اطبع هذه الصفحة


هل انتكست المفاهيم ودمرت القيم..؟

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


الحمد لله الذي رفع السماء فزينها ، وبسط الأرض فدللها،وجعل المرأة بانية الرجال وصانعة الأمجاد فأكرمها،أحمده جل في علاه وأشكره بكل نعمه علينا فما أجلها وما أعظمها،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له خلق الخليقة فأبدعها،واختار أمة الإسلام لقيادة العالم وبالمنهج القويم زودها،وأشهد أن نبينا وحبيبنا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله نصح الأمة وبين لها طريق الجنة وفيها حببها،ووضح لها طريق الغواية والنار ومنها حذرها،اللهم صلى على هذا النبي الكريم وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج يبتغي وجه الله وللأمة مجدها وعزتها.أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله واسمعوا لربكم يخاطبكم محذراً بقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(النور:21).
معاشر المؤمنين أسمعتم ما حدث..؟. رياح هبت بهدوء على أمة الإسلام فاستقبلها البعض بلا اكتراث وقال رياح صيف عما قليل تقشع،ولكن تلك الرياح أخذت تزداد شيئاً فشيئاً حتى تعود بعض أفراد الأمة عليها وأصبحت جزءً في نظرهم من الحياة الطبعية،وما شعروا بأنها ريح نتنةٌ منتنةٌ مفسدةٌ. ولم يشعروا بقوة تأثيرها لأنها هبت على المعتقدات والأفكار والمبادئ فحركتها بهدوء حتى قلبت بعضها رأساً على عقب؛بدأت تلك الرياح بالقنوات الفضائية الماجنة وتساهل أفراد من أمة الإسلام بها ؛ فإذا بالعربي الغيور الأبي الذي كان من شدة غيرته يدفن ابنته حيَّةً مخافة العار فهذبه الإسلام وارتقى به ينحط ويتحول لذئب بشري ضار يعتدي على ابنته أو على أخته فيزني بها ويتكرر ذلك في خير أمة أخرجت للناس حتى لم يعد ذلك حالات فردية شاذة والله يقول في الزنا عامة:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلً}(الإسراء:32).ويقول :{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}(النور:3).
فكيف بالله بزنا المحارم؟.فهل انتكست المفاهيم وسحقت القيم تحت سعار الشهوة الحيوانية..؟.حفيد سعد رضي الله عنه الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم أتعجبون من غيرة سعد؟.يسمح لأهله بالتبرج و الانفلات مع الخدم والسائقين بغير رقيب ولا حسيب..!. فهل انتكست المفاهيم وسحقت القيم تحت شعار التقدم والتطور الزائف؟.حفيد الذي يقول:أصون عرضي بمالي لا أدنسه..لا بارك الله بعد العرض في المال. يعضل ابنته ويؤخرها عن الزواج حتى تكمل دراستها لتعمل وتأتي بالمال..!.يدفع بها للشركات والمؤسسات الخاصة أيّاً كانت وأيّاً كان رئيسها وأيّاً كانت طبيعة عملها في استقبال المستشفيات والفنادق،أوفي تحصيل أثمان المبيعات بالمحلات الكبرى،أو سكرتيرة لرجل تخلو به ويخلو بها في الشركات الكبرى أو المؤسسات الصغرى،أو مندوبة مبيعات تزور الرجال في مكاتبهم أو حتى في بيوتهم مقابل نسبة من أرباح تلك المبيعات، يتركها نهبة للنظرات الجائعة،والعبارات الجارحة، والفتن الجارفة من أجل ماذا..؟ من أجل حفنة من المال..وقد أمر الله ونبيه صلى الله عليه وسلم أن يتكفل وليها بنفقتها وأن لا يعرضها للفتن وشدد في ذلك بقوله فيما أخرجه الإمام أبو داود بسند صحيح: ((كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ))(أبوداود،الزكاة،ح(1442)).
فهل انتكست المفاهيم وسحقت القيم تحت سعار جمع المال؟.أصبحت حفيدة أم سلمة التي كانت تجادل النبي صلى الله عليه وسلم في الحجاب وأخرج لنا حوارها الإمام النسائي في سننه بسند حسن:((أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذُيُولَ النِّسَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرْخِينَ شِبْرًا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِذًا يَنْكَشِفَ عَنْهَا قَالَ تُرْخِي ذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ))(النسائي،الزينة،ح(5242)). أصبحت حفيدة المرأة التي كانت تستحي أن تتكشف حينما تصرع التي أخرج لنا قصتها الإمام البخاري في صحيحه عن عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ:قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى:قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ:إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي:((قَالَ إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ)) فَقَالَتْ: أَصْبِرُ .فَقَالَتْ:إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا))(البخاري،المرضى،ح(5220)).أصبحت تلك الحفيدة تلبس العباءة المخصَّرة والمطرزة والشفافة،وتخرج للأسواق والتجمعات تطارد الشباب أو يطاردونها،وتلبس لنصف الفخذ أو تعري الظهر أو الصدر،وتخرج مذيعة للأخبار في الشاشات وقد أسفرت عن وجهها المليح وعن شعرها أو غطته مع إبداء خصلات من شعرها كعينة عليه،بل أصبحت تخرج للملاعب الرياضية تنعق كالرجال بصوتها مشجعة لمنتخب أو فريق بلادها،رابطة كلمة التوحيد العظيمة لا إله إلا الله محمد رسول الله على وسطها باستهانة فاضحة,معتبرة ذلك من الوطنية لبلادها؛تلك البلاد التي قامت لنصر تلك الكلمة العظيمة، تلك البلاد التي منعت أن ينكس علمها في المآتم احترماً لما يحتويه من كلمة عظيمه،ألا يعد ذلك إساءة لدينها وبلادها ولأمة الإسلام قاطبة..؟.ومع ذلك تحتفي بها مع الأسف وسائل الإعلام المشبوهة لتعلي من قدرها..!!.فهل انتكست المفاهيم وسحقت القيم تحت أقدام دعاة إفساد المرأة..؟.
أصبح من أحفاد خالد بن الوليد والقعقاع ومحمد بن القاسم وصلاح الدين من شباب أمة الإسلام من ينافسون الفتيات على أدوات ومساحيق الزينة والتجمُّل،والتفنن في الرقص وهز الوسط و هذا حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه يقول:(لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) (البخاري،اللباس،ح(5435)).فهل انتكست المفاهيم وسحقت القيم تحت أقدام التقليد الأعمى؟. أصبح ينادى بصوت عالي بضرورة مشاركة المرأة في التنمية،ويُتباكى على المرأة العاطلة عن العمل،وهناك جيوش من الشباب المؤهل معطل عن العمل وعن المشاركة في التنمية لا يلتفت إليه ولا ينادى بضرورة مشاركته، هناك دول أخرجت المرأة بحجة المشاركة في التنمية فتدهورت اقتصادياتها،وتفككت مجتمعاتها،وأصابها من الله ما أصابها.فهل انتكست المفاهيم ودمرت القيم وعميت الأبصار حتى لا ترى تجارب دول قائمة حية؟.وتطور الأمر في بعض بلدان الإسلام حتى أصبح الحجاب جريمة والسفور فضيلة،والعفة جريمة والزنا فضيلة،والتدين جريمة والفسق فضيلة فهل انتكست المفاهيم ودمرت القيم؟.فلا إله الله اللهم رحماك..رحماك بأمة الإسلام.ياخير أمة أخرجت للناس اسمعوها من ربكم نداء عظيماً:{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ()وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا()يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفً}(النساء:26-28).

الخطبة الثانية
الحمد لله أعلا من شأن الفضيلة وقبح وحط من شأن الرذيلة،أحمده جل في علاه وأشكره على نعمه العديدة،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.أمابعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن أمة الإسلام بفضل الله بخير عظيم وأنها أعظم من الشرور التي تحيط بها متى ما تنبهت لما يراد بها،ومتى ما عمل الصالحون فيها على درء المفاسد وإنكار المنكرات بكل ما استطاعوا من قوة،أيها الأحبة في الله إن في رقبة كل واحد منا مسؤولية رد الفساد عن الأمة؛فكل واحد منا على ثغر من ثغور الإسلام فالله الله أن تؤتى الأمة من قبله،وأول خطوة في مواجهة ريح الفساد المنتنة هو تربية وتوعية أبنائنا وبناتنا وزوجاتنا بما يراد بهم وتقوية الوازع الإيماني في قلوبهم،ثم العمل على نشر الفضيلة في المجتمع،فعجباً أهل الفسوق والرذيلة يجتهدون في نشر باطلهم ليل نهار وأهل الفضيلة والصلاح في نومهم يغطون..؟.ثم أيها الأحبة في الله لقد أكرمنا الله في هذه البلاد بولاة أمر يقدمون الشريعة على كل أمر،ويقبلون النصيحة الصادقة الحكيمة من كل فرد،ويفتحون أبوابهم لكل ناصح فهبوا أحبتي بالكتابة إليهم بكل ما يستشعر فيه بالريبة أو الفساد وأنا متأكد من سرعة إجابتهم لكم.فالله الله في أعراضكم والله الله في بناتكم والله الله في أمتكم.
 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية