اطبع هذه الصفحة


التمييز بين القاعدة الجنائية والقاعدة المدنية

د.عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أما بعد:
فإن تمييز الفروق بين المصطلحات من أهم العلوم التي ترسخ العلم، ولذا فقد حرص علماؤنا على تبيين الفروق بين المصطلحات في مصنفاتهم، ثم أفردت في مصنفات خاصة في الفقه واللغة وغيرها. فمن ذلك:

كتاب الفروق للكربيسي الحنفي (ت 539هـ)، وهو مصنف في الفروق الفقهية على مذهب أبي حنيفة رحمه الله.
كتاب أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي المالكي (ت 682هـ)، ويعد من أعظم المصنفات في الفروق الفقهية، واستفاد منه فقهاء المذاهب الأربعة، لأنه لم يقتصر على المذهب المالكي.
وفي اللغة: كتاب الفروق لأبي هلال العسكري.
وغيرها كثير، ولذا فإن الكتابة في هذا الفن من أمتع وأدق العلوم، وبها تنمو الملكة الفقهية لطالب العلم.
ولأن الالتباس وارد في التمييز بين القاعدة الجنائية والقاعدة المدنية لطلبة القانون والأنظمة، كان لا بد من تعريف كل من المصطلحين ثم بيان أوجه الاتفاق وأوجه التفريق، وذلك في أربعة مطالب.
 
المطلب الأول: تعريف القاعدة الجنائية

عرفت بعدة تعريفات، فعرفت بأنها الوحدة التي يتكون منها القانون الجنائي في مجموعه، وتعتبر المصدر الموضوعي للتشريع الجنائي.
ويمكن تعريفها بأنها تعبير يفرض به المشرع إرادته على أعضاء الجماعة، ويحدد فيه أنواع السلوك – ارتكابا أم امتناعا – التي يعدها جرائم كما يوضع الجزاءات القانونية التي يرتبها على مخالفة هذه الإرادة([1]).
 
المطلب الثاني: تعريف القاعدة المدنية

القاعدة المدنية هي الخلية التي يتكون من مجموعها القانون المدني، ويمكن تعريفها بأنها تعبير يفرض به المشرع إرادته على أعضاء الجماعة وينظم بها وضع الفرد الشخصي وعلاقته بالآخرين، وهذا هو المفهوم الواسع للقاعدة المدنية([2]).
وأما بالنظر إلى المفهوم الضيق للقانون المدني، فيمكن تعريف القاعدة المدينة بأنها تعبير يفرض بها المشرع إرادته على أعضاء الجماعة لتنظيم الحقوق الشخصية والعينية والموجبات والعقود والمسؤولية المدينة، وفي بعض التشريعات : الحقوق الشخصية كالزواج والطلاق والبنوة والميراث([3]).
 
المطلب الثالث: أوجه الاتفاق بين المصطلحين

بالنظر إلى التعريفين، يمكن أن نوجد بعض أوجه الاتفاق بينهما ، وأهمها ما يأتي:
1- كلا القاعدتين مكونتان للنظام العام.
2- كما أن كلاهما متسم بالعموم والتجريد.
3- كل من القاعدتين تخدم إحداهما الأخرى، فالقواعد الجنائية تحمي القانون المدني في تجريم الربا، وتزوير المحررات المدنية، والقواعد المدنية تجعل حقوق الناس المدنية واضحة لهم، مما يمنع من ارتكاب الجنايات التي سببها غياب العدالة([4]).
 
المطلب الرابع: أهم الفروق بين القاعدة الجنائية والقاعدة المدنية

هناك عدة فروق بين المصطلحين، يمكن أن تؤخذ من التفريق  بين القانون العام والخاص، كما يمكن أن تستخرج من التعريفات السابقة، وهم الفروق بينهما ما يأتي:
1- القاعدة الجنائية من قواعد القانون العام، بينما القاعدة المدنية من قواعد القانون الخاص.
2- وعليه: فالقاعدة الجنائية تتسم بأنها قاعدة آمرة، بخلاف القاعدة المدنية فإن منها ما يكون من القواعد الآمرة ومنها ما يكون من القواعد المخيرة.
3- والغرض من القواعد الجنائية حماية الصالح العام، وأما القاعدة المدنية فتهدف إلى حماية المصالح الخاصة([5]).
4- غالبا ما تتسم العقوبات الواردة في القاعدة الجنائية بغرامة مالية أو عقوبة بدنية، بخلاف القاعدة المدنية فالذي يترتب عليها التعويض دون التعزير أو الحد.
 
والحمد لله اولا وآخرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

-------------------------------------------
([1])  القاعدة الجنائية ليسر أنور علي ص 73، عن القاعدة الجنائية على بياض للدكتور عصام عفيفي – دار الفكر الجامعي – 2004م، ص 19.
([2])  القاعدة القانونية في القانون المدني لمصطفى العوجي – مؤسسة بحسون ص 11.
([3])  القاعدة القانوني –مرجع سابق ص 15.
([4])  الأحكام العامة للنظام الجنائي – عبدالفتاح الصيفي – دار النهضة العربية، ص 10.
([5])  أصول القانون لعبدالمنعم الصده ص 44.

 

د.عبدالعزيز الدغيثر
  • بحوث علمية
  • مقالات حديثية
  • مقالات فقهية
  • مقالات لغوية
  • مقالات عقدية
  • مقالات أخرى
  • الصفحة الرئيسية