *** عُيُوْنُ مُقْلَتِهِ بِـالْقُبْـحِ تَصْطَـدِمُ
فَإِنَّهَا جِيْفَةٌ هَامَـتْ بِهَـا جِيَفٌ *** وَبَحْرُشُؤْمٍ هَوَى فِيْ لُجِّهَـا النَّهِمُ
فَأَيْنَ مَنْ مَلَكَ الدُّنْيَـا وَزِيْنَتَهَـا *** وَصَارَ مِنْ خَلْفِهِ السَّادَاتُ وَالْخَدَمُ
وَأَيْنَ قَارُونُ مَنْ فَاضَتْ خَزَائِنُـهُ *** وَأَيْنَ ذُو الْبَأْسِ قَدْ زَلَّتْ بِهِ الْقَدَمُ
وَأَيْنَ ذُوالْعِلْمِ أَيْنَ الرَّاسِخُوْنَ فَلَنْ *** تَرَى عَلَى بَابِهِمْ مَنْ كَانَ يَزْدَحِمُ
أَلْحَيْنُ فَاجَأَهُمْ مِـنْ دُوْنِ مَوْعِدَةٍ *** فَأَصْبَحُوا فِيْ الثَّرَى وَالدُّوْدُ يَلْتَقِمُ
فَتِلْكَ دُنْيَاكَ يَـا مَغْـرُوْرُ مَا بَقِيَتْ *** لأَيِّ حَيٍّ سَيَفْنَى الْعُـرْبُ وَالْعَجَمُ
سَيَذْهَبُ الْكُلُّ مَصْحُوْبًا بِمَافَعَلَتْ *** يَدَاهُ مِنْ سَوْءَةٍ بُشْرَى لِمَنْ سَلِمُوا
فَتُبْ إِلَى اللهِ وَاحْذَرْ حُبَّ فَانِيَـةٍ *** فَإِنَّ دُنْيَاكَ مَحْفُـوْفٌ بِهَـاالنَّدَمُ

◙ ◙ ◙ ◙ ◙ ◙ ◙
 

عبدالرحمن الأهدل
  • مقالات
  • كتب
  • قصائد
  • الصفحة الرئيسية