اطبع هذه الصفحة


التدخين

محمد بن فنخور العبدلي
@ALFANKOR


بسم الله الرحمن الرحيم


مجلة القريات : العدد 21 - ص25
الحمد لله الذي أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث 0
ظاهرة سيئة كلما قلت وقلنا في أنفسنا أنها تلاشت وذهبت عادت من جديد , وكلما قلنا بأن الوعي لدى الناس قد زاد واجتنبوا هذه الظاهرة السيئة وجدنا العكس هو الصحيح 0
ما هي هذه الظواهر وما سبب وجودها ؟
الظاهرة هي التدخين وسبب وجودها هو الادعاء بأن الرجولة لا تكون إلا فيها أو التقليد الأعمى للآخرين أو كلاهما , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) فلو نظرنا بعين صائبة لهذه الظاهرة متجردين من العواطف والجدال والنقاش والانتصار للنفس لعرفنا أنها عاده سيئة ومحرمة في آن واحد ، حرمها ديننا الإسلامي ردا على من يدعي أنه لم يرد دليل على تحريمها وإليك بعضها :
1- قال الله تعالى ( يا بني آدم زينتكم عن كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ) ، الشاهد في الآية من ناحيتين :
الأولى : أن الآية تأمر بأخذ الزينة عند كل مسجد والتدخين برائحته الكريهة مخالف لهذه الزينة ولأن الرائحة الطيبة من أصول الزينة كما أن الملائكة تتأذى من الروائح الكريهة قال المصطفى ( من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فأن الملائكة تتأذى ممن يتأذى منه بني أدم ) رواه مسلم ، فإن كان هذا هو حال النعم فما بال الدخان ذو الرائحة الكريهة الخبيثة 0
الثانية : النهي عن الإسراف عند الأكل والشرب من الطيبات فكيف فكيف إذا كان الإنفاق من جلب واستعمال الخبائث مثل الدخان إلا يعد هذا قمة في الإسراف
2- قال تعالى ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) وأنت أيها المدخن تدرك أن الدخان من الخبائث إذا حكمت عقلك 0
3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) ، هذا الحديث قاعدة عامة يجب التقيد به وتعميمه على كل أمور الحياة , فما كان منه مضرة فهو حرام وما كان منه منفعة فهو حلال والدخان بلا شك انه مضر فهو إذاً حرام
4- للأطباء كلمة حق في الدخان إذ قالوا أنه مضر بالشرايين وجالب لأمراض الرئة والسرطان وهي مكتوبة على علب الدخان كتحذير رسمي ، ويشتمل الدخان على النيكوتين الذي لو أعطي منه نسبة 50 مليجراما دفعة واحدة لمات الشخص ويشتمل على البتروبيرين الذي يؤدي إلى ظهور السرطان ويشمل أيضاً على القطران الذي يؤدي إلى اصفرار الأسنان والتهاب اللثة ، وأما كون بعض الأطباء يدخن فهذا لا يدل على تحليله وإنما يدل على جهل هذا الطبيب أو ضعفه أمام الدخان
قال الشاعر في وصف الدخان :
داء عضال ووهن في القوى ولها ريح كريه مخل بالمروءات
ومن أعجب الكتب المؤلفة في الدخان كتاب أسمه ( التدخين عزرائيل العصر الحديث ) وفيه معادلة هي :
السيجارة = ذبحة + جلطة + ضغط + سرطان = موت
وهناك عبارة أخرى تقول اليد التي تشعل لك سيجارة ليست من يد صديق وإنما يد عدو ويساعد في قتلك
وأخيرا يا أخي الحبيب إن الدخان لا يصلح لشفتين تقرآن القرآن فإنك تقرأه في خمس صلوات فلا تشوه شفتيك واتق الله واستعن به على ترك هذا الخبيث تفلح في الدنيا والآخرة وكن من العقلاء
 



التدخين

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
الناس نوعان : أحدهما إنسان تفوح منه رائحة العطور ويحافظ على صحته ومظهره أمام الناس ، والآخر : هو ذلك الذي يحرق قلبه ، ويضيع صحته ، وتفوح منه روائح كريهة ومنها رائحة الدخان ، الإنسان المدخن إنسان غريب لأنه يعرف أن السجائر تسبب له الأمراض والسرطانات ومع هذا فإنه مصر على شربها وكأن بينه وبين الأمراض ميثاق غليظ لا يُخْلِفُهُ أبداً ، الكثير من الشباب تركوا التدخين لأنها مُضرة بالصحة ، من الغريب حقاً أن الناس في مختلف أنحاء العالم بدأت تمتنع عن التدخين وتتوقف عن شرب السجائر والدخان إلا في بلادنـا العربية وطبعاً بلدان العالم الثالث مازال العناد يعصر رؤوسهم وعندما تنصح أحدهم يقول لك وكأنه فيلسوف زمانه : العمر واحد والرب واحد ، أو يقول : ما أحد يموت ناقص عمر ، ونسي ذلك المسكين الجلطات وتصلب الشرايين وغيرها من أمراض التدخين ، السجائر لا تتفق مع النظافة ، فرائحة فم المدخن كريهة ، ورائحة ملابسه منتنة ، أسنانه في الغالب صفراء أو سوداء ، بل حتى أعضائه الداخلية الكبد والرئتين والقلب وغيرها تعاني المرض والهون 0
قصة محزنة من أهل الاختصاص يرويها لنا الدكتور فهد بن محمد الخضيري رئيس وحدة أبحاث السرطان بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض فيقول : هذه قصة واقعية حدّثت في أحد مستشفيات مدينة الرياض عاصرتها بنفسي : فوجئت بصوت خافت ينادي يا دكتور يا دكتور أرجوك أرجوك ، التفتّ فإذا بها امرأة شابة محتشمة وحولها طفلين أحدهما في الخامسة من عمره والآخر في الثالثة ، وتناديني بصوت هادئ محتشم أرجوك أرجوك افزع لي واسمح لي وأولادي بأن ندخل لأرى زوجي في هذه الغرفة ، فالتفّت يساري فإذا باب غرفة العناية المرّكزة مفتوح فقلت لها : الزيارة مفتوحة ؟ لماذا لم تدخلي ، قالت لقد أخرجني زميلك قبل قليل ، قلت لها انتظري , فدخلت وسألت زميلي أخصائي العناية المرّكزة ما الأمر؟ و ما هي قصة هذه المرأة الشابة التي بالباب هي وأطفالها ، فقاطعني وقال لي يا أخي هذه المرأة المسكينة زوجة ذلك الشاب الذي يرقد على سرير رقم 7 وهو مصاب بسرطان الرئة , مدّخن منذ إحدى عشر سنة ولديه سرطان رئة منتشر وهو كما ترى على الأجهزة وينتظر قضاء الله وقدره ، وقد كانت زوجته وأولاده هنا قبل دقائق ولكنهم حينما يدخلون تنّفجر الزوجة المكلومة بالبكاء ويصيح الأطفال ويجري موقف مأساوي لا يمكن تحمّله , فيتأثر هذا الشاب وتتغيّر ملامحه وتبدأ الأجهزة بالصفير والتغيرات فيرتفع ضغط الدم وتتسارع دقات قلبه ويحّمر وجهه وأخشى أن يموت بسبب هذه التغيرات ، يقول الطبيب فذهبت إلى الشاب وتأملته فإذا هو بين الحياة والموت ، والأجهزة تحيط بجسمه من كل جانب ، فتأملت حاله ، وتذّكرت حال الكثيرين من المدخنين الذين يكادون يصلون إلى هذه المرحلة الحرجة من آثار التدخين ، قررت أن أساعد زوجته وأطفاله للدخول لأنه في أواخر أيامه , فلا ضير أن أتركهم يرونه ويملئون أعينهم منه ، فقال لي زميلي : بشرط أن تقف معهم وتخرجهم إذا رأينا ذلك في مصلحة المريض فوافقت ، ناديت الزوجة المسكينة وطفليها ورافقتهم ، وهالني منظر الزوجة وهي تغالب أنفاسها ونشيجها وبكاؤها ثم منظر الأطفال وهم يكبّون على أبيهم ويقبّلونه ويمسك أحدهم ببراءة الأطفال بيد أبيه ويحاول سحبه وهو يقول : هيا يا أبي لنذهب في سيارتنا ، هيا نذهب للمطعم الفلاني ، للبقالة ، هيا نذهب لأمي ، لنذهب إلى عمّتي ، وهو يبكي ويحاول جاهداً سحب يد أبيه , ثم الطفل الأكبر وهو يستجدي أبيه أن يّرد عليه ويجيبه ، أبي ، أبي ، رد عليّ ، ماذا بك ، لماذا أنت هنا ، لماذا لا تذهب معنا للبيت ، نريد أن نركب سيارتك ونتمّشى ؟ لماذا لا تخرج معنا ، هيا إلى بيتنا ، يقول الطبيب تداخلت العبارات والعبرات في سمعي وبصري ، اقشعر بدني ، لم أعد أسمع جيّداً سَرَتْ قشعريرة شديدة في جسدي ، التفت إلى الأم فإذا هي مغرورقة في دموعها وسألتنا وهي تغالب عبراتها ونشيجها : متى سيخرّج يا دكتور ، متى ، نريده نوراً لحياتنا ، البيت مظلم بدونه ، لا طعم للحياة بدونه ، أبنائي كأنهم أيتام ، ثم انفجرت الزوجة باكية ، يقول الطبيب وانفجرت أنا بدوري ، تحاملت على نفسي ، وابتعدت قليلاً لكي أخفي دموعي وعبراتي ، شاركتهم بالأسى وكأنني أحدهم ، رأيت أن الأب المسكين يصارع شيئاً ما ويحّمر وجهه وهو يحاول الرد عليهم ، تتحرّك يديه ببطء , ويغالب نفسه ، فبدأت الأجهزة الطبية تتسارع والخطوط الرقمية تتمايل ، فهذا جهاز الضغط يزداد حّدة ، وجهاز النبض يتسارع ، أدركت أنه سيحدث له شيء ما ، طلبت من تلك الزوجة المسكينة الخروج فلم تسمعني ، أو أنها أرادت أن لا تسمع ، حاولت تهدئة الأبناء ، كدت أفقد تماسكي ، فلقد خيّل لي أنني مكان الأب .. وهو يغادر هذه الدنيا وأولاده وزوجته كيف هي حسرته وشعوره ، ليتخيّل كل مدخن أنه مكانه ، إلى أن قال الطبيب : لن يرسم ذلك الموقف رسام ولن يكتب هذه اللحظات أديب ، لأنها ليست بالسهولة التي أرويها لكم ، ولكنها الحقيقة والمعايشة لآثار هذه السيجارة اللعينة ، قفوا واعتبروا قبل أن تصبحوا مكان هذا الرجل وقبل أن يصبح أطفالكم مكان هؤلاء الأطفال الأبرياء ، وقبل أن تصير زوجتك مكان هذه الزوجة المسكينة ، هل تريد هذا لنفسك ، هل تريد تكرار هذا المنّظر 0
بعد هذه القصة ماذا عساي أن أقول للمدخنين ، إلا أن أقول لهم هداني الله وإياكم لما يحب ويرضى 000
عجباً لمن يمارسونه ، عجباً للمدخن كيف يدخن ، لو فكر قليلاً لما دخن ، فمضاره الاقتصادية كثيرة منها ثوب مخرق تعتقد أن لابسه فقيراً يستحق الزكاة ، فإذا علمت بحاله عطفت عليه لأن ماله مهدور وهذا إسراف يحاسب عليه يوم القيامة قال تعالى ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) ، وأما مضاره الجمالية فشفة سوداء وأسنان صفراء أو سوداء و نفس كريه الرائحة والله نظيف يحب النظافة ، وأما أضراره الصحية فسرطان الرئة وتصلب الشرايين وضيق التنفس والسعال المسبب للأرق ، فالدخان يحتوي على القطران ، والميتوليت ، والبريدين ، وأكسيد النيتروجين ، وغاز النوشادر الكاوي والنيكوتين السام الخ ، وأما أضراره الاجتماعية فيكفيك ابتعاد من لا يدخن عن مجالستك أو مصاحبتك 0
عجباً للمدخنين كيف تقبل نفوسهم أن يدخنوا في دورات المياه ولا تقبل الأكل والشرب في المكان ذاته أليس هذا دليلاً على قذارة الدخان؟ أم هي المغالطات 0
إذا كان هذا هو حال الدخان مضار بلا فوائد فإنه ينطبق عليه قول الحق تبارك وتعالى ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) وقول المصطفى  ( لا ضرر ولا ضرار ) وإذا ثبت أن فيه نسبة تخدير فإنه ينطبق عليه قول المصطفى  ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) عجباً للمدخن فلقد ارتكب مخالفتين هما:
1- خالف أمر الله عز وجل بالمنع من التدخين فأصبح يدخن عياناً بياناً مجاهراً بمعصيته ومتحدياً لربه والله يمهل ولا يهمل 0
2- خالف أمر ولي أمر المسلمين وفقه الله لكل الخير بمنع التدخين في الدوائر الحكومية ومع ذلك نرى من يدخن داخل الإدارة الحكومية فيزعج الزملاء والمراجعين0
والدين يقول لنا إذا بليتم فاستتروا ، نداء لكل مسؤول بأن يسعى لتطبيق منع التدخين داخل الدوائر الحكومية ، نداء لكل أب وأم بأن يراقبا أولادهما لمنعهم من التدخين ، نداء لكل مدرس بأن يراقب طلابه ويحثهم على الابتعاد عن التدخين ، نداء لكل فرد في المجتمع بأن يناصح كل مدخن بأسلوب حسن لعله يقلع عن التدخين وعن مضرة نفسه والآخرين 0

همسة : كلنا يعرف ذلك الرجل الذي يعتلي صهوة فرسه ومعه علبة دخان المالبورو فصورته في كل مجلة وصحيفة.. لقد مات بمرض السرطان بسبب التدخين فهل من معتبر 0
همسة أخرى : أرقام مخيفة :
1- دراسة تؤكد أن الوفيات بسبب التدخين قد تتضاعف إلى عشرة ملايين بحلول عام 2020م وقد يزيد العدد 0
2- ذكرت الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان : أرقام مخيفة وحقائق مرعبة تلك التي يسببها التدخين في مجتمعاتنا فالتدخين هو السبب المباشر في نحو 30٪ من أمراض السرطان إجمالاً بل هو المسبب في 90٪ من سرطان الرئة ، كما أن التدخين هو السبب الرئيسي للإصابة بسرطان الحنجرة الأمر الذي يفقد الشخص صوته وربما يؤدي إلى الوفاة 0
3- أوضح الدكتور عبد الله البداح المشرف العام على برنامج مكافحة التدخين في وزارة الصحة ، حجم الخسائر البشرية بسبب التبغ بلغت نحو 594 ألف حالة وفاة مبكرة 0
4- ذكرت منظمة الصحة العالمية أن الوفيات الناتجة عن التدخين تصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص سنوياً 0
5- عالم أوروبي يقول مات حوالي 20 مليون شخص خلال 50 سنة بسبب التدخين0
6- ذكرت دراسة في الولايات المتحدة أن التدخين سيظل حتى عام 2020م هو القاتل الأول للإنسان 0
7- وقعت 168 دولة اتفاقية تنص على مكافحة التدخين ومن الدعاية له والتحذير الصحي منه ، ومكافحة تهريبه 0
أيها المدخنون لا تغضبوا منا فإنا والله نحبكم ونود لكم الخير ولولا ذلك لما نصحناكم ، ولولا خوفنا عليكم من أمراض الدنيا وعقوبة الآخرة لما وجهنا كلامنا نحوكم لأن كل إنسان سوف يحاسب عن نفسه يوم القيامة ، أنتم أخواننا ، إن كنت أكبر منا سنا فأنتم الآباء ، وإن كنت مساويين لنا فأنتم الأخوان ، وإن كنت أصغر منا فأنتم الأبناء ، أسأل الباري عز وجل أن يجمعنا على طاعته ومحبته ، وأن يجعلنا متآلفين متحابين فيه 0

 

محمد العبدلي
  • البحوث العلمية
  • عروض البوربوينت
  • المقالات
  • خطب الجمعة
  • عروض الفيديو
  • الصفحة الرئيسية