اطبع هذه الصفحة


من أين يبدأ الإصلاح من المحكوم أم من الحاكم؟
(joma526)6/4/1432هـ)

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله العظيم القوي القادر،الرحيم الرحمن القاهر،أحمده جل شأنه وأشكره على ما أنعم به على هذه البلاد من نعمة الأمن والإيمان وما يغيظ كل حاسد وفاجر،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له يعلم خائنة الأعين وما تخفي السرائر،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله إمام الهدى ودليل الحائر صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولى النهى والبصائر.أمابعد:فحين تدلهم الأمور وتختلط الحقائق يأتي نور التقوى ليمنح صاحبه فرقاناً بين الحق والباطل فعليكم عباد الله بالتقوى تفوزوا بذاك النور وعدكم بذلكم من لا يخلف الميعاد بقوله :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }(الأنفال:29).أمة التقوى والبصيرة؛لا لزلنا مع الأحداث المشتعلة في عالمنا العربي،والتي يسعى بعض الناس لجعلها ناراً تأكل الجميع وتأتي على الأخضر واليابس سواء عن سوء نية وقصد،أو عن جهل وحب للتقليد والمحاكاة،وعلى مبدأ هم فعلوا ونجحوا لما لا نفعل نحن؟. يحدث ذلك حينما تغيب الحكمة و المرجعية المبنية على شريعة الله،وإني أقول لكل من ينطلق من منطلق التقليد والمحاكاة تعال واستمع معي لنبيك صلى الله عليه وسلم وهو يحذرك من مثل هذا السلوك بقوله:((لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا))(الترمذي،ما جاء في الإحسان والعفو،ح(1930)[قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ]).معاشر الفطناء تكررت تجربة التغيير في ثلاث دول فهل كانت كلها سواء،في تونس انحاز الجيش سريعاً للشعب فكانت النهاية سريعة ومحمودة،وفي مصر تأخر الجيش قليلاً فكان هناك قتلى وجرحى ودماء وشيء من الفوضى،وفي ليبيا اليوم نرى ما يجري هناك حيث تردد الجيش وانقسم فانظروا كيف تسفك الدماء هناك ولا ندري ما النهاية فقد يحدث تغيير وقد لا يحدث فيكون الثمن أعظم،عباد الله إن تناول وسائل الإعلام للأحداث بالتحليل كان من جوانب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية،ونادراً ما تم تناول الأحداث من وجهة نظر شرعية، الإصلاح مطلب عظيم وبراق؛بيد أنه مطاط يمكن رفعه في وجه أيِّ حكومة أو دولة على وجه الأرض،فباسم الإصلاح قتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان وسالت دماؤه الطاهرة على مصحفه وفتح باب الفتنة على أمة الإسلام ولم يُغلق حتى اليوم،فما من حكومة -حتى في بلادنا- إلا وهي تعاني من النقص وتحتاج لإصلاحات،لماذا؟. لأن الحكام بشر وهذه طبيعة البشر الناقصة؛وقد عاتب الله جل في علاه قمة الكمال البشري سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة في القرآن { عَبَسَ وَتَوَلَّى()أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى()وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى()أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى }(عبس:1-4).{ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ()لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }(الأنفال:68).{ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ }(التوبة:43).معاشر الفطناء إذا سلمنا بمبدأ التغيير وشعار "الشعب يريد إسقاط النظام" فهل هو مبدأ وشعار يناسب كل مكان وكل زمان؛ثم إذا كان التغيير هل يكون التغيير للأحسن؟.هل نتصور أن الله سينزل ملائكة تتسلم سدة الحكم ويكون حكماً عادلاً سليماً لا يحتاج لمطالبات للإصلاح؟.أم أن أعداء الملة والدين سيستغلون الفوضى ويتسنمون قيادة البلاد ويسمون أهلها سوء العذاب..وما تجربة العراق منا ببعيد.أو عياذاً بالله تدخل البلاد في نفق من التيه المظلم والاقتتال الداخلي والتمزق والتشرذم الذي لا نهاية له وما حال الصومال منا ببعيد.ثم ما نتائج ما حدث في تونس ومصر حتى اليوم؛هل انتهت فصول المسرحية؟.أم أن الأمور أمامها سنوات حتى تتضح النتيجة؟.أحبتي في الله تأملوا معي بتمعن دعوات دول أهل الكفر وجمعياتهم الإنسانية كما يزعمون للسماح وفتح الباب للتظاهر في البلدان الإسلامية وتصفيقهم لها،أتظنون أنهم يرغبون في الخير لنا؟.اسمعوا للإجابة من كتاب العليم الخبير :{ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } (البقرة:120).إن كانوا يريدون الخير حقاً فأين هم من دماء إخواننا العزل في ليبيا يقصفون بالطائرات،أين هم من دماء إخواننا في غزة؟.وكيف لا يزالون يدعمون الصهاينة في حصارهم وتجويعهم لشعب بأكمله؟.عباد الله الفطنة الفطنة ولا ننساق وراء رعاع الناس، واعلموا رحمني الله وإياكم أن الوحدة والتآزر في هذه الأيام بين الحاكم والرعية في بلادنا هي واجب شرعي ومطلب للحفاظ على النعمة التي نعيش فيها وانظروا لما يحبه ربكم الذي يقول:{ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ }(الصف:4).

الخطبة الثانية:
الحمد لله على نعمائه ،والشكر له على توفيقه وامتنانه،وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداَ عبد الله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله،واعلموا رحمني الله وإياكم أن ثمة سؤل مهم جداً يضبط الاتجاه،من أولى بالإصلاح الراعي أم الرعية؟.قال شيخنا ابن عثيمين-رحمه الله- في لقاء الباب المفتوح: ولاة الأمور من العلماء والأمراء عندهم خطأ كثير،لكن جاء في الأثر:(كما تكونوا يولِّ عليكم).انظروا إلى أحوال الناس،فمن حكمة الله أن الولي والمولى عليه يكونون متساويين كما قال تعالى:{ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }(الأنعام:129).كذلك يولي الله على الصالحين الصلحاء،وإذا نظرنا إلى أحوال الرعية وجدنا أنفسنا نحن الرعية عندنا تفريط في الواجبات وإخلال وتهاون،وتهافت على المحرمات،نجد الغش في المعاملات،والكذب والتزوير وشهادة الزور وأشياء كثيرة،فلو أن الإنسان تعمق وسلط الأضواء على حال المجتمع الإسلامي اليوم لعرف القصور والتقصير،فالمجتمع الإسلامي مجتمع صدق ووفاء وأمانة،وكل هذه مفقودة الآن إلا ممن شاء الله.فإذا أضعنا نحن الأمانة فيما نحن أمناء فيه -وليس عندنا ولاية كبيرة- فكيف من له ولاية أمرنا؟ قد يكون أشد منا إضاعة للأمانة،لكن استقيموا يول الله عليكم من يستقيم.أ.هـ،ومتى تجور الحكام على الرعية أخبرنا عن ذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين والذي جاء فيه: ((..و لم ينقصوا المكيال و الميزان إلا أخذوا بالسنين و شدة المؤنة و جور السلطان عليهم..))(الحاكم،المستدرك على الصحيحين،كتاب الفتن والملاحم،ح(8623)).عباد الله لنجعل شعار ا لتغيير تغيير المجتمع نحو الصلاح والتقى،ولاشك أنا الأمر يحتاج إلى تعاون ومؤازرة ولي الأمر في الإصلاح وحمل الناس على الهدى والصلاح فإن الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن،فما بدت الظواهر السلبية في بلادنا إلى بعد أن ظهر دعاة إفساد المرأة وتغريب المجتمع ووجدوا لهم آذاناً صاغية،ومع الأسف على الرغم من كل ما يلوح في الأفق لا زالوا في غيهم يعمهون .




 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية