اطبع هذه الصفحة


تزهد في صلاة الجماعة؟.

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله خلق الكون بقدرته وحفظه فما أضاعه،وشرع للناس دين الهدى وأمر بإتباعه،أحمده جل في علاه وأشكره جعل من علامات أمة الإسلام البارزة وميزتها الظاهرة صلاة الجماعة،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ولا ند ولا معين جعل التوحيد خير بضاعة،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله نرجو بحبه نيل الشفاعة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه.أمابعد:أمة الإيمان هذا ربكم يوصيكم فاسمعوا لوصية ربكم إذ يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (آل عمران:102).أحبتي في الله هذا ربنا جلت عظمته يبرز لنا طرفاً من ضعف بني آدم الشديد وقدرته جل في علاه عليهم في أطراف الدنيا في صور شتى ؛من أقربها زلزال الصين الأخير ففي لحظات معدودة تدمر مدينة بأكملها ويفوق عدد القتلى الألفي قتيل عدا آلاف الجرحى زلزال وقف البشر بكل ما يملكون من قوة أمامه عاجزون عن أن يدفعوا عن أنفسهم شيئاً،وهذا بركان إيسلندا الذي عطل حركة الطيران في كامل القارة الأوروبية تقريباً وظل البشر محصورون في المطارات لا يملكون حولاً ولا قوة حتى يكشف الجبار عنهم ما أصابهم،وهذه الأمطار والسيول في بعض نواحي بلادنا جرفت وقتلت من قتلت والبشر في حال عجز ومن ذا الذي يطيق دفع قدرة العظيم سبحانه: { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ() أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ()ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ()مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ } (الشعراء:204-207).وفي الجانب الآخر هاهم اليهود ينكلون بإخواننا في فلسطين ولم يسلم منهم حتى الأطفال؛والحادثة القريبة خير شاهد حيث ألقوا القبض على طفل وأوسعوه ضرباً ثم أجبروه على شرب مياه المجاري!.وهاهم ساعون في تهويد مدينة القدس بهدم وتشريد المئات بل الآلاف من أهلها.وهاهي المناورات العسكرية حولنا،فقولوا لي بربكم أحبتي هل من المناسب في ظل هذه الأجواء الخوض في موضوعات تضعف الأمة وتضعف صلتها بربها أم أن الواجب أن نسعى لكل ما يمدنا بأسباب القوة والصمود وأول تلك العوامل هو تقوية الصلة بالله؟.معاشر المؤمنين نسمع موضوعات تطرح عجيبة منها الضجة الحاصلة حول ضرورة افتتاح صالات للسينما في البلاد!.فهل هي سبيل القوة أم زيادة وهن المجتمع؟. ومنهم من يتناول مسألة بالبحث الدقيق وكأنه لم يبق لدى الأمة من هم غيرها ويخرج بنتيجة تتلقفها وسائل الإعلام المغرضة وتبالغ في تحليلها والدندنة حولها وتلك المسألة هل صلاة الجماعة واجبة أم مستحبة؟.والنتيجة التي خرج بها ذلك العالم الجهبذ أن صلاة الجماعة ليست واجبة!.أتعرفون مايعني هذا؟. يعني أن ما تقوم بها الهيئات من حث الناس على الصلاة عبث يجب أن يوقف وليترك العابثون في الشوارع وقت إقامة الصلاة على حالهم فإن صلاة الجماعة ليست واجبة وعليهم أن يصلوا في بيوتهم!.تخيلوا معي أحبتي المنظر.المنادي ينادي للصلاة والبيع والشراء في الأسواق على أشده ولا أحد يجيب النداء!.وبيوت الله خاوية من المصلين!.فقولوا لي بربكم ماذا بقي لأمة الإسلام ولبلاد الحرمين إن حدث هذا؟.ما فائدة بناء المساجد وفتحها إذا كانت الناس تصلي في بيوتها؟.ما فائدة الأذان إذا كانت الناس تصلي في بيوتها؟.أين نذهب بقول الله تعالى : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ()رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } (النور:36-37).اسمعوا أحبتي لهذا القصة التي حدثت لخير البشر صلى الله عليه وسلم أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ:((هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟))قَالَ:نَعَمْ ((قَالَ:فَأَجِبْ))(مسلم،المساجد ومواضع الصلاة،ح(1044)).فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لأعمى لايجد له قائد يساعده في الوصول للمسجد بالصلاة في بيته،أيأتي رجل في آخر الزمان فيأذن لأمة الإسلام قاطبة بما فيهم من بصير وسمين ودهين أن يصلوا في بيوتهم!.فمن أولى بالإتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم أم غيره؟.أبعد هذا نزهد في صلاة الجماعة،وعلى فرض أنها ليست بواجبة فهي كما أخبر صلى الله عليه وسلم عنهابقوله:((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً))(البخاري،الآذان،ح(609)).أبعد هذا نزهد في صلاة الجماعة؟.اسمعوا أحبتي معي لخير الورى صلى الله عليه وسلم وهو يحبب في المشي لصلاة الجماعة بقوله:((أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟.قَالُوا:بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ))(ابن ماجة،الطهارة،421).أبعد هذا نزهد في صلاة الجماعة؟.وهاهي صلاة الفجر في جماعة تخص بالمزيد:((بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(الترمذي،الصلاة،ح(207)[ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَرْفُوعٌ هُوَ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ وَمَوْقُوفٌ إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُسْنَدْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ]).أبعد هذا نزهد في صلاة الجماعة؟.عباد الله تأملوا في حديث ربكم عن الصلاة تجدوه في معظمه بصيغة الجمع ومن ذلكم قوله جل في علاه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (الحج:77). أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (البقرة:114).

الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفى يجزي أهل الوفاء بالتمام والوفاء وسلام على عباده الذين اصطفى،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له يرتجى ولا ند له يبتغى،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله الحبيب المجتبى والنبي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الخنفاء وسلم تسليماً كثيراً.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله واحرصوا من دينكم على الأفضل واعلموا أن إقامة الصلاة هي سبيل النصر والحفظ فهذا ربكم يقرر ذلك في كتابه بقوله: { .. إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ.. } (المائدة:12).أبعد هذا نزهد في صلاة الجماعة؟. يا أمة الإسلام هل سمعتم بأنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه تخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر قاهر؟.أحبتي في الله هذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يوصيكم فتعالوا نستمع معاً لنصيحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ))(مسلم،المساجد ومواضع الصلاة،ح(1046)). أبعد هذا نزهد في صلاة الجماعة؟.وهذا سعيد بن المسيب لم تفته تكبيرة الإحرام في جماعة أربعين عاماً، أبعد هذا نزهد في صلاة الجماعة؟.قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي:كان أبو يعقوب البويطي-من كبار أصحاب الإمام الشافعي- إذا سمع المؤذن وهو في السجن يوم الجمعة اغتسل ولبس ثيابه ومشى حتى يبلغ باب السجن،فيقول له السجان:أين تريد؟.فيقول:أجيب داعي الله،فيقول: ارجع عافاك الله ،فيقول أبو يعقوب:اللهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني(وفيات الأعيان 7/62).فإذا كان هذا الإمام في الفقه يصر على إجابة داعي الله لصلاة الجماعة وهو في السجن أيحسن بعد هذا أن نزهد في صلاة الجماعة؟.


 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية