اطبع هذه الصفحة


المحافظة على الممتلكات العامة
(joma629) 6/5/1434ه)

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رفع السماء بلا عماد،وبسط الأرض فكانت نعم المهاد،أحمده جل شأنه وأشكره أتم نعمته على العباد، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له إليه المرجع والمعاد وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله ،صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى الآل والصحب الأمجاد،على من سار على درب الهدى يبتغي الرشاد.أما بعد:فهذا ربكم يوصيكم ياعباد الله فاستمعوا لوصية ربكم إذ يقول: { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا } (النساء:131).
أمة الإسلام ظاهرة في مجتمعنا لا تتناسب مع عظمة هذه الأمة و أخلاقها ، ولا مع تعاليم شريعتها. وقبل أن أتحدث عن تلكم الظاهرة أود أن أسأل سؤال : ما الأحب للإنسان أن يكون له خصم واحد أم خصوم كثر ؟. لا شك أن الجميع يقولون نتمنى أن لا يكون لنا خصوماً البتة،أما وإن كان لا بد فخصم واحد خير من الجماعة .أقول أحبتي حينما يأخذ أحدنا مال شخص أو يؤذيه فقد آذى شخصاً واحداً وهذا ليس بالأمر الهين فإن الله يغفر ما بينك وبينه إلا حقوق العباد فإما أن تتسامح منهم وإما أن يأخذوها منك يوم القيامة؛عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(( أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ. قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم :إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِى يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِى قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِى النَّارِ))(مسلم،تحريم الظلم،ح(4678)).وأما من يتعرض لمال المسلمين العام أو منافعهم العامة فإن جميع الأمة خصماء له يوم القيامة . هل أدركتم معي أحبتي خطورة الأمر ، نعم قد يَقِلُ من يسرق من المال العام أو ليس كل أحد يقدر على ذلك إلا أن هناك تهاون كبير في الإساءة للمنافع العامة التي ينتفع بها جميع المسلمين على السواء فهي مشاعة كل من أراد أن يستفيد منها لايمنع منها ومثالها: الطريق العام ، و الحدائق العامة والظل النافع وهكذا.ومن صور إفساد وانتهاك المنافع العامة: سلوكيات بعض الأشخاص أو الأسر ممن يذهبون للتنزه في الأماكن العامة والسياحية، ثم انظر بعد أن يغادروا المكان كيف يتركوه وقد انتن و تناثرت في جنابته نفاياتهم وبقايا طعامهم، حتى أحياناً لا يعد المكان صالحاً لأن يتنزه فيه غيرهم، بل لو جاءت نفس الأسرة للتنزه في نفس المكان لا تستطيع الجلوس فيه من آثار إفسادها السابق ، ومن الناس من يلقي بقاذوراته من شباك سيارته وهو يسير، وقد ينظر للأمر على أنه بسيط مجرد منديل، فنقول له نعم بسيط ولكن لو كان يعيش في البلد مليون شخص وكل واحد منهم رمى منديلاً كم من منديل يكون في الشارع فبتكاثر ذلك السلوك تكثر النفايات في الشوارع وتحتاج إلى عمال وسيارات وأموال لتنظيف الشارع، ولو امتنع أولئك القوم عن ذلك السلوك المشين لما اتسخت الشوارع ولتم استخدام تلك الأموال في أمور تعود بنفع أكبر على المجتمع،ومنهم مع الأسف من يتعمد الإفساد في الممتلكات العامة فتجده يأتي إلى جدار مدرسة أو جدار في أماكن سياحية عامة فيكتب عليها فيسيء إلى منظرها بعد أن كانت جميلة،وقد يكتب كلاماً يخدش الحياء!.وكم نشاهد اليوم في بعض المنشآت البلدية من إفساد متعمد،فعلى سبيل المثال كنت بعض صلاة الفجر في أيام الأسبوع الماضي أسير في ممشاً أنشئ حديثاً في حَيِّنَا فرأيت عجباً!.خُلِعَتْ اللوحات الإرشادية التي توضح كيفية استخدام الأجهزة الرياضية على حافتي الممشى ولم يبقى منها إلا القليل فقولوا لي بربكم ماذا يستفيد من يفعل ذلك إلا أذية المسلمين،وهناك بعض الأجهزة الرياضية اُقْتُلِعَتْ أجزاء منها تعمداً مما أفسدها ، ناهيك عن أكوام النفايات التي تراكمت على جانبي الممشى من الأسر التي كانت تتنزه ليلاً على ضفتي الممشى، أحبتي في الله قد يقول قائل و هل لهذا علاقة بالدين حتى تجعل الموضوع خطبة جمعة فأقول له : تعال واستمع وأنصت معي فإن الذي يتحدث سيدي أبا القاسم صلوات ربي وسلامه عليه يخاطب الأمة محذراً من إساءة استخدام المنافع العامة بقوله فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:((اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ))(مسلم،النهي عن التخلي في الطريق والظلال،ح(397)).إن في مثل تلك التصرفات تعدي على مال المسلمين العام وإضرار بالمسلمين والله جل في علاه يقول: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } (الأحزاب:58).

الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا ًعبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم . أمة النظافة والطهر والنقاء ديننا يعلي من أمر النظافة والمساهمة في تنقية المرافق العامة من الشوائب بل جعل ذلك شعبة من شعب الإيمان تعالوا أحبتي واسمعوا معي لحبيبنا ونبين صلى الله عليه وسلم وهو يقول في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ)) (مسلم،بيان عددشعب الإيمان،ح(51))، هل من يفسد في الممتلكات العامة متقيد بهذا الأدب الإسلامي الرفيع ، أحبتي في الله إن الحياة سلوك فإذا تعود الأبناء عدم الاكتراث بالنظافة والمحافظة على الأماكن العامة والإفساد فيها فإنهم سوف يتعودون عدم المحافظة على النظافة داخل بيوتهم وفي حياتهم الشخصية ، فتجد أحدهم يمر في المنزل من فوق النفايات ولا يكلف نفسه بأن يرفعها ، ولا يهتم بترتيب ملابسه وحاجياته في البيت ، بل قد يتعدى ذلك الأمر إلى أن يبدأ الإفساد في مقتنيات البيت فيلعب بالكرة على سبيل المثال داخل المنزل فيحطم الأثاث والإضاءة وغيرها ، معاشر المؤمنين إذا لم نربي أولادنا على المحافظة على الأموال والممتلكات العامة فسنكون أول من يدفع الثمن من خلال سلوكياته في المنزل ، وقد تحتاج الأسرة لخادم أو خادمة لكل ولد أوبنت في المنزل ، ناهيك عن التكاليف التي تدفع لمتابعة إصلاح ما أفسدوه . عباد الله لنربي أنفسنا وأهلينا وأولادنا على المحافظة على الممتلكات العامة ، فإذا خرجنا على سبيل المثال في نزهة فلنحرص أن يكون معنا أكياس للنفايات نضع فيها نفايات الرحلة ثم نتوجه لأقرب صندوق للنفايات ونضعه فيها ، لتشرع بعض العقوبات وليكن منها مالياً بحق الولد الذي يفسد في داخل البيت أو في الممتلكات العامة ، و اقترح من هذا المكان أن تشرع البلديات غرامة على كل من يثبت محاولة إفساده للممتلكات العامة . أحبتي في الله إن الأمر خطير وتبعاته كبيرة في الدنيا والآخرة .

 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية