اطبع هذه الصفحة


حال الحارث الأعور بين التكذيب والتضعيف

د.عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه أما بعد:
فإن الحارث الأعور من رواة الحديث المشهورين، وهو من رجال علي رضي الله عنه، وقد اشتهر عند المتأخرين أنه متهم بالكذب، وأن روايته لا تقبل الانجبار، وفي هذا المقال موازنة كلام أهل الحديث في حال الحارث، ومن الله أستمد العون والهدى والتسديد.
 
اسمه ونسبه:

هو الحارث بن عبدالله الأعور الهمداني الكوفي، أبو زهير، صاحب علي رضي الله عنه.
 
شيوخه من الصحابة:

 علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وروايته عنه عند الأربعة. وروى عن ابن مسعود رضي الله عنه وروايته عنه عند النسائي.
 
أشهر تلاميذه:

 الشعبي وعطاء بن أبي رباح وأبو البحتري وغيرهم.
 
ذكر من أثنى عليه:

قيل لابن معين: يحتج بالحارث؟ فقال: ما زال المحدثون يقبلون حديثه[1].
وسئل ابن معين عن حال الحارث الأعور عن علي؟ فقال: ثقة، وعقب الدارمي فقال: لا يتابع عليه[2].
وقال الشعبي: رأيت الحسن والحسين يسألان الحارث الأعور عن حديث علي[3].
قال أبو بكر بن أبي داود: الحارث كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس، تعلم الفرائض من علي[4].
وقال أحمد بن صالح المصري: الحارث الأعور ثقة، ما أحفظه، وما أحسن ما روى عن علي، وأثنى عليه، قيل له:
فقد قال الشعبي: كان يكذب، قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه[5].
وقال النسائي: ليس به بأس[6].
وقال  الذهبي: وحديث الحارث في السنن الأربعة، والنسائي مع تعنته في الرجال، فقد احتج به ، وقوى أمره، والجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب، فهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه. والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا، وكان من أوعية العلم[7]. وعقب ابن حجر في التهذيب فقال: لم يحتج به النسائي، وإنما أخرج له في السنن حديثا واحدا مقرونا بابن ميسرة وآخر في اليوم والليلة متابعة، هذا جميع ما له عنده[8]. وقال الذهبي في السير:فأما قول الشعبي: الحارث كذاب، فمحمول على أنه عنى بالكذب الخطأ، لا التعمد، وإلا فلماذا يروي عنه ويعتقده يتعمد الكذب في الدين...وهو ممن عندي وقفة في الاحتجاج به..وأنا متحير فيه"[9].
 
ذكر من طعن فيه:

رماه الشعبي بالكذب، وقال أبو إسحاق الهمداني: زعم الحارث الأعور وكان كذابا، وقال أبو بكر بن أبي عياش: كانوا يقولون: إنه صاحب كتب كذاب، وقال أبو خيثمة:الحارث الأعور كذاب، وقال ابن معين: ضعيف، وتقدم ما يشعر بالاحتجاج بحديثه، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وقال النسائي مرة: لي بالقوي[10]. وتقدم أنه وثقه في قول له، وقال ابن سعد: ضعيف في روايته[11]. وقال ابن حبان: كان غاليا في التشيع واهيا في الحديث[12]. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ[13]. وضعفه الدارقطني[14]، والترمذي كما في الجامع[15].
 
الخلاصة:

اختلف النقاد من المحدثين على أقوال:
1- فمنهم من رماه بالكذب، وهم أبو إسحاق الهمداني وأبو بكر بن عياش وابن المديني وأبو خيثمة .
2- ومنهم من ضعفه، كابن معين في رواية، وأبو زرعة أبو حاتم والنسائي في رواية، وابن سعد وابن حبان وابن عدي والدارقطني والترمذي ورجحه ابن حجر في التقريب[16]. والذهبي قال : شيعي لين.
3- ومنهم من وثقه واحتج به وأثنى على علمه وحفظه. كابن معين في روايتين عنه، ويفهم من كلام الشعبي، وكلام أبي بكر بن أبي داود، ووثقه أحمد بن صالح المصري.
و الراجح والله أعلم أن ضعيف، وضعفه يقبل الانجبار بتعدد الطرق.
  
الأحاديث التي انفرد بها الحارث الأعور وأعلت بذلك:

 
o والحارث هو علة حديث علي مرفوعا:" الأنبياء قادة والفقهاء سادة ومجالسهم زيادة" أخرجه الدارقطني وقال القاري: موضوع، ووافقه الألباني في الضعيفة (1/42).
o وهو علة حديث علي مرفوعا:" كتاب الله تعالى، به يقصم الله كل جبار ومن اعتصم به نجا ومن تركه هلك..."أخرجه أحمد والترمذي والدارمي، وضعفه الترمذي والذهبي والألباني في الضعيفة(1776).
o وهو علة حديث علي مرفوعا:"إنها ستكون فتن، قيل وما المخرج منها؟ قال: كتاب الله..." رواه الترمذي (2908) كما في تخريج شرح الطحاوية (10).
o وهو علة حديث علي مرفوعا:" أنه كان إذا استلم الحجر قال: اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك واتباعا لسنة نبيك" أخرجه الطبراني في الأوسط. وورد موقوفا على ابن عمر بسند ضعيف جدا.
o وهو علة حديث سلمان قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتقدم إمامكم أو ننكح نساءكم" أخرجه البيهقي.
o وهو علة حديث علي مرفوعا:"آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان وآفة الحلم السفه ..." رواه الطبراني وقال ابن المحب: موضوع، الضعيفة(1302).
o وهو علة حديث علي: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية وأنتم تقرؤونها :" من بعد وصية يوصى بها أو دين" وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالميراث لبني الأم والأب دون بني العلات" رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد وضعفه الترمذي والبيهقي والحافظ في الفتح، وقال في التلخيص: إن الإجماع على وفق ما روى". غوث المكدود (950).
o وحديث: قراءة الفاتحة والكرسي و" شهد الله..." دبر كل صلاة، رواه ابن السني (322) وغيره، الضعيفة (698) .
 
 
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

---------------------------------------------------
[1] التهذيب 2/147.
[2] تهذيب الكمال5/249.
[3] تهذيب الكمال5/249.
[4] تهذيب الكمال5/252.
[5] الثقات لابن شاهين(17) عن تهذيب الكمال5/252 هامش رقم 2.
[6] تهذيب الكمال5/249.
[7] ميزان الاعتدال 1/435-437.
[8] التهذيب2/147.
[9] سير أعلام النبلاء 4/152-155.
[10] تهذيب الكمال5/246-249.
[11] طبقات ابن سعد 6/186.
[12] المجروحين 1/222.
[13] الكامل 1/228.
[14] تهذيب الكمال5/252 هامش رقم 2.
[15] الجمع 3/168 (812).
[16] التقريب (1029).

 

د.عبدالعزيز الدغيثر
  • بحوث علمية
  • مقالات حديثية
  • مقالات فقهية
  • مقالات لغوية
  • مقالات عقدية
  • مقالات أخرى
  • الصفحة الرئيسية