اطبع هذه الصفحة


الحرية بين الضوابط الشرعية والانفلات
(joma742) 17/6/1438هـ)

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله خالق البرية،ورازق البشرية،ومشرٍّع الحرية،أحمده جل شأنه وأشكره على الهداية للطريق السوية،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له تفرد سبحانه بالأسماء الحسنى والصفات العلية،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صاحب الطلعة البهية والأخلاق الندية صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى صحبه والذرية وسلم تسليماً كثيراً .أمابعد:هل تريدون ياعباد الله عيشة في الدنيا والآخرة هنية؟ إن مفتاح ذلك وطريقه الأكيدة هي تقوى الله والتزام شريعته وعد ربنا وربنا لا يخلف الميعاد بقوله :{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }(النحل:97).
احبتي الكرام أود اليوم أن أبدأ الحديث معكم عن اللعب،كلكم يعرف لعبة كرة القدم،السؤال لوأن لاعباً من أحد الفريقين لا يتقيد بتعليمات اللعبة فيهاجم فريقه لتسجيل هدفاً فيه بدلاً من مهاجمة الفريق الخصم، ولا يلتزم بضربة الجزاء أو غيرها، كيف سيكون الموقف منه؟.لا شك أن أول من ينزعج من تصرفاته هم فريقه الذي يلعب معه،وكذا الحكم سيشهر في وجهه البطاقة الحمراء إذاً القاعدة إما أن تلعب وفق أصول اللعبة أو اخرج خارج الملعب،وكذا الأمر في كل الألعاب الأخرى من البلوت أو الضومنة أو الكيرم ونحوها،بل حتى الأطفال الصغار إذا لم يتقيد طفل يلعب معهم بقواعد اللعبة يمجونه ويرفضونه ويطردونه من اللعب والحركة بينهم، ننتقل إلى شيء من الجد لو أن سائق سيارة لا يتقيد بأنظمة المرور فهو لا يقف عند الإشارة الحمراء ويقود بسرعة جنونية وغيرها من المخالفات، هل سيتركه المرور أم يأخذه إلى السجن لأن تلك التصرفات قد تزهق أرواحاً بريئة أو تصيب آخرين بالعاهات.والسؤال لو احتج ذلك الذي لا يتقيد بتعليمات الألعاب أو بأنظمة المرور أنه حر له الحق في أن يفعل ما يشاء!!.هل يقبل منه هذا العذر؟.معاشر المؤمنين بالله واليوم الآخر من وضع تعليمات الألعاب وأنظمة المرور وغيرها من الأنظمة ؟ اليسوا هم بشراً مثلنا،فلما نحرص على التقيد بها؟.لاشك أن الجواب لأن فيها مصلحة للفرد والمجتمع،وأفضل من يضع نظاماً لمصنوع هو الصانع لأنه أدرى بكل مكوناته ما يفسدها وما يصلحها،ونحن خلقنا وصنعنا رب العالمين سبحانه واخبرنا عن ذلك بقوله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(الروم:40).وهو سبحانه الذي وضع لنا حرية مقيدة بتعليمات ربانية وأخبرنا بأن السعادة كل السعادة للفرد والمجتمع أن يعيش وفق تلك التعليمات وأن الضنك والشقاء في مخالفتها فقال سبحانه :{ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى () وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}(طه:123-124).معاشر الكرام إن الشريعة الربانية لا يقتصر أمرها على الحياة الدنيا فقط بل إن ثمرات التقيد بها ستجنى في الآخرة وكذلك مرارة التمرد على شريعة الله باسم الحرية ستكون لها آثارها السلبية القذرة على الفرد والمجتمع وأن ما ينتظر المنادين والعاملين بها غداً في الآخرة أشد وأنكى أخبرنا عن ذلك الله ربنا العليم الحكيم بقوله:{ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ()وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ}(النساء:13-14).


الخطبة الثانية:الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لاإله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وأتباعه أمابعد:فاتقوا الله عباد الله،واعلموا رحمني الله وإياكم أن كل من يرفع شعار الحرية المطلقة للمرأة أو لغيرها هو يفسد علينا حياتنا كما يفسد اللاعب الذي يخالف تعليمات اللعب باسم الحرية على اللاعبين لعبهم،وكما أن اللعبة تفقد حلاوتها ومتعتها إذا وجد من يفسدها باسم الحرية،فكذلك الحياة تفقد روعتها وجمالها بوجود من يدعو للحرية المطلقة،إلا أن الخطير في الأمر أن دعاة الحرية يتهمون ديننا وشريعة ربنا بأنه دين ناقص لايوفر الحرية المناسبة لأتباعه وإن لم يصرحوا بذلك!.هم يريدون إخراج العباد من عبودية الله إلى عبودية الشهوات،فنقول لهؤلاء اذهبوا إلى البدان التي توفر لكم الحرية التي تريدون ولا تفسدوا علينا مجتمعاتنا فإنها إن فسدت دفع الجميع الثمن غالياً،ولابد أن يتم الأخذ على أيدي هؤلاء السفهاء وعدم السماح برواج مثل هذه المقولات لأن في مجتمعنا كما في كل المجتمعات قوم بسطاء تنطلي عليها الكلمة المنمقة المحشوة بالسم الزعاف،وكذلك بيننا من همه شهوته فقط ولا يفقه ما يترتب على مثل تلك الدعوات من خطر،أحبتي معظمكم رأى مقطع الفتاة التي كانت تدعي أنها سعودية وأنها فاقدة للحرية ثم قامت بخلع الحجاب ووضعه في سلة النفايات،ثم ماذا بعد ذلك وضعت العلم الذي يحتوي على الشهادتين تحت جزمتها وأخذت ترقص عليه،في إهانة بالغة لديننا وعقيدتنا ، ثم لبلادنا ، وقد اتضح بفضل الله أنها ليست بسعودية وليست بمسلمة أصلاً إنما تمثيلية لتتبعها السفيهات،بيد أن المشهد اختصر الهدف التي تسعى إليه تلك الحملات المحمومة أن تضع المرأة دينها وقيمها ومصلحة بلادها تحت قدميها وتنطلق لتحقيق شهوات بهائم بني البشر، ولكن الله غالب على أمره.
 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية