اطبع هذه الصفحة


مذبحة الأسد في سوريا متى نصر الله؟
(joma559) 17/3/1433هـ)

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله القوي المقتدر،العظيم الجبار ولعباده المؤمنين ينتصر،أحمده جل شأنه وأشكره على نعم متتابعة لا تعد ولا تنحصر،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له عجزت عن عبوديته حق العبودية الأجساد،وعجز عن إدراكه البصر،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله أرسله ربه بالهدى لجميع البشر،اللهم صلِ على هذا النبي وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج واصطبر.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن التقوى متى ما خالطها الصبر كانت درعاً واقياً للمؤمنين من مكر الماكرين وعدوان الظالمين تلك قاعدة ربانية خالدة قررها الله في كتابه بقوله :{ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } (آ ل عمران :120).
أمة الإسلام كم بكى القلب ومازال يبكي قبل العين دماً على الجرائم التي ارتكبت ومازالت ترتكب على مرأى من العالم أجمع في حمص وغيرها من بلاد الشام، مدنيون عزل، نساء وأطفال يقصفون براجمات الصواريخ وبالدبابات!.قتل جماعي بلا رحمة ولا هوادة،وما أصعب أن يقتل الشعب بمال الشعب!. وما أصعب أن يقتل الفرد على أرضه ممن أوكل إليه حمايته!. عباد الله كلكم رأى تلك المناظر ورأى الناس تستغيث وتقول يا رب..يا الله.وفد يدخل الشيطان على البعض فيقول له لما لم ينزل نصر الله على هؤلاء المساكين العزل؟.ولما يطلق الله يد هذا المجرم يسفك في دماء الأبرياء الموحدين؟. فأقول أحبتي إن الله مطلع على ما يحدث وله في كل حدث حكمة ؛ ومن صور المعركة بين الحق والباطل ذكر لنا الله قصة ينتصر فيها الباطل ويقتل الحاكم الظالم فيها شعبه المؤمن بأكمله كما تقص سورة البروج قصة أصحاب الأخدود لكن هل هي نهاية الأمر؟. في ظاهرها أنها محنة ومصيبة على المؤمنين لكنها في نظر من قصر نظره على الدنيا فقط،بل هي خاتمة سعادة لهم اسمع لربنا يوم يقول عن أصحاب الأخدود وفي من شابههم:{ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ } (البروج:11). وقال في آية أخرى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ()فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ()يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ } (آل عمران:169-171).وفي المقابل قال عن حال الكافرين والظالمين :{ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ }(البروج:10).ولا يعني هذا الكلام معاشر المؤمنين أن أبطال سوريا ستتم إبادتهم لكنا نقول أن النصر يسبقه التمحيص وأن للنصر ثمن،فقبل أن يتم التمكين للإسلام في مكة كم قتل في مكة تحت التعذيب؟.وكم عُذِّب؟.وكم قُتِل في بدر؟.وماذا حدث في أحد؟. كسرت رباعية المصطفى صلى الله عليه وسلم،وشج وجهه،وسال دمه الشريف،وقتل حمزةأسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم وبقرت بطنه، ومُثِّل بمن مُثَّل به من الصحابة رضوان الله عليهم، وأصاب أهل المدينة مأصابهم من الخوف في غزوة الخندق والذي وصفه الله لنا بقوله { إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا() هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدً } (الأحزاب:10-11). أحبتي في الله علَّمنا الله في كتابه أنه كلما اشتدت الأزمة قرب الفرج بقوله:{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }(البقرة:114). فأبشركم ثقة بوعد الله أن زوال طاغية الشام وكشف الغمة عن أهلها قريب .كما عَلَّمنا ربنا من قصص القرآن بأن الله يترك المجال للطاغية الظالم ثم يأخذه وهو في قمة الطغيان؛فهذا فرعون كم قتل من أطفال بني إسرائيل وكم أّذَّل منهم وكم عاند موسى وهارون ؛ ثم يوم أن قرر إبادة موسى ومن معه وجمع جيشه العرمرم من كافة أقطار البلاد وانطلق مزهواً معتمداُ على ما يملكه من قوة كانت نهايته المريرة الذليلة { وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ()فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ()وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ()وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ } (القصص:39-42). ومن واقعنا القريب كم من طاغية قَتَل وسَفَك الدماء إذا به يجرجر في الشوارع يطلب الرحمة في ذُلٍ ويُقْتَلُ شر قتلة.أمة الإسلام قاعدة ربانية لنجعلها نصب أعيننا دائماً وهي قول الله السميع العليم :{ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ()مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌٌ () }(إبراهيم:42-43).

الخطبة الثانية :
الحمد لله ولي المتقين وناصر عباده المؤمنين ولو بعد حين،أحمده جل شأنه وأشكره على نعمة الهدى والدين،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شربك له ذي القوة المتين وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله النبي الأمي الأمين،اللهم صلِ على هذا النبي وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله،واعلموا رحمني الله وإياكم أنه لا ينبغي أن يقتصر دورنا على التباكي على إخواننا في سوريا فقط ولكن تجب علينا النصرة فهذا رسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يقول : ((تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))(البخاري،رحمة الناس والبهائم،ح(5552)). وإن كُنَّا كأفراد لا نستطيع نصرتهم بالرجال والسلاح ،فالأمة الإسلامية في حال كحال الدعوة المكية؛فكم كان النبي صلى الله عليه وسلم خير البشر يمر على أصحابه الضعفاء يعذبون ويقتلون فما كان يملك لهم إلا التبشير والدعاء صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة،و في سوريا رجال قادرون بإذن الله على الانتصار،فلا أقل من النصرة بالدعاء ومن نعمة الله أن باب الدعاء مفتوح على مصرعيه فيمكن للعبد أن يدعو لإخوانه المستضعفين في كل سجود،ويمكن أن يجمع الرجل أهل بيته وأولاده وبالذات الأطفال الذين لم يجرِ عليهم القلم في ساعة الإجابة يوم الجمعة من العصر إلى المغرب ويدعون لهم بالنصر والفرج ،و يمكن أن يقوم الرجل وحده أو مع أهله في جوف الليل يناجي ربه ويطلب لإخوانه في سوريا النصر والفرج،ويمكن لأهل مكة النزول للحرم والطواف بالبيت وتخصيص الدعاء لهم بالفرج.فأوصيكم ونفسي بالإلحاح بالدعاء لنصرة إخواننا مع اليقين بقرب الفرج،واليقين بوعد الله إذ قال : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ }(الروم:47). وبفضل من الله هذه بلادنا الغالية بقيادة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله تقود جهوداً عملية دولية لنصرة إخواننا هناك،وقد ألغى خادم الحرمين الشريفين حفل افتتاح مهرجان الجنادرية تضامناً وتأثراً لحال إخواننا هناك،وتزعمت بلادنا بفضل الله قرار طرد سفراء النظام السوري البغيض في دول الخليج،والمزيد في الطريق بإذن الله ؛ فنسأل الله أن يحفظ هذه البلاد وقيادتها حامية للإسلام والمسلمين.

 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية