اطبع هذه الصفحة


تجربتي مع (الكرب)

عبدالله بن أحمد الحويل
@alhaweel

 
رآني أحد مشايخي ذاتَ كربٍ فهاله مابدا عليّ من كمدٍ في وجهي، ونكوسٍ في بصري، ونحولٍ في جسدي

وسألني : ماذا دهاك فأرداك؟
ومن الذي فجعك فأشجاك؟

فقلتُ له : قد تخالجتني الهمومُ لكيدٍ ألحق بي، وتفارطتني الغمومُ لضرٍ نزل عليّ، وتوازعتني الأحزانُ لكربٍ حلّ فيّ

فما يسعني إلا الوجوم الذي تراه
وما أملك إلا الزفرات التي تشهدها

قد ضاقتْ عليّ الأرض بما رحبتْ وضاقتْ عليّ نفسي

فقالَ الشيخ : يعز عليّ أن أراك تتفجع ويرمض فؤادي أن أسمعك تتوجع، وإني سأحدثك بسرٍّ هو سلوى كل من باتَ الهمُّ ضجيعه، وملاذ جميع من أضحى الكربُ هجيعه.

ولقد وصفتُ هذا الدواء لامرأةٍ اتصلتْ بي قبل زمنٍ تشتكي تأخرَ الإنجاب، وتشتهي الذرية والعيال، فلهجتْ باستعماله، ثم أرسلتْ إليّ بعد حينٍ تبشرني أنها حاملٌ رغم تأكيد الأطباء أن حالتها لحقها اليأس والتصقتْ بها الاستحالة

لكنّ هذا (السر) لا يعرفُ المستحيل، ولا يخضع لقوانين الطب، أو نواميس العادة

فقلتُ له: عجّلْ عليّ به فقد أحاطَ بي الكربُ إحاطةَ السوارِ بالمعصم

فقال : هي دعوةُ ذي النون(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فقد أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم كما روى الحاكم وصححه الألباني عن سعد رضي الله عنه قَالَ : " كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ كَرِبٌ ، أَوْ بَلَاءٌ مِنْ بَلَايَا الدُّنْيَا دَعَا بِهِ يُفَرَّجُ عَنْهُ ؟ ) فَقِيلَ لَهُ : بَلَى ، فَقَالَ: ( دُعَاءُ ذِي النُّونِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )

فتهلل وجهي بشراً وقلتُ لشيخي: ذكرتني الطعنَ وكنتُ ناسياً

نعم هذا هو ملاذُ المكروب، وسلوةُ المحزون

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين

ألظّيتُ بها في صباحي ومسائي
وألححتُ بها في سري وجهاري

فما هي إلا أيامٌ قلائل وجاءني الفرج يسعى، وردّ الله الذين كادوا لي بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفاني الله مكرهم وكان الله قوياً عزيزاً

أيها المكروب :
فقط ردّدْ هذا الدعاء بيقينٍ وافتقارٍ وإلحاحٍ مستحضراً عظمة الخالق وكرمه، وضعف المخلوق وذله

وسترى من فرجِ الله ونصره ما يملأُ فؤادَك طمأنينةً، ويسقي روحَك أمناً

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه :عجبتُ لمن أصابه همٌ أو كربٌ، كيف لا يقول :

(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين)

فقد قالها يونس عليه السلام ، وقال الله بعدها :

( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)

عليك ديونٌ أثقلتك، وأصابتك ضائقةٌ ماليةٌ أزرتْ بك.. ردّدْ:
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

تشتكي البطالة، وتحلم بالوظيفة وتريد واسطةً لا تُرد... كرّر:
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

تتمنى الزواج، وترنو للعفاف، ولا تملك من حطام الدنيا نقيراً... تضرّع بـ:

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

يكيدُ لك الأعداء، ويتربص بك الخصوم ولا تملك مجابهتهم، وتعجز عن دفع شرهم.. اجأرْ بـ:
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

أقعدك المرض، واحتوشتك الأدواء وعجزت فنون الطب عن شفائك
توسّل إلى الله بـ:
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

إنها طوق النجاة وسفينة الفرج وغيث الرحمة

ومنْ لم يجربْ ليس يعرفُ قدره •• فجربْ تجدْ تصديقَ ما قد ذكرناه

عبدالله بن أحمد الحويل
1436/5/18

 

عبدالله الحويل
  • مقالات
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية