اطبع هذه الصفحة


أحكام العيد

د.عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
العيد هو البهجة والسعادة التي تجدد للقلب حياته وحيوته، وحتى يكون الفرح عبادة يؤجر عليها العبد ارتبط العيد بشعيرتين إسلاميتين هما صوم رمضان وأداء مناسك الحج والأضاحي. وسمي العيد عيدا لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد.
وليس للمسلم في السنة إلا عيدان، فعن أنس رضي الله عنه قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال صلى الله عليه وسلم:" قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما في الجاهلية، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم النحر ويوم الفطر". أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح. والعيدان المذكوران هما يوم النيروز ويوم المهرجان (عون المعبود 3/485).

وفي هذا الحديث من الفوائد والأحكام ما يلي:

1- كل يوم يحتقل فيه ويظهر فيه السرور ويعود هذا اليوم دوريا إما سنويا أو كل خمسة وعشرين سنة وهو اليوبيل الفضي فهو بدعة محدثة ومن أعياد الجاهلية.
2- على العالم المربي أن يوجد بديلا شرعيا للأمور التي تخالف الشرع خصوصا في الأشياء التي تتعلق بها النفس.
3- فرح المؤمن مرتبط دائما بالعبادات الشرعية والأمور التي تقربه إلى ربه.
4- جواز كثرة اللعب في أيام العيد، لقوله صلى الله عليه وسلم :" تلعبون فيهما".

التجمل للعيد:

كان الصحابة رضي الله عنهم يخصون العيد بمزيد من التجمل، فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين كما في فتح الباري 2/439.

الاغتسال له للعيد:

من السنة الاغتسال للعيد فقد كان رضي الله عنه يغتسل قبل صلاة العيد كما في الموطأ لمالك 1/177.

الذهاب للمصلى من طريق والعودة من طريق آخر:

يشرع للذاهب إلى المصلى أن يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر ماشيا، فقد روى البخاري عن جابر قال كان صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق. ومن حكم ذلك إظهار شعائر الإسلام والسلام على أهل الطريقين. ويسن المشي إلى المصلى لأنه هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

كثرة التكبير:

بعد إكمال الصيام شرع لنا التكبير ، قال تعالى:" ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون". وللتكبير عدة مسائل تحتاج إلى تذكير منها:
1- وقت التكبير، يقول شيخ الإسلام رحمه الله:" أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة، ويشرع لكل أحد أن يجهر أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة. (مجموع الفتاوى 24/220). وهذا هو التكبير المقيد في الأضحى. وأما في عيد الفطر فيكبر من غروب شمس ليلة العيد إلى الانتهاء من صلاة العيد.
2- صفة التكبير: يسن للرجال الجهر بالتكبير، فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ثم يكبر حتى يأتي الإمام. (إرواء الغليل :650). وأما النساء فلا يشرع لهن الجهر بالتكبير. وأما التكبير الجماعي فلم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه.
3- صيغة التكبير: ورد عن الصحابة عدة صيغ :
o فكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
o وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر وأجل الله أكبر على ما هدانا.
o وكان سلمان الفارسي رضي الله عنه يقول: كبروا الله: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا.

أكل تمرات وترا قبل صلاة العيد:

ودليله ما روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. وأما في الأضحى فالسنة أن يأكل من أضحيته قبل أي طعام.

خروج جميع المسلمين صغار وكباراً رجالاً ونساءً حتى الحُيَّض:

صلاة العيد مشروعة للرجال والنساء حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بخروج النساء العواتق وذوات الخدور وأمر الحِيَّض أن يعتزلن المصلى حتى يحضرن الخير ودعوة المسلمين.

التحميد بين تكبيرات الإمام في صلاة العيد:

من المستحب أن يشغل المصلي الوقت اليسير بين التكبيرات بالحمد لله والثناء عليه، فقد ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال عن صلاة العيد: بين كل تكبيرتين حمدُ الله عز وجل وثناء على الله". رواه البيهقي بسند جيد.

التهنئة بالعيد:

التهنئة بالعيد من الأمور المباحة، وأفضل التهاني ما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم، فقد قال جبير بن نفير : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك" حسنه ابن حجر في الفتح 2/446.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
 

د.عبدالعزيز الدغيثر
  • بحوث علمية
  • مقالات حديثية
  • مقالات فقهية
  • مقالات لغوية
  • مقالات عقدية
  • مقالات أخرى
  • الصفحة الرئيسية