اطبع هذه الصفحة


توجيهات أسرية (17) خمس وعشرون نصيحة تساعد على التربية

خالد بن علي الجريش


بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونثني عليه الخير كله ونصلي ونسلم على خير خلقه وآله وصحبه وبعد
فمرحبا بكم إخوتي الأكارم وحياكم الله مع موضوع من التوجيهات الأسرية بعنوان (خمسة وعشرون نصيحة تساعد على التربية)

إن نعمة الأولاد نعمة عظيمة إذ إنه يُرجى أن يكون لوالديهم مثل ما تعمل هذه الذرية من الخير ويرجى برهم ودعاؤهم وعطاؤهم، ولكن ربما أن هذه المنافع وأمثالها تحتاج إلى رصيد من التربية عليها حتى يتسلسل هؤلاء الأولاد بهذا البر والعطاء والنفع الدنيوي والأخروي بإذن الله تعالى، وقد ورد في الحديث، قال عليه الصلاة والسلام (رحم الله والدًا أعان ولده على بره) فعند حرصك على ذلك تشملك تلك الدعوة النبوية العظيمة وقال أيضا عليه الصلاة والسلام (إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) ويختلف هؤلاء الأبناء في أخلاقهم وسلوكهم حسنا وسوءا ولكن على الآباء والأمهات ملاحظة ذلك وتصحيح السلبيات وتنمية الإيجابيات حتى تكون تلك الذرية نشأت على أمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وسأذكر في هذه الحلقة خمسا وعشرين نصيحة تساعد على تربية أبنائنا وبناتنا لعلها أن تساهم في تصحيح المسار السلبي وتنمية المسار الإيجابي، وهي على النحو التالي:

الأولى من النصائح:
عليك بإحياء القيم الإيجابية لديهم كتوقير الكبير واحترام الصغير ومحبة الداعين إلى الخير وسلامة الألفاظ ونحوها مما يكون سببا في وجود الصيغة الإيجابية الطيبة لديهم ، وهذا قد يتكامل مع ملاحظة مواقفنا معهم في الذهاب والإياب، فكل موقف لهم معنا هو درس لهم في إحياء هذه القيم، فاستثمار هذه المواقف معهم بالتوجيه هو من أضرُب التربية المهمة.

الثانية من النصائح:
اصطحب أولادك معك إلى مجالس الرجال المناسبة لهم ليتعلموا أحاديثهم وآدابهم فإن الكبار هم القدوة لهؤلاء الصغار، مع تصحيح ما قد يقعوا فيه من ملاحظات فإن هذه بمثابة الدروس لهم في تربيتهم.

الثالثة:
حاول أن تجعل كثيرا من جهدك في الابن الأكبر لأنه سيشاطرك المسئولية والتربية على إخوانه وأخواته فله نصيب من التربية مما يجعله هو المربي الثاني.

الرابعة:
لا تجعل أولادك يعاملونك بسياسة التستر عنك لأنك بذلك تخفى عليك عللهم وأخطاؤهم مما يجعل تصحيحك لها أمرا صعبا، ولكنك في المقابل تتغافل عما يمكن التغافل عنه.

الخامسة:
أنت أيها الأب وأنت أيتها الأم كلاكما قدوة فاحذرا أن يشاهد أو يسمع الولد منكما ما يسوء فإن ذلك سلبية عظيمة في مسار التربية.

السادسة:
لا تجعل أولادك يعتادون الترف وكثرة الزينة في غير محلها فالأيام حبلى والأوقات تتغير فقد تتغير أحوالهم بسبب تغير طبيعتهم المترفة فاسلك طريق الوسط فإنه صالح لكل زمان ومكان.

السابعة:
إذا خالف ابنك وابنتك بشيء فلا تنزعج وتغضب ولكن انظر بعين الحكمة فالحوار حل ناجح وناجع لأن المقصود تصحيح المسار وليس عقوبة المخالف فإذا تصحح المسار لم تتكرر المخالفة وأما مع الانزعاج وربما التأديب بالضرب والغضب ونحوهما فإن الخصام مشقة والقسوة نفور.

الثامنة:
إذا كان ابنك في بلد آخر فحاول مراسلته وديا ودوريا بالوصايا النافعة، فإنه سيتلقاها مستبشرا بها وحريصا عليها.

التاسعة:
لا تسأم في العمل مع تربيتهم فهم غرسك الذي سيبقى لك وهم جزء منك وإن نزلوا فكن بعيد النظر في تربيتك.

العاشرة:
أطب مطعمك ومطعم أولادك فهو سبيل قويم ومعين كبير على حسن أحوالهم وصلاحهم وإصلاحهم واجعل طيب المطعم سجية لهم يستحضرونها في كل حين، فكل جسم نبت من سحت فالنار أولى به.

الحادية عشرة:
حاول قدر الإمكان ألا تطيل المكث والغياب عن البيت والأسرة لتتواصل التربية فهم بحاجتك لأنك قدوتهم والتربية تحتاج إلى اللقاءات المتقاربة.

الثانية عشرة:
الالتجاء إلى الله تعالى أن يصلح قلوبهم وأعمالهم وتشجيعهم أيضا على الدعاء لأنفسهم وبيان أهمية ذلك لهم ولهذا كان إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يقول في دعائه (رب اجنبني وبني أن نعبد الأصنام) فكم نحن دعونا بهذا الدعاء وأمثاله لأولادنا، وقد قابلت رجلا رزقه الله صلاحا وإصلاحا في نفسه وزوجته وذريته فتحاورنا عن الأسباب بعد توفيق الله تعالى، فقال أعظم سبب عندي بعد التوفيق أنني لا أغفل عن الدعاء لهم في كل ساعة إجابة وقد رأيت آثار ذلك ولله الحمد.

الرابعة عشر:
كن رفيقا معهم في معاملتك قولا وعملا وقد قال عليه الصلاة والسلام (ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه) وقال عليه الصلاة والسلام (فمن يحرم الرفق يحرم الخير كله) وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف) إن هذه الأحاديث الثلاثة عظيمة في تقعيد تلك القاعدة التربوية وهي الرفق وعدم الغضب والعجلة في التوجيه فإنك ترى من المراهق تصرفات تعجبك وأخرى تغضبك فشجعه في الأولى ووجهه في الثانية.

الخامسة عشرة:
ابذل جهدك المبارك في سبيل تثقيفهم في أمور دينهم وأخلاقهم من الناحيتين النظرية والعملية فالأولى من خلال محادثتك معهم وبيان ما تحمله من علم وثقافة، أعطهم مما أعطاك الله شيئا فشيئا حتى تستقيم أمورهم، وأما الناحية العملية فحاول متابعتهم في دراستهم وتحصيلهم العلمي وابحث عن واقعهم التربوي وحاول جاهدا تسجيلهم في حلقات تحفيظ القرآن الكريم المنتشرة ولله الحمد وحبب إليهم الاطلاع والقراءة. وجميل أن تجعل في متناولهم كتيبات ولو كانت صغيرة وتسميه كتاب الأسبوع ففي كل أسبوع كتيب ولو كان صغيرا فهم سيقرؤون في السنة على تلك الطريقة قرابة خمسين كتابا فمن خلالها بإذن الله تعالى سيتحسن سلوكهم وتترقى ثقافتهم، فإنك في هذين الأمرين النظري والعملي ستحصد نتاج عملك صلاحا وإصلاحا في قلوبهم وأحوالهم بإذن الله تعالى.

السادسة عشرة:
لا تضق ذرعا في الأخطاء إذا حصلت منهم فهي وإن كانت سلبية في ذاتها إلا أنها فرصة للتصحيح والتسديد فغضبك خلال خطئهم وهو مجرد عن التوجيه هو ضرب من أضرب السلبية لكن امزج هذا ببيان السلوك الصحيح فهو ينتظر منك التوجيه ولا تسأم ولا تمل فهؤلاء أبناؤك وقرة عينك فكل كثير تبذله تجاههم لا تستكثره فهو سينعكس إيجابا عليهم.

السابعة عشرة:
لا تكن معهم جادا في جميع أحوالك ولكن ساعة وساعة فوجه بجدية وامرح مرحا في مكانه وابتسم بل وتصابا أحيانا للطفل وأظهر لهم هذا جميعا حتى يفهموا منك جميع أوجه التربية لتستقر محبتك في قلوبهم وليقبلوا توجيهاتك.

الثامنة عشرة:
استعمل معهم ثقافة الشكر عند الإنجاز مهما قل فإن هذا الشكر يولد إنجازا آخر ويعتادون معك ومع غيرك ثقافة الشكر ويكون سجية لك ولهم.

التاسعة عشرة:
لا تعاتب أمام الآخرين أو تحتقرهم أمامهم فإن هذه بصمة سلبية لا ينساها أبدا بل وتنقش في قلبه بغض توجيهك أحيانا ولكن اجعل هذا العتاب في موطن آخر بينك وبينهم.

العشرون:
هل الضرب هو حل للمشكلات والأخطاء؟ الجواب لا، ولكن إن قلنا بوجوده فهو في آخر الحلول وعلى أقل الدرجات لأن المقصود التأديب وليس التعذيب، فعليك بتفاديه ما استطعت إلى ذلك سبيلا وإن كنت فاعلا فبرفق وحدود وتجنب الوجه ونحوه.

الحادي والعشرون:
كلفهم بالمسؤوليات حتى ينشأوا على مستوى تلك المسئولية ويعرفوا المداخل والمخارج ولا يكون أحدهم أخرقا لا يعرف كيف يتصرف في المواقف.

الثانية والعشرون:
لا تفضل بعضهم على بعض فإنهم إن يشعروا بذلك تحصل في قلوبهم الحزازات عليك وفيما بينهم ولكن إن كنت مفضلا أحدا على أحد فلا بد من مبرر للتفضيل والأصل في هذا العدل بينهم في كل شيء.

الثالثة والعشرون:
استشرهم في كثير من الأمور حتى لو كنت تملك رأيا سديدا فإن هذا ينمي عندهم حس المسؤولية والقوامة و الرجولة وربما استفدت منهم رأيا آخر يناسبك.

الرابعة والعشرون:
إن في السنة النبوية من المواقف التربوية ما لا يحصى كثرة فاحرص على الاطلاع عليها محاولا تطبيقها على ذريتك فهي أسلم وأحكم النظريات على الإطلاق لتجمع العلم والعمل جميعا.

الخامسة والعشرون:
تذكر يوم أن كنت شابا صغيرا ما هو واقعك وما هي أخطاؤك؟ وكيف كنت ؟ فخذ من تلك الحال درسا لهذه الحالة الراهنة مصححا ومتمما ومسددا فهذه أخي الكريم خمس وعشرون نصيحة لعلها أن تكون من الزاد التربوي لي ولك أيها الأب ولك أيتها الأم في تربيتنا لأولادنا.

أسأل الله تبارك وتعالى لنا جميعا صلاح النية والذرية وأن يجعلهم قرة عين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

خالد الجريش
  • مقالات موسمية
  • توجيهات أسرية
  • الصفحة الرئيسية