اطبع هذه الصفحة


الحرب على المخدرات
(joma688)20/11/1436هـ)

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله منزل الرحمات ومفرج الكربات خالق الأرض والسموات ، أحمده جل شأنه وأشكره على نعمه الكثيرة المتتابعات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له بيده الحياة والممات ، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . أمابعد:فاتقوا الله عباد الله فالتقوى والصبر درع حصين للمجتمع المسلم ضد مكر أعدائه به من الإنس والجان ؛ أخبر بذلك اللطيف الخبير بقوله :{ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}(آل عمران:120).معاشر المؤمنين حينما تشتعل حربٌ عسكرية فإن الجميع يتطلع لأن يكون بطلاً ينال الشهادة في سبيل الله فيها ، وها نحن نرى جندنا البواسل وشجاعتهم التي أذهلت العالم في الذوذ عن حد بلادنا الجنوبي،لكن هل تعلمون أن هناك حربٌ أخرى ناعمة مشتعلة الآن في مجتمعنامع الأسف قديغفل عنهاالبعض وقدلايلقي لها البعض الآخربالاً حتى يكون الضحية أحد أفراد بيته من أبنائه أو بناته حينها يعض أصابع الندم أنه لم يشترك في تلك الحرب لمقاومة الخطر الداهم منذ وقت مبكر، أعرفتم ما تلك الحرب؟ أنها حرب المخدرات .هي حرب تستخدم فيها عصابات المخدرات السلاح العسكري وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد في الأسبوع الماضي تم الكشف عن ضبط (703) سبعمائة وثلاثة أسلحة متنوعة مع المهربين والمروجين منها (52) اثنان وخمسون رشاشاً و(584) خمسمائة وأربعة وثمانون مسدساً و(67) سبعةٌ وستون بندقية و(28.460) ثمانية وعشـرون ألفاً وأربعمائة وستون طلقة حيه متنوعة،هذه أسلحة عسكرية تستخدم للمواجهة من يحاول الحد من حرب المخدرات الناعمة،ومن مؤشرات الخطورة أن عدد المهربين والمروجين لا يتجه نحو الانخفاض الكبير ففي خلال الأربعة الأشهر الأولى من هذا العام تم القبض على (928) تسعمائة وثمانية وعشرين متهماً لتورطهم في تهريب وترويج المخدرات وضبط ما في حوزتهم منها ، ووصل عدد المقبوض عليهم في الستة الأشهر التي تليها (1309) ألف وثلاثمائة وتسعة متهمين منهم (453) سعودياً بالإضافة إلى (856) متهماً من (35) جنسية مختلفة لتورطهم في جرائم تهريب ونقل واستقبال وترويج مواد مخدرة،ولاحظوا معي أحبتي أن عدد غير السعوديين يقارب ضعف عدد السعوديين!. ولاحظوا معي تنوع الجنسيات المشاركة في هذه العملية ، مما يعني أن الأمر جد خطير وأن هناك استهداف من جهات دولية لبلادكم التي تعيشون فيها لتدمير أبنائكم وبناتكم،واحصائيات الكمية المضبوطة خلال الستة أشهر الماضية فقط عدا ما نجح المهربون في تهريبه لو كان جميع الشعب السعودي مدمناً للمخدرات –عياذاً بالله- لكفتهم،الا تستشعرون معي أنها عملية إغراق للبلاد بتلك السموم،وإذا زاد عدد المدمنين والمدمنات في البلاد أصبح هناك جيش جاهز لتدمير البلاد من الداخل مقابل جرعة مخدرات فهل وعينا للخطر؟.فمن يقتل والديه كما حدث من مدمن طريف ألايكون مستعداً لتدمير البلاد بالكامل؟.ياعباد الله يوم أن يغفل أفراد الأمة عن نداء ربهم لهم تحصل مثل هذه الكارثة وتتفاقم ذلك النداء الألهي الذي قال فيه ربنا الرحيم بنا : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ()إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ()وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } (المائدة:90-92).

الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد : فاتقوا الله عباد الله واعملوا رحمني الله وإياكم أن من أشد البلاء والنكد أن يوجد في بيت من بيوت المسلمين أو في حيهم مدمن مخدرات أو مدمنة ، وحتى لا يقع ذلك فلنأخذ بالمبدأ الصحي درهم وقاية خير من قنطار علاج ، فلو كل أب في بيته تابع أبناءه وحذرهم من ذلك الداء ، وكل مدرس أو مدرسة في مدارسهم أو جامعاتهم حذروا منها الأبناء،ولو كل موظف تحدث مع زملائه في الوظيفة وكل جارتحدث مع جيرانه،لأمكن الحد من انتشار هذا الداء ومن تحقيق أعدائنا لأهدافهم، وأفضل وسيلة للوقاية هي تقوية والوازع الديني والتذكير الدائم بالآيات والأحاديث وهي كثيرة ومنها على سبيل المثال ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن الصادق المصدوق  أنه قال : ((ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَقَاطِعُ رَحِمٍ وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ وَمَنْ مَاتَ مُدْمِنًا لِلْخَمْرِ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ نَهْرِ الْغُوطَةِ قِيلَ وَمَا نَهْرُ الْغُوطَةِ قَالَ نَهْرٌ يَجْرِي مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ فُرُوجِهِمْ))(أحمد،(18748)).نحن بحاجة لوضع استراتيجية تهتم بوقاية الأطفال منذ الصفوف الأولى ، وأن يكون أهل الحي حذرين في حال اكتشاف مدمن يتم الحجر عليه من أهل الحي ومناصحته فإن أبى فتبلغ عنه الجهات الرسمية ، أما المروج المجرم فينبغي الإبلاغ عنه بلا تردد لأنه ورم سرطاني إن لم يستأصل فإنه سيتلف في جسد مجتمعنا .

 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية