اطبع هذه الصفحة


اسم الله الحكيم
(joma771) 28/6/1439هـ)

الدكتور عصام بن هاشم الجفري


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله العزيز الحكيم،مالك الملك القوي العظيم،أحمده جل شأنه وأشكره على نعمه وخيره العميم،وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له رب جواد كريم،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا ًعبد الله ورسوله صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أمابعد:فاتقوا الله عباد الله يقول ربنا في ثمرات التقوى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }(الحديد:28).معاشر المؤمنين كلنا يؤمن يقيناً بأن الله قد خلق القمر لحكمة، وخلق الشمس لحكمة، وجعل البحار الواسعة لحكمة،وجعل تقلب الليل والنهار لحكمة، وجعل الحياة لحكمة،وجعل الموت لحكمة:{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }(الملك:2).ومما وصف الله به نفسه أنه حكيم يقول الله: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآَنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}(النمل:6).فالله جل في علاه حكيم عليم بما سيؤول إليه الأمر ولو بعد زمن بعيد؛ تعال أخي وتأمل معي أن يلقى موسى وهو رضيع لا يملك لنفسه شيئاً في اليم،بالمعايير المادية البحتة وبالنظرة القاصرة هو خطر وشر محض،وأن يخرج من النعيم الذي كان يعيش فيه في قصر فرعون طريداً خائفاً ثم يعمل في رعي الغنم بالنظرة القاصرة هو شر وضيق مسه،لكن الحكيم يدبر الأمر من فوق سبع سموات،ليكون موسى نبيه وكليمه واسمع معي لقول الله له: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}(طه:41). وتأمل ماحصل ليوسفوالخطوات التي سارت فيها الأحداث وتلمس حكمة الله فيها،وتأمل معي كيف كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه لغزوة بدر وما كان الهدف منها و ما أراده الله لهم بحكمته يقول الله :{ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ()لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}(الأنفال:7-8).أيها الكرام بعض من لديه حكمة من البشر قد يخرج عنه تحت الجهل أو الإكراه أو الإغراء أو غيرها لضعفه، لكن الله حكمته ماضية فهو الله ذو القوة المتين.أفعال الله سبحانه كلها متعلقة بالحكمة المطلقة،وحكمة ربنا متعلقة بالخير المطلق تأمل في كل ما يحصل لك أو يدور من حولك وثق أنه لحكمة. لماذا فلان فقير؟.نقول لحكمة.لماذا فلان مات صغيراً؟.نقول لحكمة.لماذا فلان يعاني من الأمراض؟.نقول لحكمة..وهكذا.فكم من مرض كان سبباً في توبة صاحبه وعودته إلى الله بعد أن كان ماجناً فاسقاً،وكم من فقر منع صاحبه الفتنة بالدنيا والهلاك في الآخرة،وكم من امرأة طُلقت لتنتقل لرجل يسعدها وكم من سجين كان السجن سبباً في توبته من مخدرات كان يتعاطاها..والأمثلة تطول،إلا أنه يجب أن نعلم أن من حكمة الله أن جعل لنا أسباباً وأمرنا بالأخذ بها فالمريض عليه العلاج،والفقير يلزمه الأخذ بأسباب الغنى،أيها الكرام يركز الإنسان تفكيره في النقطة الحالية التي يعيشها لأنه عجول أخبرنا خالقنا عن ذلك بقوله:{ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولً}(الاسراء:11). الإنسان لا يعلم الغيب فعلم الغيب كله عند الله وحده العليم الحكيم:{ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}(النمل:65).معاشر المؤمنين الموحدين إن الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا جميعهاومن بينها اسم الحكيم،والعيش مع هذا الاسم في أمور الحياة اليومية يملأالقلب سعادة ورضى فتكون نفسه مطمئنة،أحبتي تعالوا واسمعوا معي لنداء الله لأصحاب النفوس المطمئنة نداء في أصعب حالة وأشد الأوقات وقت الاحتضاربقوله:{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ()ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً()فَادْخُلِي فِي عِبَادِي()وَادْخُلِي جَنَّتِي }(الفجر:27-3

الخطبة الثانية :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واستحضروا حكمة الله في كل ما يحل بكم أو يقع من حولكم، نعم نحن بشر ولا نعلم ما تصير إليه الأمور وقد يتعجب المرء مما يراه بعقله القاصر.هل تريدون تطبيقاً لذلك، تأملوا معي في سورة الكهف التي نقرأها كل جمعة على الأقل هل رأيتم أن موسى وهو نبي عظيم كليم الله استنكر أموراً من الخضر كانت في ظاهرها وبالمقاييس المادية شراً محضاً من خرم السفينة،وقتل الغلام،وبناء السور المنهدم لقرية اللئام ،ولكن كان وراء ذلك حكمة إلهية عظيمة بينها بعد ذلك الخضر لموسى عليه السلام : {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا }(الكهف:82).وقد يقول قائل أني أعرف معاقاً عاش مريضاً فقيراً ومات كذلك فأين الحكمة في ذلك؟.والمشكل في هذا السؤال أنه قصر تفكيره على الحياة الدنيا ونسي ما أعده الله لأهل البلاء في الآخرة، فأقول له لو علمت ما أعد الله له في الآخرة لربما تمنيت أنك عشت مثله، وهناك حكماً قد تكون تحققت فيمن حوله، أيها الكرام ربوا أنفسكم وأهليكم وأولادكم على الفهم التطبيقي في حياتهم للإيمان باسم الله الحكيم ، وستسعدون ويسعدون .

 

عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية