اطبع هذه الصفحة


مسألة في حكم الإعلان بالصدقات والأوقاف

عبـدالعزيز الدغيثر

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله، وأصلى وأسلم على محمد رسول الله أما بعد:
فإن الإعلان بالصدقة وإشهارها بنية حض الغير للخير محمدة
ولفاعلها أجر من ائتسى به؛ فقد صح عن جابر بن عتيك رضي الله عنه قال: قال ﷺ إنَّ مِنَ الغَيْرةِ ما يُحِبُّ اللهُ، ومنها ما يُبغِضُ اللهُ، ومِنَ الخُيَلاءِ ما يُحِبُّ اللهُ، ومنها ما يُبغِضُ اللهُ،وقال: الخُيَلاءُ التي يُحِبُّ اللهُ اخْتيالُ الرَّجُلِ في القِتالِ، *واخْتيالُه في الصَّدَقةِ* ، والخُيَلاءُ التي يُبغِضُ اللهُ الخُيَلاءُ في البَغْيِ، أو قال: في الفَخْرِ.. أخرجه أبو داود (2659)،والنسائي (2558)، وأحمد (23748) واللفظ له.

ويدل لذلك أيضا ما في صحيح مسلموغيره والشاهد منه: تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن دِينَارِهِ، مِن دِرْهَمِهِ، مِن ثَوْبِهِ، مِن صَاعِ بُرِّهِ، مِن صَاعِتَمْرِهِ، حتَّى قالَ، ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ قالَ: *فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ بصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا،بَلْ قدْ عَجَزَتْ، قالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ،* حتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِن طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حتَّى رَأَيْتُ وَجْهَرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ، كَأنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ:مَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بهَا بَعْدَهُ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنأُجُورِهِمْ شيءٌ، وَمَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كانَ عليه وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بهَا مِنبَعْدِهِ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أَوْزَارِهِمْ شيءٌ.

والنية هي المؤثرة في التفضيل، فإن لم يكن له نية لحث الغير على الخير فالإخفاء أفضللقوله تعالى: ﴿إِن تُبدُوا الصَّدَقٰتِ فَنِعِمّا هِىَ وَإِن تُخفوها وَتُؤتوهَا الفُقَراءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِن سَيِّـٔاتِكُم وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ﴾ [البقرة: 271 ] ولحديث أبي هريرة رضيالله عنه قال: سبعة يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه .. فذكر الحديث، وفيه: ورجلٌتصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شمالُه ما تُنفق يمينه. متفقٌ عليه.

 

د.عبدالعزيز الدغيثر
  • بحوث علمية
  • مقالات حديثية
  • مقالات فقهية
  • مقالات لغوية
  • مقالات عقدية
  • مقالات أخرى
  • الصفحة الرئيسية