اطبع هذه الصفحة


نحن الأمة القوية الباقية
(joma696)7/3/1437هـ)

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي وعد فأوفى ، أحمده سبحانه وأشكره كتب بأن أمتنا وديننا هو الباقي الأقوى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ولا ند يرجى ، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء ، أما بعد ف{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(آل عمران:102).

أمة التوحيد والنصر قد يدور بين أمة الإسلام أحاديث حول حال الأمة والهجمة البربرية الشرسة على هذه الأمة المباركة ، وقد يصل الحال بالبعض إلى اعتقاد أن أمة الإسلام قد انتهت وأن مصيرها لا قدر الله إلى الإبادة أمام هذه القوة الطاغية الباغية التي لا قبل للأمة بها فوسائل الإعلام تعرض أسلحة ذات قوة تدميرية رهيبة مخيفة ، وتعرض لنا ما يتعرض له إخواننا في بلاد الشام من قصف وتدمير وقتل مرعب .فما رأيكم أيها الفطناء؟.أقول أحبتي لا بد من أن نوقن في أنفسنا ونغرس ذلك في أجيالنا أننا الأمة الوحيدة القوية الباقية من بين سائر الأمم.ما دليل ذلك ؟. فأقول نحن من معنا؟.اسمعوا لربكم القوي يخبركم بقوله {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}(النحل:128).فكيف تخشى قدرة البشر وتنسى قدرة الله وهو القائل {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}(الحج:74). فمن الذي أغرق الأرض ومن عليها وأنجى نوحاً ومن معه من المؤمنين؟.إنه الله القوي العزيز، من الذي أنقذ إبراهيم من نيران قومه وجعلها برداً وسلاماً على إبراهيم؟.إنه الله القوي العزيز ، من الذي أنقذ موسى ومن معه وأغرق فرعون وجيشه القوي الجرار؟.إنه الله القوي العزيز والأمثلة تطول أبعد هذا ترهبنا قوة البشر !. نحن الأمة الأقوى والأبقى لإن القوي العزيز تكفل بنصرنا وأخبرنا بذلك في أكثر من آية في كتابه {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ () إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ () وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (الصافات: 173)،نحن الأمة الأقوى والأبقى لأننا الأمة الوحيدة من بين الأمم التي تكفل الله بحفظ كتابها من التحريف والتبديل فقال سبحانه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9)، نحن الأمة الأقوى والأبقى لإن الله قد تكفل للأمة بمن يجدد لها دينها متى ما ابتعدت عنه واشتبهت عليها معالمه في ظل طوفان الأفكار المنحرفة والشهوات والشبهات المضلة أخبرنا عن ذلك الصادق المصدوق سيدي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم بقوله : (("إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها)) (رواه أبو داود والطبراني والحاكم في المستدرك وصححه جمع من أهل العلم)، نحن الأمة الأقوى والأبقى لا يستطيع العالم أجمع أن يمحيها بأكملها من الوجود ويقضي عليها وعلى دينها يقول سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة بعامة ٍ وألا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أني لا أهلكهم بسنة بعامة ولا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارهم - أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً))(الجمع بين الصحيحين،أفراد مسلم..،ح(3097)).وقال صلى الله عليه وسلم : ((لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ))(البخاري،سؤال المشركين..،ح(3369)).أحبتي في الله أظن فيما ذكر كفاية وإلا فمجال الاستشهاد واسع بيد أن هناك شرط لابد للأمة أن تحققه متى ما أرادت نصر الله وتمكينه أتعلمون ما هو ؟. اسمعوا له من كتاب ربكم إذ يقول : {....وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ () الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }(الحج:40-41).

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إ لاالله تعظيماً لشأنه وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد : فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن المستقبل لهذه الأمة وأن العاقبة لها وقد يحتاج البعض للغة الأرقام لإثبات ذلك فهاكم لغة الأرقام قام مركز أبحاث بيو في أمريكا والمتخصص في دراسة نمو الديانات بدراسة شملت مائة وخمسين بلداً تشكل 95% من سكان العالم درسوا فيها معدلات الولادة واتجاهات التحول الديني فخرجوا بنتيجة أن المسلمين سيشكلون ثلث العالم في عام 2050م ، المسلمون في الهند وهم اقلية عددهم أكثر من مئتين وخمسين مليون مسلم ، والخلاصة أيها الأحبة أن المستقبل لهذا الدين اغرسوا هذا في أنفسكم وفي أولادكم ، ومما يستبشر المرء به ما أعلن أخيراً عن تشكيل قوة إسلامية مكونة من ست وثلاثين دولة ، أحبتي مما يجب التذكير به أن الأمة تحتاج فقط لأن تعود لربها وتوحد صفوفها ونصر الله قريب ، أحبتي ولنستشعر الدور الكبير الذي يقوم بها جنودنا البواسل في جهاد الفرس ومن أعانهم لحمايتي وحمايتك وحماية أمن بلدنا العزيز ومنهم من أكرمه الله بالشهادة ومنهم من ينتظر ، هؤلاء لهم حق علينا نصرهم بالدعاء الدائم لهم بالتوفيق والحفظ وعاجل النصر ، ولنعلم أن ذنوبنا نحن هنا تؤثر في تأخير النصر فلنستشعر ذلك ولنعد إلى الله حتى يحفظ الكريم علينا نعمائه وينزل نصره على جندنا وجند الإسلام أجمعين {....أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }(البقرة : 214).

 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية