اطبع هذه الصفحة


كيف نقضي على الظواهر السلبية أيام الامتحانات
(joma710)15/7/1437هـ)

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله العظيم القادر، عالم الغيب وما تخفي الضمائر،أحمده جل شأنه وأشكره جعل الفوز والفلاح حليف من كان للخير مبادر،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن التقوى هي مفتاح العلم والتفوق أخبركم عن ذلكم ربكم بقوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (البقرة:282).معاشر المؤمنين يضج المجتمع بظواهر سلبية مرتبطة بأيام الامتحانات النهائية منها ما هو مؤقت:مثل السهر المتواصل ليلة الامتحان ويذهب الطالب أو الطالبة بعدها مجهداً متعباً مما يؤثر على أدائه في الامتحانات ومنها الإسراف في المنبهات مثل القهوة ومشروبات الطاقة المدمرة ونحوها،وهذا الإسراف له أثاره السلبية على التحصيل العلمي وعلى الصحة عموماً،ومنها ما هو خطر عظيم يؤدي لانحراف الطلبة و الطالبات في مستنقع مظلم قد يصعب عليهم الخروج منه إلا أن يتداركهم الله برحمته وهو إدمان المخدرات حيث ينشط تجار المخدرات في أيام الامتحانات لترويج بضاعتهم وسمومهم ويعتبرونه موسماً لهم ويتم التسويق تحت ستار أنها تساعد على الفهم و النشاط الذهني وغيرها من تلبيس شياطين الإنس،ويبقى السؤال كيف نستطيع أن نقضي أو أن نحد من مثل هذه الظواهر الخطرة؟.وأظن أن الجميع يشاركني في أن الإجابة على هذا السؤال على درجة عالية من الأهمية،و للإجابة الجذرية يجب أن نعرف السبب الرئيس وراء مثل هذه الظواهر،وأظنكم تشاركوني الرأي في أن السبب الرئيس هو تسويف الطلاب في المذاكرة والاستعداد فيشغلون معظم أوقات العام الدراسي في اللهو واللعب ويراكمون الدروس حتى إذا جاءت ليلة الامتحان يحاولون جاهدين أن يستوعبوا ما مضى في فصل دراسي في ليلة واحدة!. فيكونون كمن يسعى لإدخال فيل في علبة ضيقة، ونظراً لأن طاقة الجسد محدودة فإنهم يسعون لإجهاده من خلال السهر والمنبهات بل وحتى بالمنشطات التي تؤدي للإدمان على المخدرات،مع أن نهج ديننا يحثنا على المبادرة دائماً فهذا ربنا سبحانه يقول: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران : 133).وهذا نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالمبادرة إلى الخيرات بقوله في الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه : ((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ))(الترمذي،ما جاء في المبادرة بالعمل،ح(2228)[قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ]). معاشر الآباء والمربين أبنائي الطلبة والطالبات إذا أردتم التوفيق في الامتحانات فتوكلوا على الله أولاً بالدعاء والتقرب إليه بالأعمال الصالحات،ثم بذل الأسباب من المبادرة وحسن التخطيط والعمل ، فالله سبحانه قد كفل الرزق لعباده بيد أنه أمرهم بفعل الأسباب فقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك:15).

الخطبة الثانية :
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وأتباعه .أما بعد:فاتقوا الله عباد الله ، واعلموا رحمني الله وإياكم معاشر الآباء أنه إذا رغبنا في تفوق أولادنا في أمور دينهم ودنياهم أن نغرس ونربي فيهم روح المبادرة والاستعداد المبكر للأمور القادمة،ونربي فيهم أنه كل ما كان الأمر أكبر كلما أحتاج إلى استعداد من فترة أطول،ومن خلال تجربتي الشخصية فإن الطالب الذي يراجع دروسه أولاً بأول لا يحتاج ليلة الامتحان لأكثر من ساعتين للمراجعة،لاسيما إذا كان في مراجعته المستمرة يسجل النقاط المهمة ، ويلخص،ويسعى لفهم النقاط الصعبة أولاً بأول،فكم يصدم الأب الذي لا يتابع ابنه أن يأتيه الابن ليلة الامتحان بكتاب الرياضيات أو اللغة الأنجليزية على سبيل المثال كاملاً ويقول له فهمني فإني لا أعرف فيها شيئاً!. ونصيحتي أحبتي لنفسي أولاً ثم لكم جميعاً رجالاً ونساء بالمبادرة فإن أمامنا امتحان عظيم القبر ووحشته ويوم القيامة وشدته والحساب ورهبته ولا ندري متى تكون المنية وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يحثنا على المبادرة للتوبة بقوله فيما أخرجه الإمام الترمذي في سننه عن ابن عمر رضي الله عنه ((إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ))(الترمذي،في فضل التوبة ..،ح(3460)[ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ])، عباد الله اصغوا معي فهذا ربنا الرحيم بنا ينادينا بنداء خالد فيقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ }(التحريم:8)

 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية