اطبع هذه الصفحة


حــــوار هـــادئ

محمد بن فنخور العبدلي
@ALFANKOR


بسم الله الرحمن الرحيم


مجلة القريات – العدد 42 – جمادي الآخرة 1420 هـ - ص 81
اجتمع بعض الشباب في مكان يتسامرون ويتجاذبون أطراف الحديث وفي أثناء ذلك أخرج أحدهم علبة الدخان من جيبه وأشعل سيجارته فامتعض بعض الحضور لذلك ، فالمجلس صغير ، والمكان ضيق ، ورائحة الدخان كريهة لا يطيقها صاحب الذوق الرفيع
فقال له أحدهم : هل من حقك أن تدخن ؟
فقال بثقة غريبة : نعم
فرد عليه قائلا له : إذا كان من حقك أن تدخن فإنه من حقنا نحن الحضور أن نستنشق هواء نقيا لا لوث فيه ول ضرر 0
وسأله آخر : لماذا تدخن ؟
فأجابه بأن الدخان رجولة وفيه تفريج للهموم
فقاطعه السائل وكذلك النساء يدخن فهل ذلك من رجولة النساء أم من أنوثتهن ؟
وهل تعتقد أن الرجولة في التدخين ؟
وهل تعتقد أن إثبات الذات عن طريق التدخين ؟
وهذا خطأ بل إثبات الذات بطاعة الله ، وأما قولك بأن الدخان تفريج للهموم فقد أخطأت وجانبك الصواب لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة بعد أن يتوضأ
وسأله ثالث : ما الفائدة التي تجدها في الدخان ؟
فتمتم قليلا ثم أخذ يراوغ ثم قال إن فيه متعة
فقاطعه قائلا : بل ليس فيه فائدة انظر إلى أسنانك صفراء وإلى رائحتك النتنة وثيابك المخرقة ومع ذلك تدعي المتعة
وسأله رابع : هل أنت متزوج ؟
فأجاب بنعم ولدي أولاد ولله الحمد
فقيل له هل تسمح لهم بالتدخين ؟ فقال هذا مستحيل وأمنعهم بالقوة إذا اضطررت إلى ذلك
فقال له كيف تسمح لنفسك وتمنع غيرك هذه دكتاتورية
وسأله خامس : ما حكم شرب الدخان ؟
فقال مكروه ولا يوجد دليل على تحريمه وهذا تشدد وتزمت
فأجابه بأن لكل قاعدة شواذ ولا يخفى عليك ما كتب على علبة الدخان ذلك التحذير الرسمي المخيف ، ولا يخفى عليك أن جميع دول العالم تحذر من الدخان ومخاطره بل إن اغلب دول العالم تمنع التدخين داخل الدوائر الحكومية والأماكن العامة والمطاعم وفتحت عيادات طبية لمكافحة التدخين
وأما حكمه فحرام لاشك في ذلك وإن خالف من خالف لأن الدخان مضر بالصحة وله رائحة كريهة وله تأثير اقتصادي واجتماعي ، فإذا أثبتنا ذلك – وهذا لاشك فيه - عليه يكون حكمه محرم لقوله تعالى ( وحرم عليكم الخبائث ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أسكر كثيرة فقليله حرام ) وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر 0
يــا أخي الحبيب :
إننا ننصحك لوجه الله ولا نريد منك جزءا ولا شكورا ولكن هي غيرة المسلم على أخيه المسلم ومحبتنا لك ونحب لك الخير ونخاف عليك من الشرور ومن حقنا عليك أن تحترم مشاعرنا وأن تتنازل عنه إرضاء لنا بعد إرضاء الله عز وجل حتى يبقى البنيان متماسكا لا يكدر صفوه سيجارة حقيرة


 

محمد العبدلي
  • البحوث العلمية
  • عروض البوربوينت
  • المقالات
  • خطب الجمعة
  • عروض الفيديو
  • الصفحة الرئيسية