صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    كيف تستفيد من سير العظماء
    4/3/1439هـ

    د.عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

     
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد:
    فإن علم التاريخ يعرف بأنه معرفة أحوال الطوائف وبلدانهم ورسومهم وعاداتهم وصنائع أشخاصهم وأنسابهم ووفياتهم إلى غير ذلك[1]. وكما قال المؤرح السخاوي  – رحمه الله -  :" والحاصل أنه فن يبحث عن وقائع الزمان من حيثية التعيين والتوقيت بل عما كان في العالم"[2].

    وقد يكون تعلم التاريخ فرضا على الكفاية كتعلم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وما صح من سير الأنبياء والصحابة ورجال الحديث. ومنه ما هو محرم وذلك في أربعة مجالات ذكرها السخاوي رحمه الله وهي[3]:

    1.    ذكر الخرافات المنسوبة إلى الأنبياء
    2.    البحث فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم لأن ذلك مفضٍ إلى الوقوع فيهم.
    3.    البحث فيما جرى من الأكابر من شرب للخمور واقتراف للمحرمات وذلك لأنها من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا والكذب فيها كثير.
    4.    ذكر مساوئ السابقين ومثالبهم لحديث" اذكروا محاسن موتاكم" وحديث" لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء".

    وقد كان العلماء الناصحون يرشدون طلابهم لدراسة تاريخ الأئمة القدوات، إذ لها فوائد جمة من أهمها:

    1-      تثبيت قلوب المؤمنين ، قال تعالى:" وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين"[4]، وقال تعالى:" ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين"[5]. قال الجنيد رحمه الله: " الحكايات جند من جند الله عز وجل يقوي بها إيمان المريدين"[6].
    2-      أنها سبيل إلى معرفة سير أهل الصلاح والاقتداء بهم قال تعالى:" ألائك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.."[7]، قال أبو حنيفة رحمه الله: " الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إلي من كثير من الفقه لأنها آداب القوم"[8].
    3-      أنها سبيل إلى أخذ العبر والدروس من السابقين قال تعالى:" لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى..."[9]، وما أصدق الشاعر حين يقول:

    اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر ---- ضل قوم ليس يدرون الخبر

    4-      معرفة السنن الكونية من سنن التمكين والنصر ونهاية الظالم ونصر المؤمنين الصادقين ولو بعد حين، كما قال تعالى:" أكفاركم خير من أولائكم أم لكم براءة في الزبر "[10]، وقال سبحانه :" وكذلك ننجي المؤمنين"[11]، وقال جل وعلا:" وهل نجازي إلا الكفور"[12].
     
    قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:" وقد قص الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خبر ما مضى من خلق المخلوقات وذكر الأمم الماضين وكيف فعل بأوليائه وما ذا حل بأعدائه وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانا شافيا"[13].
    ولما في القصص التاريخي من فوائد وعبر فإن الله سبحانه قص في كتابه كثيرا من القصص للأنبياء وغيرهم ، قال تعالى:" كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا"[14]. وقال سبحانه:" ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد"[15]. والقصص القرآني أحسن القصص كما قال جل وعلا:" نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن..."[16].

    أما سبب كونه أحسن القصص فلأسباب ثلاثة أشار إليها القرآن وهي:
    1-      أنها حق وصدق وليست من نسج الخيال قال تعالى:" نحن نقص عليك نبأهم بالحق"[17]. وقال سبحانه:" إن هذا لهو القصص الحق"[18].
    2-      لأن المخبر بهذه القصص عالم بتفاصيلها ودقائقها سبحانه ، قال تعالى:" فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين"[19].
    3-      أنه لا يذكر في هذه القصص شيء إلا لفائدة وما أهمل فلعدم الانتفاع بذكره، ولذا لما ذكر سبحانه اختلاف أهل التاريخ من أهل الكتاب في عدد أهل الكهف قال سبحانه:" قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت منهم أحدا"[20].
     
    ولذا يجد المتأمل في الطريقة القرآنية في تزكية النفوس باستخدام القصص التاريخي السبيل الناجح المحبب إلى النفوس لإصلاحهم، وقد أمر سبحانه نبيه باستخدام هذه الطريقة فقال جل وعلا:" فاقصص القصص لعلهم يتفكرون"[21]. 

    ولا بد لطالب سير القدوات أن يراعي التنبيهات الآتية:

    1)   البدء بالأهم فالمهم في تعلمه، فقد قال ابن عباس القطان للإمام أحمد رحم الله الجميع: أشتهي أن أجمع حديث الأنبياء فقال لي: حتى تفرغ من حديث نبينا صلى الله عليه وسلم. وسأل رجل الإمام مالك عن زبور داود فقال له: ما أجهلك ما أفرغك، أما لنا في نافع عن ابن عمر عن نبينا صلى الله عليه وسلم ما يشغلنا بصحيحه عما بيننا وبين داود[22]. وقال ابن الجوزي رحمه الله: قال الإمام أحمد: الاشتغال بالأخبار القديمة تقطع عن العلم الذي فرض علينا طلبه[23].
    2)   من كمال العقل حسن اختيار مجال الدراسة التاريخية ونقل ما جاء فيها من أخبار، قال ابن الجوزي رحمه الله:" وإنما أنقل عن القوم محاسن ما نقل ولا أنقل كل ما نقل إذ لكل شيء صناعته وصناعة العقل حسن الاختيار"[24].
    3)   لا بد من معرفة كلام العلماء الثقات في المراجع التاريخية قبل الاعتماد عليها والنقل منها، فمن ذلك ما قاله السخاوي رحمه الله عن كتاب التوابين لابن قدامة رحمه الله :" فيه أشياء ما كنت أحب له إيرادها خصوصا وأسانيدها مختلة"[25]. ونقل عن النووي رحمه الله أنه أثنى على الإستيعاب لابن عبدالبر رحمه الله لولا ما شانه من ذكر كثير مما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم وحكايته عن الإخباريين والغالب عليهم الاكثار والتخليط "[26].
    4)   لا يعرف تاريخ الدول الحق في وقتها، وقد ذكر المؤرخ الذهبي رحمه الله إعراض أهل الجرح والتعديل عن الكلام في الخلفاء وآبائهم وأهليهم خوفا منهم. قال: وما زال هذا في كل دولة قائمة، يصف المؤرخ محاسنها ويغضي عن مساوئها"[27].
    5)   من كمال الأدب مع أعلامنا أن نترحم عليهم عند ذكرهم، وقد قال رزق الله التميمي الحنبلي رحمه الله (ت 488هـ) : يقبح بكم أن تستفيدوا منا ثم تذكرونا ولا تترحموا علينا"[28].
    6)   التثبت في ما يرد من قصص وأخبار فيما هو مخالف للشرع ممن عرف بالخير، وتطبيق المنهج الحديثي في سند الرواية؛ امتثالا لقوله سبحانه:" يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"[29].
    7)   لا بد من حمل ما ثبت عن بعض الأعلام على أحسن المحامل، قال السخاوي رحمه اله:" ينبغي تأويل بعض الأخبار كقول علي رضي الله عنه في الإفك وغيره"[30].
    8)   العصمة للأنبياء، وكلنا خطاء، وقد قال سعيد بن المسيب رحمه الله:" ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل – يعني من غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله"[31]. وقد صح عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تذكروا هلكاكم إلا بخير"[32]. 
    9)   ينبغي لمن يتصدى لتأريخ الأعلام من رجال الحديث وغيرهم أن يتجنب الألفاظ الجارحة، قال المزني: سمعني الشافعي يوما وأنا أقول: فلان كذاب، فقال لي: أحسِنها، لا تقل كذاب، ولكن قل: حديثه ليس بشيء. ونحوه عن البخاري وأيوب رحم الله الجميع[33]. وذلك حتى لا يتوعد لسانه على هذه الألفاظ. وإن قالها مجتهدا فلا شيء عليه.
     

    ----------------------------------------------
    [1] أبجد العلوم 2/137.
    [2]  الإعلان بالتوبيخ /18.
    [3] الإعلان بالتوبيخ/ 48.
    [4] هود: 120.
    [5]  الأنعام:34.
    [6] صفحات من صبر العلماء /18.
    [7] الأنعام: 90.
    [8] الإعلان بالتوبيخ: 33.
    [9] يوسف: 111.
    [10] القمر: 43.
    [11] الأنبياء: 88.
    [12] سبأ: 17.
    [13]  البداية والنهاية 1/7.
    [14] طه: 99.
    [15] هود: 100.
    [16] يوسف:  3.
    [17] الكهف/ 13.
    [18] آل عمران/62.
    [19] الأعراف/ 7.
    [20] الكهف/
    [21] الأعراف/176.
    [22]  الإعلان بالتوبيخ/63.
    [23]  الآداب الشرعية1/122.
    [24] صفة الصفوة 1/38.
    [25] ا الإعلان بالتوبيخ /64.
    [26] الإعلان بالتوبيخ /64.
    [27] الإعلان بالتوبيخ /66.
    [28]  صفحات من صبر العلماء/9.
    [29] الحجرات: 6.
    [30] الإعلان بالتوبيخ /64.
    [31] الإعلان بالتوبيخ /70.
    [32] رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع/ 7271.
    [33] الإعلان بالتوبيخ /69.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.عبدالعزيز الدغيثر
  • بحوث علمية
  • مقالات حديثية
  • مقالات فقهية
  • مقالات لغوية
  • مقالات عقدية
  • مقالات أخرى
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية