اطبع هذه الصفحة


بلاء المرض وكيفية العلاج
(joma729) 27 / 1 / 1438هـ)

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم

 
الحمدلله خالق الأرض والسماء،جاعل الدنيا دار ابتلاء ، وجاعل الآخرة دار الجزاء أحمده سبحانه وأشكره على السراء والضراء،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ولا ند يسمع أو يجيب الدعاء،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله خيرة الأنبياء وقدوةالأتقياء صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واصبروا على ما أصابكم من البلاء فإن الله لايضيع أجوركم تلك القضية التي أدركها الأنبياء فهذا يوسف يخبر بها ويخلدها الله في كتابه: {قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }(يوسف:90).أخي المؤمن ما من شخص تعرفه أو لا تعرفه يدب على هذه الأرض إلا وهو في حال ابتلاء وقد تعلم ببلائه وقد لا تعلم فهذه الدنيا دار ابتلاء ومن الناس من يبتلى بالسراء ومنهم من يبتلى بالضراء أخبر عن ذلك ربنا بقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الأنبياء:35).وأكثر البلاء تكراراً على الإنسان هو المرض،وذلك لحكمة ربانية بالغة حتى لا ينسى الإنسان الصفةالملازمة له التي ذكرها له ربه في كتابه بقوله: {..وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفً}(النساء:28).فهو مهما بلغ وزنه واشتدت عضلاته وغرته صحته يصرعه مخلوق صغير لا يرى ويجعله طريح الفراش لايقدر على الحركة،وقد يكون سبباً في أخذه إلى المقبرة وتختم حياته على هذه الأرض،والإنسان إذا مرض ذهب للطبيب وتناول الدواء،وقد تجرى له جراحة أو جراحات، كل هذا أسباب مأمورون بالأخذ بها،لكن من الشافي؟.من المعافي؟.إنه الله،ولا يمكن أن يشفى مريض ولو اجتمع له أحذق أطباء العالم إذا لم يأذن الله في الشفاء،أحبتي تعالوا واسمعوا معي لإيمان الأنبياء الذي خلده الله في كتابه عن إبراهيم عليه السلام بقوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ }(الشعراء:80). ليس هذا في حال المرض فقط بل كل بلاء أو ضراء تصبك فلا يكشفها إلا الله قال سبحانه مخبراً عن ذلك: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }(الأنعام:17)،ومن نعمة الله أيها الأحبة أن من ابتلاه الله ببلاء أو مرض فإنه يكون كفارة له ورفعة في درجاته بإذن الله أخبر عن ذلك الصادق المصدوق بقوله : ((لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ،فِي جَسَدِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ))(الأدب المفرد ،كفارة المريض،ح(494)[صححه الألباني])،الله أكبر ما أعظم تأثير هذا الحديث في تحمل البلاء والمرض فهل هناك أعظم وأسعد من أن تلقى الله وليس عليك خطيئة،إنها السعادة الكبرى،فليعلل المبتلى بها نفسه،وعليه فإنه كل ما كان مرضك أكبر وألمك أشد كان أجرك عند الله أكبر متى ما احتسبته، وكم من الناس من يتسخط عياذاً بالله حال البلاء أو المرض ولا يصبر على قضاء الله فيرسب في الامتحان فينفذ فيه قدر الله ويُحرم الأجر والحبيب صلى الله عليه وسلم يقول:((إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ))(الترمذي،ماجاء في الصبر،ح(2320)).فليعلم كل مريض أنه في نعمة من الله و أن هذا المرض قد يكون من دلائل محبة الله له،فليصبر وليحتسب ولينتظر الفرج، فكم من مريض بداء لا نهاية له إلا القبر عافاه الله وعاد يدب في هذه الحياة،وكم ممن دخل المستشفى في مرض بسيط عاد أهله ليتسلموه من ثلاجة الموتى،فالله الله في الصبر والاحتساب فإن الله وعد والله لا يخلف الميعاد بقوله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}(الزمر:10).

الخطبة الثانية:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .أمابعد:فاتقوا الله عباد الله،واعلموا رحمني الله وإياكم أن الله العظيم القدير قد يجعل الشفاء بغير سبب،وقد يجعل السبب أمر بسيط،فهناك سبل للتداوي غير الأطباء وأوديتهم وجراحتهم جعل الله فيها الشفاء،فمن الناس من يشفى بشربة زمزم،ومنهم من يشفى بشربة عسل وقد قال الله: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ}(النحل:69).ومنهم من يشفى بالحبة السوداء،ومنهم من يُشفى بشرطة حجام،ومنهم من يشفى بآيات من القرآن الكريم وعلى رأسها الفاتحة،ومنهم من يُشفى بالصدقة،ومنهم من يكون لديه رصيد من الخير وتفريج كربات المسلمين فتنطلق ألسنة تدعو له وهو على سرير المرض لا يدري،هل معنى هذا ألا نذهب للأطباء للتداوي فأقول:لا؟.بل نذهب ويتعلق القلب بالله أنه هو الشافي المعافي وهو الذي ييسر لك سبل العلاج الناجع،ومن الأسباب المهمة أن تقرع باب الله بالدعاء فهذا أيوب يوم أن أنهكه المرض نادى ربه: {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ}(ص:41).فجاءته الإجابة فوراً ودله ربه على سبب شفائه،وأنت أخي الحبيب إن أصبت بشيء فخذ بالأسباب واطرق باب ربك بالدعاء فهاهو يعلنها سبحانه لجميع عباده بأن أبواب إجابته مفتوحة لا تتقيد بزمان ولا بمكان بقوله جل في علاه:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}(البقرة:186).

 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية