اطبع هذه الصفحة


مسألة: إذا عمل العامل في مال الغير واتجر به بإذنه دون اتفاق على أتعاب محددة للعامل

الدكتور عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

 
بسم الله الرحمن الرحيم

صورة المسألة أن العامل استثمر وضارب بمحفظة أسهم لمجموعة ملاك، ولديه إذن منهم بذلك، إلا أنهم لم يتفقوا معه على أتعاب. فهل يستحق شيئا؟

للعامل الذي أدار محفظة الأسهم حالان:


الحال الأولى: أن ينوي التبرع

فله حكم تصرف الفضولي، وفي حديث عروة البارقي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه دينارا يشتري به أضحية, أو شاة, فاشترى شاتين, فباع إحداهما بدينار, فأتاه بشاة ودينار, فدعا له بالبركة في بيعه, فكان لو اشترى ترابا لربح فيه ([1]).

الحال الثانية: أن ينوي العامل الشراكة

وفي هذه المسألة خلاف:

1) 
ومذهب الحنابلة كما في الروض المربع أن الشركاء إذا لم يتفقا على نسبة الربح لم تصح الشركة ([2])؛ولو قال: خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر سهم العامل، فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه، وللعامل أجرة مثله.

2) 
والقول الثاني وهو اختيار ابن تيمية – رحمه الله – أن له نسبة المثل،
دليله ما رواه مالك في الموطأ برقم (2534) والشافعي برقم (1247) عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أنه قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق. فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري. وهو أمير البصرة. فرحب بهما وسهل. ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما فيه  .
ثم قال: بلى، هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين. فأسلفكماه. فتبتاعان
به متاعا من متاع العراق. ثم تبيعانه بالمدينة. فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح. فقالا: وددنا. ففعل.
فكتب إلى عمر بن الخطاب، أن يأخذ منهما المال.
فلما قدما باعا فأربحا. فلما دفعا ذلك إلى عمر،
قال: أكل الجيش أسلفه  مثل ما أسلفكما؟
قالا: لا.
فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين  . فأسلفكما. أديا المال وربحه.
فأما عبد الله فسكت
وأما عبيد الله، فقال: ما ينبغي لك، يا أمير المؤمنين هذا. لو نقص المال أو هلك لضمناه.
فقال عمر: أدياه
فسكت عبد الله. وراجعه عبيد الله. فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين، لو جعلته قراضا.
فقال عمر: قد جعلته قراضا. فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه. وأخذ عبد الله، وعبيد الله، ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال.

وقد ورد في المعايير ما نصه:

8/4 إذا سكت الطرفان عن نسبة توزيع الربح فإن كان ثمة عرف يرجع إليه في التوزيع لزم اعتماده، كما إذا كان العرف أن يوزع الربح بينهما مناصفة ، و إن لم يكن هناك عرف فسدت المضاربة([3]). ويأخذ المضارب أجر المثل فيما قام به من عمل .

كتبه عبدالعزيز بن سعد الدغيثر في 05/07/1443هـ 

----------------------------------------------------------------------
([1]) رواه الترمذي (1257)، وأبو داود (3386). وقد أخرجه البخاري (3642). ضمن حديث, ولم يسق لفظه. وأورد الترمذي له شاهدا: من حديث حكيم بن حزام – رضي الله عنه -  
([2])لأنه المقصود من الشركة، فلا يجوز الإخلال به.
([3]) مستند فساد المضاربة في حالة السكوت عن نسبة توزيع الربح وعدم وجود عرف بشأن توزيعه بينهما مناصفة: هو أن المعقود عليه هو الربح، وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد.

 

 

 
د.عبدالعزيز الدغيثر
  • بحوث علمية
  • مقالات حديثية
  • مقالات فقهية
  • مقالات لغوية
  • مقالات عقدية
  • مقالات أخرى
  • الصفحة الرئيسية