اطبع هذه الصفحة


هل اعتنيت بموضع نظر الله إليك..؟

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله علام الغيوب،المنزه عن النقائص والعيوب،أحمده جل شأنه وأشكره جعل موطن نظره القلوب،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ولا ند إليه العباد تؤوب،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله بلغ رسالة ربه بجهد دؤوب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .أمابعد:فهذا ربكم يناديكم ويوصيكم فاستمعوا لوصية ربكم لكم إذ يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (آل عمران:102).أحبتي في الله لماذا إذا أراد أحدنا الخروج من المنزل أو الذهاب لتجمعات بشرية لبس أفضل ثيابه وتعطر بأفضل العطور ..؟.لماذا إذا طُرق الباب على أحدنا هرع ليلبس ملابس غير التي يلبسها في المنزل حتى لو تأخر على الطارق..؟. لماذا يهتم بعض الناس بملابسه الخارجية ولا يهتم كثيراً بملابسه الداخلية..؟.لماذا تولي بعض النساء اهتماماً بالغاً بمجالس الضيوف بينما تجد المطبخ الله أعلم بحاله وبالقذارة الموجودة فيه..؟.ما رأيكم..؟.أظن أننا نتفق جميعاً بأن ذلك يحدث لأن الملابس الخارجية ومجالس الضيوف هي محط نظر الناس،والناس تمقت من لا يهتم بملبسه ولا بمجالس ضيوفه.إذاَ اسمحوا لي أن أوجه سؤالاً لنفسي أولاً ثم لكل واحد منكم،أين هو محط نظر الله منا ..؟. اسمعوا أحبتي لنبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن ذلك بقوله:((إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ))(مسلم،البر والصلة،ح(4651)).يا الله هذه الأموال الطائلة والأرصدة الهائلة الضخمة في البنوك لا قيمة لها..!.هذه العمارات الشاهقة لا قيمة لها..؟.هذه السيارات الفارهة لا قيمة لها..!.هذه المناصب لا قيمة لها..!.نعم أحبتي لا قيمة لها لأنه لا ينفع يوم القيامة إلا شيء واحد فقط يخبرنا عنه ربنا بقوله: { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ()إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } (الشعراء:88-89).أخي الحبيب قلي بربك ماذا فعلت..؟.كيف هي عنايتك بمحط نظر الله إليك؟. بل ماذا فعلت أنا..؟.وماذا فلعنا جميعاً رجالاً ونساء شيباً وشباناً..؟.إذا كان لا يسرنا أن يرى الناس في ملابسنا ولا في مجالسنا ما يسوء،أيسرنا أن يرى الله علام الغيوب في قلوبنا ما يسؤونا..؟. أيسرنا أن يرى الله في قلوبنا غل وحقد وحسد ونفاق ورياء وقسوة وغفلة..إلى أخر سلسلة أمراض القلوب؟.أخي في الله لا يبقى معك غداً في قبرك إلا عملك أخبرك عن ذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:((يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ))(البخاري،الرقاق،ح(6033)).أخي الحبيب وتدخل الجنة غداً بإذن الله بعد رحمة الله بما قدمت من عمل أخبرك عن ذلك ربك بقوله: { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } (النحل:32).ووالله ثم والله ثم والله لا تصلح الأعمال ما لم تصلح القلوب فكم من الأعمال الصالحة في ظاهرها شابها من الرياء والسمعة والنفاق ما يجعلها وبالاً على أصحابها واسمعوا لنبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن أمثلة لذلك بقوله:((أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ:أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟.قَالَ:بَلَى يَا رَبِّ.قَالَ:فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ؟.قَالَ:كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَيَقُولُ:اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ.وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ:كَذَبْتَ.وَيَقُولُ اللَّهُ:بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فُلَانًا قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ. وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ:أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟.قَالَ:بَلَى يَا رَبِّ.قَالَ:فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟.قَالَ:كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ.فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ:كَذَبْتَ،وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ:كَذَبْتَ،وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ.وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ:فِي مَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ:أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ.فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ:كَذَبْتَ،وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ:كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ:بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ.يقول أبو هريرة رضي الله عنه :ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ:يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(الترمذي،الزهد،ح(2304)[ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ]).عباد الله لقد وضع سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة ذهبية لصلاح الأعمال بقوله:((الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ))(البخاري،الإيمان،ح(50)).وكم تساهل أناس في المشتبهات ففسدت قلوبهم عياذاً بالله،يا عباد الله هذا ربكم يناديكم فمن يجيب نداء الله؟: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } (الحديد:16).

الخطبة الثانية :
الحمد الله على أحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له تعظيماً لشأنه وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه.أمابعد :فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أنه لايكفي أن نسمع مثل هذا الكلام وقد نتأثر به دون تحويله لبرنامج عملي في حياتنا فلنبدأ من اليوم نتفقد قلوبنا هل هي على اتصال بربها دائم مقبلة عليه أم أن ساعات غفلتها عن الله عياذاً بالله أكبر؟.هل تتأثر قلوبنا بالقرآن وتقشعر جلودنا لوعيده أم أنها تسمع القرآن كأي كلام آخر؟.هل إذا نادى منادي الله حي على الصلاة حي على الفلاح فزعنا للصلاة أم نتكاسل بانتظار الإقامة ولا يزعجنا أن توفتنا تكبيرة الإحرام أو ركعة أو ركعتين؟هل نحن خاشعون في صلاتنا أم أن الصلاة في واد وقلوبنا في واد؟.هل قلوبنا رقيقة أم أن القسوة بدأت تدب إليها..؟.أحبتي في الله القلب سمي بذلك لتقلبه ؛عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ:((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا..!.قَالَ:نَعَمْ.إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ))(الترمذي،القدر،ح(2066)).إذا كان ذلك حال من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقلي حبيبي الغالي هل أنت تدعو بهذا الدعاء كثيراً وتخشى على قلبك؟.


 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية