اطبع هذه الصفحة


هل أدرك الطلاب دورهم ؟
22/10/1431هـ

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وخالق الناس من تراب، أحمده جل شأنه وأشكره جعل للعلم والتفوق في الدراسة أسباب ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له أكرمنا بالدين والنبي والكتاب، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب صلى الله عليه وعلى آله والأصحاب.أما بعد: فاتقوا الله عباد الله تفلحوا وتسعدوا وتعلموا قال ربنا جل في علاه : { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ( البقرة:282).
أحبتي في الله تحدثت في الجمعة الماضية عن دور المعلمين والمعلمات في صناعة الأجيال؛ بيد أن الأمر لا يقتصر عليهم فقط مالم يكن الطالب على استعداد وإدراك لدوره في العملية التعليمية؛ فالمعلم لا يستطيع فتح دماغ الطالب ووضع المعلومة به، ولا يستطيع فتح قلبه لغرس القيم والمبادئ به ، فالمعلم كالمزارع الذي يهيئ الأرض ويبذل الأسباب ويضع البذرة فمالم تكن الأرض صالحة للإنبات لا تخرج النبتة،وقد أوجز لن صلى الله عليه وسلم مثالاً لذلك بقوله: ((مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا،وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ))(البخاري،فضل من علم وعلم،ح(77)). فتعالوا أحبتي نطبق هذا المثال على طلاب المدارس فكم من طلابنا انتفع بما تعلم وعلَّم الناس،وكم من طلابنا من نفع الناس ولم ينتفع هو بعلمه،وكم منهم من لم ينتفع بما تعلم ولم ينفع الناس،وأترككم لتنظروا للواقع وتتلمسوا كم هي نسبة كل فئة من تلك الفئات الثلاث.بني الطالب بنيتي الطالبة إن من أسباب ضياع الطلاب عدم معرفة الهدف من تعليمهم،فكم من الطلاب في مجتمعنا يذهب للمدرسة يومياً وبصورة روتينية ولا يعرف لماذا يذهب للمدرسة..؟.ومن هنا تكون الدراسة عليه ثقيلة فيحاول التغيب ولا يهتم بالواجبات ..الخ الأعراض المرضية، ومع الأسف قد تذهب الأسرة لعلاج العرض وتترك المرض!. معاشر الآباء والأمهات والمربين نبهوا الطلاب إلى أن الأمة بانتظارهم،بينوا لهم أن من أهم أسباب ذل الأمة وهوانها هو ضعفها وأنها بحاجة للقوة،بحاجة لأن تستجيب لأمر ربها : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ } (الأنفال:60).ولا قوة بدون علم، فما تحققت القوة المادية للأمم الأخرى إلا يوم أن أقبلوا على العلم. بني الطالب،بنيتي الطالبة ألم تروا كم أنفق الأب من المال في بداية العام الدراسي لتوفير المتطلبات الأساس ولا تزال الطلبات تتوالى؟. هل سألتم أنفسكم كيف وفَرَّ الأب هذا المال..؟. هل هو من ساعات عمل مضنية بذلها؟. أم أنه استدانها وبقيت دين في عنقه يحمل همه بالليل والنهار..؟. فلماذا يفعل الأب ذلك..؟. لماذا يهتم الآباء والأمهات بتعليم أبنائهم ويسهرون الليل يذاكرون لهم..؟.أو يتابعونهم..؟. كل ذلك لأنكم أنتم أملهم في هذا الحياة فقدروا على الأقل جهد آبائكم وأمهاتكم ولا تخيبوا آمالهم. فكم من ابن عاق..أنفق عليه الأب وتعبت معه الأم فلما بلغ الثانوية أو الجامعة أحرق كل أمالهم سعياً وراء الشهوات العاجلة فانكب على الإنترنت أو الألعاب أو الخروج مع الشباب ولم يعط للدراسة في جدوله اليومي وقتاً، ولم يلق لنصح والده ووالدته بالاً ، فأدخل الهم والحزن على قلوبهم ، وياله من عقوق عظيم.أبنائنا الطالب الغالين على قلوبنا بإمكانكم أن ترتفعوا بما تتعلمون درجات عليا في الدنيا والآخرة فهذا ربنا يقول في محكم التنزيل : { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } (المجادلة:11).

الخطبة الثانية :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدِ الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم . أما بعد:فاتقوا الله عباد الله تفلحوا ، معاشر الآباء والأمهات لنقف مع أبنائنا من بداية العام حتى ينتجوا ويتفوقوا ؛ علموهم أن النجاح والتفوق يحتاج للتخطيط وبذل الجهد أشركوهم في وضع خطة مبسطة من مفرداتها عل سبيل المثال وضع توزيع للجدول الزمني اليومي والأسبوعي ، أرشدوهم إلى أن التفوق يقتضي من الطالب أن يذاكر الدرس قبل أخذه ثم يعود ويراجعه بعد أخذه في الفصل ليثبت في ذهنه ، لاتقبلوا منهم أن يكتفوا فقط بحل الواجبات ، أو بحل بعض الأسئلة بل عودوهم على حل جميع الأسئلة الموجودة في الكتاب على الدرس ، وإن استطعتم أن تأخذوا بأيديهم لأن يضعوا هم أسئلة لنفس الموضوع فسيكون الأمر أفضل، حببوا إليهم القراءة والاطلاع لتوسيع مداركهم كل حسب عمره،أبعدوا عنهم الملهيات القاتلة من الألعاب الإلكترونية ، والإنترنت ،واعقدوا اتفاقاً معهم على أن مثل هذه الأمور لا يمكَّنوا منها إلا في آخر الأسبوع ولساعات محدودة ، وكم من أب أدخل الإنترنت وتركه مفتوحاً في المنزل على مدار الساعة فوقع الأبناء في شباكه وأقبلوا عليه وتركوا دراستهم ، وما عاد يستطيع إعادتهم فأخذ يعض أصابع الندم. احرصوا على المتابعة العلمية مع المدرسة لتتأكدوا من المستوى الدراسي للأبناء ولا تكتفوا بالتقارير التي يقدمها لكم الابن.احرصوا على التماسك الأسري؛ فكم من أب أو أم ركب قارب الأنانية الفردية وقدم مصلحته على مصلحة أسرته وأولاده فهدم بيته لقضايا تافهة.!فدفع الأولاد الثمن من التخلف الدراسي والانحراف الاجتماعي والسلوكي،علموا أبنائكم بأن الطالب كل ماقويت علاقته بالله بمحافظته على الصلوات المكتوبة والسنن وكثرة الذكر وغيرها كان متفوقاً ولعلنا نشهد في حياتنا أن حفظة كتاب الله هم من أبرز المتفوقين دراسيين. ومع ذلك كله عليكم بالإلحاح بالدعاء والابتهال إلى الله أن يأخذ بأيديهم إلى ما فيه خيري الدنيا و الآخرة فالأمور بيده سبحانه كما قرر ذلك بقوله : { مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا } (الكهف:17).

 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية