اطبع هذه الصفحة


زلزال إيران والرسالة الربانية
(joma560)16/6/1434هـ)

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم

 
الحمد لله الكبير المتعال،خالق الجبال ومقلب الأحوال،أحمده جل شأنه وأشكره على نعم عظيمة ونسأله حفظها من الزوال،وأشهد أن لا إله وحده لاشريك له تفرد بالكمال وبالجمال،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى الآل والصحب والتابعين وسلم تسليماً كثيراً .أما بعد:فهذا عباد الله ربكم يخاطبكم بوصية غالية فأنصتوا لوصية ربكم إذ يقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (آل عمران:102).
معاشر العقلاء ضرب إيران كما تعلمون في أقل من عشرة أيام زلزالان،ضرب الزلزال الأول فخرجت التقارير الجيولجية والمحللون ليقولوا أننا في مأمن من مثل هذه الزلازل وأن بلادنا لا يمكن أن تصاب بمثل ذلك،والسؤال من الذي زلزل الأرض هناك؟.أليس هو الله القوي المقتدر.لو أراد الله أن يزلزل أي جزء من الكرة الأرضية هل هناك من يستطيع الوقوف في وجه الإرادة الإلهية؟.كيف يأمن الناس مكر الله والله يقول في كتابه الخالد: { أفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ()أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ()أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } (الأعراف:97-99). كيف نُؤَمن الناس من مكر الله وقد كان يخاف صلى الله عليه وسلم وهو النبي المصطفى والحبيب المجتبى تروي لنا ذلك أمنا أم المؤمنين الطاهرة المبرأة من فوق سبع سموات الصديقة بنت الصديق رضي الله عنه وعن أبيها فيما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه قالت:((مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا { هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَ }))(البخاري،عرضا مستقبل أوديتهم ،ح(4454)). معاشر الفطناء كان الرد الإلهي العظيم على تلك التخرصات أن لا أحد خارج عن قدرة الله،وأن لا أحد عنده عهد من الله ألا يصيبه قدر الله ، فكان الزلزال الثاني في مدة لا يفرق بين الأول والثاني أكثر من عشرة أيام وكان أشد من الأول،وضرب نفس الدولة إلا أن دول الخليج قاطبة أحست به.والسؤال أحبتي ما تأثير ذلك على مجتمعنا هل عاد الناس إلى الله؟. هل فزع الناس إلى ربهم وإلى المساجد يطلبون الرحمة من الله؟. أم أن الأمر مر وكأن شيئاً لم بكن؟. مع أن الله سبحانه يقول في كتابه: { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا } (الإسراء:59). وتتابعت الآيات فكان خسوف القمر البارحة، فمن فزع ومن خاف ومن صلى،ويتوقع خبراء الأرصاد أن تشهد بلادنا ابتداء من اليوم وعلى مدى أسبوع تقلبات مناخية عنيفة بكل ما تحمله من آثار.فما موقفنا من هذه الآيات المتتابعات؟.عباد الله إن عدم الاكتراث بما يرسل الله من آيات ونذر هو دليل والعياذ بالله على قسوة القلوب قرر ذلك ربنا في كتابه بقوله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ()فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (الأنعام:42-43).معاشر المؤمنين إن من المخيف المفزع أن نفقد هذه النعم التي نعيش فيها والتي يظن البعض أنها خالدة لنا بغتة ؛ عباد الله تأملوا معي هذا الخطاب الرباني العظيم بعيون قلوبكم والذي يقول الله فيه: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ }(الأنعام:44). أحبتي في الله شاهدت تحليلاً لأحد الخبراء عن خطورة مثل هذه الزلازل على مفاعل بوشهر النووي في إيران،فكان مما قاله ذلك الخبير أنه في حال تضرر ذلك المفاعل أو تهدمه –لا قدر الله-من جراء زلزال يصيب المنطقة ستكون له آثاراً وخيمة،أتدرون ما تلك الآثار؟. وليسمع من يقول أن الزلزال في إيران وهو بعيد عنا.لوحدث -لا قدر الله- ذلك فإن دول الخليج والمنطقة الشرقية من بلادنا بأكملها تصبح غير صالحة للحياة الإنسانية لمئات الأعوام بسبب الإشعاعات النووية.واقتصادنا يقوم بشكل أساس على النفط المستخرج من المنطقة الشرقية في معظمه،هل أدركتم معاشر الفطناء ماذا يعني هذا ؟. هذا يعني أن هزة تصيب منطقة المفاعل النووي - والهزات تأتي بغتة لا تستطيع دولة مهما بلغت من التقدم العلمي والتقني أن تتنبأ بها- تلك الهزة ستقضي على من تقضي من الأحياء أما من ينجو من الكارثة فإنه سينزل إلى نقطة الصفر أو ما يقاربها اقتصادياً ويفقد الكثير من حياة الرفاهية التي يعيشها.عباد الله ضرب الله لنا الأمثلة وساق لنا القصص في القرآن لنعتبر ومن ذلك قوله سبحانه: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } (النحل:112).

الخطبة الثانية :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدى الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله تفلحوا،أمة الإسلام حق لنا أن نراجع أنفسنا على المستوى الفردي وعلى مستوى الجماعة ولا بد أن نقف مع أنفسنا وقفة صادقة:هل نحن محافظون ومقيمون للصلاة،أم بيننا من يضيعها إما عمداً أو تهاوناً؟.هل نساء المجتمع متقيدات بالحجاب وبعيدات عن مواطن الفتن والاحتكاك بالرجال؟.هل بيننا من يروج للزنا والفتن ودواعيها؟.هل نكرم الدعاة وأهل الإصلاح أم نكرم أهل الغناء والفجور على حسابهم؟.هل يرحم القوي منا الضعيف أم يأكل القوي منا الضعيف؟.هل نعتني بصلة الرحم؟.هل ..وهل أسئلة كثيرة يضيق المجال عن حصرها.ياعبد الله تعال واستمع معي بأذن قلبك لربك الرحيم وهو يقول: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ()وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } (الزمر:54-55).وقد يقول قائل الحمد لله أنا مستقيم في نفسي وبيتي ويكفيني ذلك فنقول له:انتبه فإن العذاب إذا نزل يعم الجميع حذرنا من ذلك ربنا بقوله : { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (الأنفال:25).وسئل سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهللك وفينا الصالحون؟.فقال:نعم إذا كثر الخبث.عباد الله إن أقصر طريق للوقاية نمن غضب الله وعقابه الاستقامة على دينه فربكم رحمان رحيم يقول سبحانه : { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمً } (النساء:147).فلنعمل على أن نستقيم في أنفسنا وأن ندعو ومشجع على اللاستقامة.وإن من أعظم ما يستدفع به العذاب وتستجلب به الخيرات الاستغفار فأكثروا منه فقد وعد ربنا وربنا لا يخلف الميعاد بقوله: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } (الأنفال:23).


 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية