اطبع هذه الصفحة


اغلاق أعظم باب للانحراف والعذاب
(joma750) 20 /10/1438هـ

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله خالق الأرض والسماء،يعلم خائنة الأعين وما يدور في الخفاء،أحمده جل شأنه وأشكره أن شرع لنا شريعة الطهر والنقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له بيده الأمر والقضاء،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله إمام الرسل والأنبياء،وقدوة الأتقياء صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه الأطهار الأنقياء وسلم تسليماً كثيراً.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله فتقوى الله تتنزل بها الخيرات على الأمم والمجتمعات وعدكم بذلك ربكم إذ يقول: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (الأعراف:96).أخي الحبيب لو وجدت نفسك في وسط معركة حامية الوطيس والرصاص ينهمر عليك من كل جانب فأوصاك العقلاء أن ترتدي سترة واقية من الرصاص فهل تقبل الوصية أم تأخرها قليلاً.تعالوا أحبتي لنطبق هذا المثال على الواقع ألا تشاركوني الرأي أننا نعيش وأبنائنا وبناتنا وسط سيل منهمر من الفتن كالرصاصات القاتلة فإن فتنة واحدة قد تصيب المرء في مقتل وأعظم تلك الفتن خطورة هي الفتنة بين الرجال والنساء، فقد أخبرنا نبينا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عن عظم هذه الفتنة بقوله: ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ))(مسلم،أكثر أهل الجنة..،ح4923).أحبتي في الله مهما بلغ بكم الخيال فلن تتصوروا ما يعالجه الشاب والفتاة اليوم من معاناة في الحفاظ على العفاف ثم تأتي بعض القنوات الفضائية ومواقع الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي لتصب على النار التي يعالجونها لا أقول زيتاً بل وقوداً سريع الاشتعال،وكلما كثر خروج النساء وتبرج الفتيات وتقنين بيئة للاختلاط بين الجنسين كلما اشتعلت النار أكثر، فيتهيأ المجال عياذاً بالله لانتشار فاحشة الزنا،وإذا انتشرت كانت سبباً لهلاك المجتمع بأكمله؛في مسند الإمام أحمد والحديث له شواهد تعضضه:((مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا،إِلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ))(أحمد،عبد الله بن مسعود،ح(3809)).وقال عليه الصلاة والسلام: ((لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم يكن مضت في أسلافهم))(المستدرك للحاكم،الفتن والملاحم،ح(8623)[ تعليق الذهبي في التلخيص : صحيح]) والسؤال:هل هناك واقياً إذا ارتداه الشباب والفتيات يقيهم خطر رصاصات فتنة الشهوة ويمكنهم أن يقيموا بينهم علاقات صحيحة شرعاً تجنب المجتمعات ويلات الزنا والخنى؟.أقول نعم إنه الزواج الشرعي الذي شرعه الله حصن للمجتمع من الفساد وقد حض عليه نبين صلى الله عليه وسلم بقوله:((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ))(البخاري،من لم يستطع الباءة..،ح(4678)).الزواج يغلق أكبر باب يلج منه الشيطان وهو باب الشهوة،فيعيش الشباب والشابات حياة نفسية واجتماعية مستقرة،وكلما وضعنا العقبات أمام الزواج الشرعي كلما فتحنا على أولادنا أبواب الفتنة والبلاء وعلى مجتمعنا أبواب السخط والعذاب عياذاً بالله،والخطورة الكبرى يوم أن ينسى أو يتناسى الآباء والأمهات الذين أشبعوا حاجاتهم بالزواج حاجة أبنائهم وبناتهم الملحة لذلك،نعم قد يشعروا بحاجتهم للطعام والشراب واللباس والعلاج والترفيه،وماعلموا أن تلك الحاجة قد تكون في هذا الزمان أولى بالإشباع لأنها حاجة فطرية فطر الله الناس عليها وأخبرنا عن أهيمتها وما تمثله لكل فرد في المجتمع بقوله: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم:21).


الخطبة الثانية: الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وأتباعه.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله ولنقف بصدق مع أنفسنا هل من يؤخر زواج الفتاة ويرد عنها الخطاب حال فورة جمالها وصباها بحجة اكمال التعليم وأحياناً حتى الحصول على الوظيفة بحجة ضمان مستقبلهايسهل أمر الزواج أم يعقده؟.نقول له:ماوجد بفضل الله في مجتمعنا امرأة ماتت من الجوع ولكن قد يوجد من تحمل الشهادة أو الوظيفة وتزل في الحرام؟. الذي يشترط لابنته مهراً عالياً أويشترط منصباًأو مرتباً كبيراً أو نسباً محدداً؟.نقول له:لا يحصل العفاف بشيء من ذلك انما يحصل بالزواج،أما تخشى أن تصيب ابنتك رصاصة فتنة طائشة في مقتل فتزل قدمها في الحرام ثم تندم ولايفيدك الندم؟.نقول للأسر التي تشترط حفل زواج باهظ التكاليف إن البركة في القليل؟.أقول للشباب الذين يتهيبون الزواج وتكاليفه:اعيروني أسماعكم أهمس فيها بأن الله قد وعدكم وعداً وربكم لايخلف الميعاد بقوله: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (النور:32).ويقول صلى الله عليه وسلم :((ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ))(الترمذي،ماجاء في المجاهد..،ح(1579)).وكم من الوقائع تشهد أن هناك من زاد رزقه بعد زواجه فلما التأخر،ونقول للشاب الذي لعب عليه الشيطان بأن يستمتع بشبابه ثم يتزوج في الأربعين أو بعدها كيف تربي أولادك وقت ضعفك وشيبتك،أحبتي مقولة قالها لي أحد من يبحث عن الزوجة الصالحة فتألمت لها أشد الألم:"إن الحرام أصبح أيسر من الحلال" فهل هذه المقولة صحيحه أرجو أن لا يكون ذلك .

 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية