اطبع هذه الصفحة


كيف أنت مع الثناء على الله
(joma738) 26/5/1438هـ )

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله أهل التمجيد والثناء،تفرد سبحانه بالبقاء وكتب على ما سواه الفناء أحمده جل شأنه وأشكره وبالشكر يزيد فضله والعطاء،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له تنزه عن الأعوان والشركاء،وأشهد أن نبينا وحبينا محمداً عبد الله ورسوله خيرة الأنبياء وقدوة الأتقياء صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه البررة الأوفياء أمابعد:فهذا خطاب من ربكم فاسمعوا له ياعباد الله إذ يقول جل جلاله: { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ()يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} (النحل:1-2).عباد الله لو أحسن أحَدُنا إلى شخص وسمع منه ثناء أمامه أو نُقل إليه أنه أثنى عليه من خلفه كيف يكون شعوره،ومن باب الأدب والإحسان أن يثني الإنسان لمن أسدى إليه معروفاً أو صنع له جميلاً .أخي الحبيب أريد منك أن تتوقف معي وأن نتأمل أنا وأنت من أكثر من أحسن إلينا؟.والله الذي لا إله إلا هو مهما تأملت وتعمقت في التفكير لن تجد منعماً متفضلاً عليك أعظم من الله،من الذي أوجدنا من العدم؟.إنه الله فله الحمد،من الذي كبرنا من الصغر؟.أنه الله فله الحمد؟.من علمنا من الجهل؟.إنه الله فهل الحمد،من هدانا سواء السبيل؟.إنه الله فله الحمد،من يقضي حوائجنا ؟أنه الله فله الحمد،من يفرج همومنا وغموم؟نا إنه الله له الحمد،من يصلح أبناءنا وأزواجنا؟.إنه الله فله الحمد.من يؤمن ديارنا؟.أنه الله فله الحمد.من يوسع أرزاقنا؟أنه الله فله الحمد،من يغفر ذنوبنا؟ أنه الله فله الحمد؟.من يميتنا ثم يحيينا؟أنه الله فله الحمد،من يرحمنا يوم القيامة؟.إنه الله فله الحمد،من يدخلنا الجنة بفضله ورحمته؟.إنه الله فله الحمد،من ..ومن..ومن..أينما يممت وجهك وجدت فضل الله ورحمة الله وعناية الله فلا إله إلا الله،تعالوا أحبتي وتأملوا معي كيف نحن مع الثناء على الله؟.يَا فَاطِرَ الْخَلْقِ الْبَدِيعِ وَكَافِلاً...أَرْزَاقَ مَنْ هُوَ صَامِتٌ أَوْ سَائِلُ...أَوْسَعْتَهُم جُوداً فِيَا مَنْ عِنْدَهُ...رِزْقُ الْجَمِيعِ سَحَابُ جُودِكَ هَاطِلُ...يَا مُسْبِغَ الْبَرِّ الْجَزِيلِ وَمُسْبِلَ الْعَفْوِ...الْعَظِيمِ عَظِيمُ فَضْلِكَ وَابِلُ...يَا مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى يَا صَادِقَ الْـ...وَعْدِ الْوَفِي قَضَاءُ حُكْمِكَ عَادِلُ... جَلَّتْ فَضَائِلُكَ الْعِظَامُ فَلَمْ نَجِدْ...يُحْصى الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فِيهَا قَائِلُ.أحبتي أمام هذا الخير العظيم والنعم المنهمرة علينا من الله لو ضللنا منذ أن خلقنا الله حتى يتوفانا ونحن نثني عليه ما وفيناه حقه،فكيف يغفل الغافلون عن الثناء عليه،والثناء على الله له صور عدة منها العملي فالصلاة من أولها إلى آخرها ثناء على الله،ومنها القولي بكثرة ذكر الله، ومنها القلبي وهو مهم جداً أن تسلم قلبك لله وتوقن بتقصيرك تجاه الله ياعباد الله كل من في الكون في ثناء دائم على الله أخبرنا العليم الخبير عن ذلك بقوله: { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورً}(الأسراء:44).رَبٌّ يُرَبِّي الْعَالَمِينَ بِبِرَّهِ...وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَيُوَاصِلُ ...يُعْطِيهمُوا مَا أَمَّلُوا مِنْ جُودِهِ...وَنَوَالِهِ أَبَداً إِلَيْهِمْ وَاصِلُ...تَعصِيهِ وَهُوَ يَسُوقُ نَحْوَكَ دَائِماً...نِعَماً وَعَنْ شُكْرٍ لَهَا أَنْتَ غَافِلُ...سَتَرَ الذُّنُوبَ وَزَادَ فِي بَذْلِ الْعَطَا...مَا لا تَكُونُ لِبَعْضِهِ تَسْتَاهِلُ...مُتَفَضِّلٌ أَبَداً وَأَنْتَ لِجُودِهِ...تَنْسَى وَتَغْفَلُ هَلْ تَعِي يَا غَافِلُ.معاشر المعظمين لربهم ابشروا فأنتم تثنون على ربكم ترجون جنته فتعالوا و عيشوا مشهدكم وأنتم بإذن الله في جنان الخلد يخبركم به ربكم بقوله: { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ()قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ()فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ()إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ }(الطور:25-28).

الخطبة الثانية
الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه،أحمده جل شأنه وأشكره على كثير نعمه وواسع عطائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له في ملكه وسلطانه، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وأتباعه.أما بعد : فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أننا نحن المحتاجون للثناء على الله وأنه كلما كان الثناء على الله في شيء كان عظيماً فهذه أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي كلها ثناء على الله ، وهذه سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن كلها في تمجيد الله والأمثلة تطول ، وهذا نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يحثنا على كثرة تعظيم الله والثناء عليه فيقول : ((أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ))( انظر صَحِيح الْجَامِع: 1250)،أحبتي اني أدعوكم بأن نجعل الثناء على الله منهج حياة لنا ولأهلينا فنحمده سبحانه دائماً على النعم، ونكثر من ذكره ، وننسب الفضل له في كل خير تحقق لنا وفي كل شر دُفع عنا، وأن نكثر من قراءة سورة الإخلاص في ذهابنا وإيابنا في قعودنا ووقوفنا فإنها من خير ما يُثنى به على الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((وَجَبَتْ)) قُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ قَالَ: ((الْجَنَّةُ))(الترمذي:ماجاء في سورة الإخلاص،ح(2822)).وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:((سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ)) فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :((أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ))(البخاري،ح(6827)).


 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية