اطبع هذه الصفحة


ديننا مصدر أمننا
(joma630) 13/5/1435هـ)

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله جمع شملنا وأظهر أمننا وأوسع رزقنا ،أحمده جل شأنه وأشكره أن جعل الدين أساس بلادنا ودولتنا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقضي حوائجنا ويرد كيد عدونا ، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله نبينا وحبيبنا وقدوتنا صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آل بيته وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أمابعد:أما بعد فاتقوا الله عباد الله تنعموا بخيري الدنيا والآخرة؛يقول ربنا جل في علاه { ...وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا()وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } (الطلاق:2-3).
أمة الوحدة والإخاء إن الفرقة والتنازع والتناحر سبب الذل والضعف والهوان في أي أمة تحل بها إن ربي جل في علاه يحذركم يا أمة الإسلام من ذلك بقوله: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ()وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } (الأنفال:46-47).أسمعتم يا عباد الله إن أكثر ما يعصم الأمة من الوقوع في مستنقع الفتن والتناحر هو طاعة الله ورسوله،وأكبر جريمة ترتكب حذرنا الله منها هي الصد عن سبيل الله،وقد أخبر ربي وربكم عن عظم نعمة الوحدة والألفة بقوله: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (آل عمران:103).معاشر الفطناء على وعيتم الرسالة الربانية فالله جل في علاه يقارن لنا بين حالين،حال العرب في الجاهلية وقبل الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم حيث كانوا في حال حروب دائمة وبغضاء وشحناء،كانت المدينة المنورة قبل أن يضيئها نور الإسلام في حالة حرب مستمرة بين قبيلتي الأوس والخزرج فما تكاد تنطفئ نار حرب حتى تشتعل أخرى،فمن الذي وحَّد تلك القلوب المتنافرة؟.من الذي جمع تلك الجموع المتباغضة فأحال نفرتهم محبه وبغضاؤهم ألفة؟.إنه الله جل في علاه الذي بيده القلوب يقلبها كيف يشاء؛تحول البغضاء والحقد لمحبة وألفة يوم أن اجتمعوا على كتاب الله وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،إذاً هذا هو المفتاح السحري لكل مجتمع يعاني من الفرقة والبغضاء والتشرذم،نقول لكل مجتمع يعاني من تلك الظواهر التي مزقت المجتمعات الحل أن تتآلفوا وأن تجتمعوا على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،بل وهذا هو أيضاً ترياق الوقاية من الفرقة والتشرذم.والتاريخ القديم والحديث يشهد بذلك فما ذلت أمة الإسلام بعد عزها وما هانت بعد منعتها إلا يوم أن تفرقت كلمتها و ما تفرقت كلمتها إلا يوم أن أعرضت عن كتاب ربها وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبدأت تأخذ بآراء الفلاسفة والمناطقة وغيرهم فبدأت تتحلل من دين ربها. ومن شواهد العصر الحديث كيف كانت جزيرة العرب يوم أن كانت تعيش في الجهل والبعد عن دين الله في معظمها قبل ظهور دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ومساندة آل سعود لها؟.كانت تعج بالفوضى والخوف فوحَّد الله بفضله وحده سبحانه وبحمده كلمتها على يد الموحد الملك عبد العزيز غفر الله له،وظل أبناؤه يسيرون على نفس النهج،وضربت هذه البلاد مثالاً في مواجهة الإرهاب يوم أن دعت من يعتنقون فكر التكفير والتفجير للاحتكام لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فعاد الكثير لرشدهم،وقد ساهم في ذلك وجود علماء راسخين في العلم عالمين بالشبه وردها.وهكذا هو الدين يعد مرجعاً يحتكم إليه في حال الخلاف ويسلم الجميع بأمره،أما عياذاً بالله إذا ما نُحي الدين جانباً واتخذ كل حزب و فرد طريقاً له فلا توجد نقطة اجتماع تجتمع عليها الأمة إن ربي يقول: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (الأنعام:153).أمة الإسلام أبشروا وأملوا فما دمتم متمسكين بدين ربكم في كل صغيرة وكبيرة في حياتكم فلن يغير الله عليكم أمنكم ولا رغد عيشكم إنما توعد الجبار بالتغيير من غير وأعرض عن شريعة ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إني سمعت ربي يخبر عن ذلك بقوله: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } (النحل:112).
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لاإله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وأتباعه.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن تطبيق شرع الله والتمسك به والدعوة إليه هو أسَّ النعم التي نعيشها من أمن ورغد عيش،وأن الدين حماية ليس للدول والمجتمعات من التفرق والتنازع فقط بل هو حماية حتى على مستوى الأسر،فكم من الأسر فرطت في الاجتماع على دين الله ففرق الله شملهم ودبت الشحناء والبغضاء بينهم وأصبحت الدنيا تجمعهم والدنيا تفرقهم،ياعباد الله إن هناك قاعدة يجب أن نعيها على مستوى الأفراد والمجتمعات أن لا دين بلا أمن،ولا أمن بلا دين.فإن عُبَّاد الدنيا كل له مطامعه ومطامحه والهوى الذي يتبعه،فتتشتت الأهواء والسبل ولا تكون هناك نقطة التقاء بينما من يطلبون الله والدار الآخرة عندهم نقطة التقاء واحدة لا ثاني لها يلتفون حولها وهي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من هنا عباد الله إذا أردنا أن نجنب أسرنا ومجتمعنا الشرور والفتن والخلافات والتشرذم فعلينا أن نربي أنفسنا وأولادنا وأهلينا ومجتمعنا على دين الله الصافي الصحيح،وأن نسعى لنشره بيننا بكل ما أوتينا من وسائل الإعلام والجهود الذاتية والجماعية ، يا أمة الإسلام ليس هناك دين أوضح من ديننا يقول نبينا وحبيبن صلى الله عليه وسلم :((لقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك،ومن يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً،فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين بعدي))(الأشبيلي،الأحكام الشرعية الكبرى،ج1،ص302).يا أمة الوحدة والوئام إن الاجتماع على دين الله رحمة في الدنيا والآخرة ، والاختلاف والتنازع على الدنيا شر في الدنيا وعذاب في الآخرة إن ربي جل في علاه يحذرنا منه بقوله: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ()وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (آل عمران:104-105).

 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية