اطبع هذه الصفحة


خطورة الألعاب الإلكترونية

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد،أحمده سبحانه وأشكره ينعم ويعطي بلا عدد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اصطفاه ربه من بين البرية بالرسالة فاستعد ، وأكرمه ربه بعلو المنزلة في الدنيا والآخرة فسعد .أما بعد:فأوصيكم معاشر الأحبة في الله ونفسي بوصية الله للأولين والآخرين عامة وبوصيته لكم خاصة حيث قال:{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا(131)}(النساء). أما واللهِ لو عرفَ الأنامُ ..لما خُلِقوا لما غَفِلوا وناموا ..لقد خُلقوا لما لو أبصرتهُ ..عيونُ قلوبِهِم ساحوا وهاموا …مماتٌ ثم قبرٌ ثم حشرٌ  …وتوبيخٌ وأهوالٌ عظامُ ..لِيومِ الحشرِ قد خُلقت رجالٌ … فصلوا من مخافته وصاموا …ونحن إذا أٌمرنا أو نُهينا…كأهل الكهفِ أيقاظٌ نيامُ([1])  .

أمة الإسلام يعيش العالم اليوم فوره في التقنية وتخرج التقنية كل يوم علينا بمخرجات جديدة فينقسم الناس أمام تلك المخرجات إلى ثلاثة أقسام قسم يأخذ كل ما تفرزه تلك التقنيات دون تأمل أو روية بل ويلهث خلفها جاهداً أن يقتني لنفسه وبيته وولده كل حديث منها،وقسم آخر يرفضها بالكلية فيعيش في عزلة عن العالم والتطورات الحادثة فيه،وقسم ثالث يتعامل مع تلك المخرجات بروية وتأمل فيأخذ منها إيجابياتها ويذر سلبياتها وهذا القسم هو من أنار الله بصيرته بنور الإيمان والحكمة،لكن تظل هناك مخرجات لا تعرف أضرارها ولا سلبياتها إلا بعد وقوع ضحايا لها!وحديثي اليوم عن نوع من تلك المخرجات ألا وهي الألعاب الإلكترونية التلفزيونية كالسيجا والسوني ونحوها وقد حاولت جمع الآثار المترتبة عليها من خلال الواقع فوجدت أن من أبرز سلبياتها ما يلي :
1-  ضياع الوقت الذي هو رأس مال العبد المسلم في هذه الحياة ومن ضيع وقته فقد ضيع نفسه وهو مسؤول عن هذا الوقت الذي أضاعه غداً بين يدي رب العالمين؛فقد ذكر لي أحدهم أنه جلس مع رفيق له على مباريات في كرة القدم فيها من الساعة العاشرة مساءً إلى الثامنة صباحاً من اليوم التالي ولو لم يكن في ذلك إلا تضييع الثلث الأخير من الليل لكفى به من خسارة،وقد قال  صلى الله عليه وسلم  : ((لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ))([2])  .
2-  التقاعس عن القيام بالواجبات من بر الوالدين أو صلة الرحم وزيارة الجيران كل ذلك بحجة أنه ليس لديه وقت والسبب الحقيقي لذلك هو انشغاله بتلك الألعاب .
3-  ضعف الإيمان لأنه في الغالب ما تأخذ تلك الألعاب من المدمن عليها أوقاتاً طويلة قد تكون على حساب أوقات قراءة القرآن وأوقات الأذكار والأوراد وأو قات قيام الليل بل قد تكون على حساب الصلوات المفروضة حيث تضيع من ذلك المدمن عليها دون أن يشعر .
4-  التفكك الأسري وضعف التربية؛وذلك نتيجة لانشغال الأبناء طوال الوقت بتلك الألعاب فمتى يجلسون مع آبائهم و أمهاتهم ليتحقق الدفء الأسري وتقوى رابطة الأخوة و المحبة ؟ متى يجدون الوقت الذي تنتقل فيه خبرة الأباء والأمهات إلى أولادهم ؟ متى يعرفون أخطاءهم فيوجهوهم ويحسنون تربيتهم ؟
5-  ضعف ثقافة المدمن على تلك الألعاب وانخفاض مستواه الدراسي حيث إنك تجده يسعى لإنهاء واجباته المدرسية بسرعة ليجد وقتاً للعب ولا يطلع على غير المقررات المدرسية ؛ لأن وقته وقلبه وعقله مشغول باللعب بها .
6-  ضعف السلوك الاجتماعي لدى المدمن على تلك الألعاب حيث تجده معظم وقته أمام تلك الألعاب منطوٍ على نفسه فإذا خرج للمجتمع لا يعرف كيف يتعامل معه لأنه لم يحتك بالمجتمع ليتعلم كيفية السلوك الاجتماعي .
7-   ضعف البصر بعد فترة لكثرة نظره إلى الشاشة التي تخرج منها العديد من الإشعاعات الضارة بالعين .
8-   ضعف الصحة وخمول الجسد لأن الجسد يضل فترة طويلة بلا حراك فتضمر العضلات ويصيبها الخمول .
9-  الإصابة بنوبات الصرع المتكرر بعد فترة قد تطول من الإدمان عليها وهذا ما جاء في تقرير يقول بأن اليابان بدأت تشتكي من آثار تلك الألعاب لكونها تنشط كهرباء المخ مما ينتج عنه التعرض لحالات الصرع المتكرر .
10-     غرس العدوانية في نفوس الأولاد،ويشهد لذلك قصة عاينتها من قريب حيث كان هناك طفل اشتكت المدرسة من سلوكه العدواني مع زملاءه الطلاب وأنه يبطش بهم بطشاً شديداً يفوق الأحوال العادية وبعد التحري والتأمل وُجِدَ أن سبب تلك المشكلة هو جلوسه لساعات طويلة أمام أشرطة العنف في تلك الألعاب .
11-     الإصابة بالأمراض النفسية و إليكم قصة فتى سمعتها في موسم عيد هذا العام وحدثني بها من رآها رأي العين،حيث كان أب يجلب لابنه كل حديث في هذا المجال وإذا بالأب يفاجأ بإصابة ابنه بحالة غريبة لطول الأوقات التي يمضيها أمام تلك الألعاب أصبح يستيقظ من النوم فزعاً يصرخ بلا سبب،ثم أصبحت حركته بطيئة جداً وكذلك حديثه وكأنه آلة تتحرك ويفزع ويرتجف من أدنى صوت إلى جواره،وفشل في دراسته! فها هو الأب أراد إسعاد ابنه فجنى عليه .
ومن المخاطر التي سمعتها من بعض من يتعاملون بتلك الألعاب أن النوع الجديد منها بداخله كرت للفيديو ويأتي الشريط في صورة لعبة ثم بحركة معينة وإدخال كلمة السر أو رقم سري تتحول تلك اللعبة إلى فلم جنسي فاضح ! ومع الأسف أُخبرت أن طلاباً في المرحلة المتوسطة أصبحوا يتبادلون مثل هذه الأشرطة،ناهيكم عن تأثيرها على العقيدة حيث أنتجت بعض الشركات العالمية لعباً عن صراع الحضارات بها من الخطورة على العقيدة ما بها .
أيها الأحبة في الله هذا غيض من فيض حول هذه الألعاب ولعل بعضكم يعلم عنها أكثر مما علمت،  أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115)}(المؤمنون)

الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد : فأرجو من اخوتي الذين يقتنون مثل هذه الألعاب ألا يعجلوا علي في الحكم بأني أحرم هذه الألعاب ولكني أقول أنه لا بد من الاستفادة من إيجابياتها واجتناب سلبياتها وأرى أن ذلك يكون بأمور من أهمها يلي :
1-  عدم السماح للأولاد بإحضار أشرطة عن طريق التبادل مع الزملاء لأن هذا الباب باب شر مستطير فأرى أن يغلق وأن يتم شراء جميع الأشرطة بواسطة الوالد أو عن طريق إشرافه .
2-  تقنين وقت اللعب بها بأن يحدد بنصف ساعة على الأكثر يومياً أو بساعة في نهاية عطلة الأسبوع على أن يكون اللعب بوجود أحد الوالدين وتحت إشراف أحدهما على الأقل وألا يترك الولد للعب في غرفة خالية .
3-  أن يحاول الأب تعلم أساليب تلك الألعاب وكيفية اكتشاف أشرطتها حتى لا يكون ظاهرها البراءة وهي تحوي ما يثير الغرائز ويهدم الأخلاق .
4-  وأخيراً أن يبين الأب لأولاده وأن يربيهم أنهم لم يخلقوا ليضيعوا أوقاتهم في اللعب فقط وإنما خلقهم الله لغاية أسمى حيث قال : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56)}.أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يقينا وجميع المسلمين شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يصلح لنا أزواجنا وأولادنا وبيوتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه .

------------------
([1]) المجتمع ، عدد (1383)،السنة (30)،27رمضان – 11 شوال 1420هـ / 4-17 يناير –2000م،ص64 (استراحة)
 ([2]) سنن الترمذي ، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع ، حديث 2341،  قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية