اطبع هذه الصفحة


كيف تُؤسس عملاً إيمانياً في أسرتك

خالد بن علي الجريش


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
مما لا شك فيه أن الجانب الإيماني هو من أهم الجوانب التي تتربى عليه الأسرة، وأيضاً كذلك تتلقى عن طريقه الأعمال الصالحة والأقوال الفاضلة، ويظهر عند كثير من الأولياء من الآباء والأمهات رغبتهم في وجود ذلك في أولادهم لما يحويه من السكينة والاطمئنان والهدوء والخير العظيم، وسأطرح ذلك الموضوع كيف تؤسس عملاً إيمانياً في أسرتك من خلال عدة همسات:

الهمسة الأولى:
أن التربية الإيمانية للأسرة هي الأصل في التربية، وكثير من الجوانب الأخرى قد يُستقى من الجانب الإيماني حيث إن الإنسان خلق لعبادة الله عز وجل، والإيمان هو أصل تلك العبادة وأساسها، وإذا كان الأمر كذلك فنعلم يقيناً الأهمية الكبرى للتنشئة الأسرية على الأعمال الإيمانية وتأسيسها ليصبحوا صالحين مصلحين بإذن الله تبارك وتعالى.

الهمسة الثانية:
إن تأسيس الأعمال الإيمانية في نفوس الأولاد هو امتداد لعمر الوالدين فهو من هذا الجانب صدقة جارية للوالدين حيث هما أو أحدهما من أسس هذا العمل وربما تسلسل أيضاً كذلك إلى الأحفاد وأحفادهم، وفضل الله تبارك وتعالى عظيم، فكونوا يا معاشر الآباء والأمهات بعيدي النظر، وإن هذا التأسيس هو من العمل المتعدي فابذلوا جهدكما فإن هذا الجهد هو على فلذات الأكباد، وهو أيضا كذلك من الرعاية التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

الهمسة الثالثة:

النماذج للأعمال الإيمانية التي يراد تأسيسها في الأولاد كثيرة جدًا، ذلك أن فضل الله تبارك وتعالى واسع، لكن من هذه الأعمال الإيمانية التي يراد تأسيسها عند الأولاد حفظ الأذكار اليومية الدورية، وأيضا كذلك صلوات التطوع في الضحى والوتر، والسنن الرواتب، وأيضا صيام الاثنين والخميس وغيرهما من صيام التطوع، وأيضا كذلك قيام شيء من آخر الليل، وأيضا حلقة ذكر في البيت، وكذلك تعويدهم على الصدقة وأيضا كذلك برمجة في تلاوة القرآن وحفظه، وغير ذلك من الأعمال الصالحة الواسعة.
فيا معاشر الآباء والأمهات ها هي سبل الخير أمامكم، وهؤلاء الأولاد بين أيديكم، وقد وعدكم ربكم خيراً عظيمًا، فأزيلا عنكما غشاء الكسل والخمول، واستنيرا بنصوص الوحيين حيث وعد الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عليهما أجراً عظيماً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) رواه مسلم. فكل ما يفعله أولادك لك مثل أجره إذا دللتهم عليه فأولادكم تجارتكم الرابحة بإذن الله عز وجل.

الهمسة الرابعة:

كيف تؤسس هذا العمل الإيماني في الأولاد؟ لابد من خطوات يتبع بعضها بعضاً، وهذه الخطوات متمثلة في ست نقاط:

الأولى: خطط، والثانية: اطرح، والثالثة: تابع، والرابعة: شجع، والخامسة: كافئ، والسادسة: استمر.

فهذه الخطوات الست جديرة بإذن الله تبارك وتعالى أن تجد من خلالها الربح الواسع والفضل العظيم، ولا تنس أن تكللها جميعاً بدعوات صادقة، فهي سياج كبير وسبب للنجاح.

الخطوة الأولى/
خطط فلابد لكل مشروع من تخطيط وهو غاية في الأهمية لأنك به تدرك هدفك ووسيلتك لتحقيق هذا الهدف، أما البداية العشوائية بدون تخطيط وتحديد فهي سحابة صيف تنقشع عن قريب. فالتخطيط يدفعك للتحقيق والاهتمام بالموضوع، ويمكن أيضاً استشارة من تراه مناسباً في التخطيط، وهذا يستحق الجهد لأن العمل كبير وجبار، إذا كان الأب والأم بعيد النظر، فهو ينظر في تخطيطه إلى المستقبل القريب والبعيد.

الخطوة الثانية/
اطرح على الأولاد ما تم تخطيطه ومناقشته وبقوة وعزيمة مناسبة لهم، مصطحباً فيذلك الترغيب والزمان والمكان المناسبين، مبيناً أهمية الموضوع مرغباً فيه، وليكن الطرح بوضوح تام ليفهم الجميع، وليكن المطروح جرعة يسيرة تزداد مع مرور الوقت.

الخطوة الثالثة/
تابع لهذا البرنامج، فإذا خططت وطرحت فتابع بنشاط وهمة ذلك البرنامج حين تفعيله وتنفيذ فقراته.

الخطوة الرابعة/
شجع فإذا خططت وطرحت وتابعت فشجع على ما تراه من نشاط وتقدم ولو كان يسيراً فالتشجيع اللفظي لا تخسر به شيئاً، لكنه يفعل الكثير ويحفز على التقدم، وأيضا تغافل نسبياً عن بعض السلبيات.

الخطوة الخامسة/
كافئ، فإذا خططت وطرحت وتابعت وشجعت فكافئ على التنفيذ ولو باليسير، فمن الممكن أن يكون من التخطيط رصد ميزانية شهرية ولو كانت يسيرة للبرنامج لتكون مقام المكافأة المناسبة للتنفيذ.

الخطوة السادسة/
استمر فإذا خططت وطرحت وتابعت وشجعت وكافأت، فاستمر على ذلك لتحقيق نجاحك الذي تريد فيا بشراك، وكلما حققت مرحلة ونجحت فيها فقم بدراستها سلباً وإيجاباً، لتستدرك ما فات.

معاشر الآباء والأمهات إن تلك الخطوات الست هي عمل صالح تقدمونه ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى وخدمة وتربية لفلذة كبدكم امتثالاً لأمر الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام فجهودكم تلك هي بإذن الله تعالى من السياج المتين في حفظ هؤلاء الأولاد وسلامة قلوبهم وأعمالهم وأخلاقهم، فاجتهدوا يا رعاكم الله فأنتم مجموعة من مجموعات هذا المجتمع التي إذا صلحت صلح المجتمع كله، فخططوا واطرحوا وتابعوا وشجعوا وكافؤا واستمروا، تجدوا ربح ذلك واضحاً في سلوك أولادكم و أيضاً كذلك تسلمون كثيرا من الإشكاليات السلوكية السلبية، حيث بذلتم ما يضادها، وأختم بقاعدة مهمة في هذا الجانب وهي فكروا في المكاسب قبل أن تفكروا في المتاعب، فإن المتاعب تزول والمكاسب تبقى ولا تستكثروا أيضاً شيئاً تفعلوه وتقدموه لأولادكم فهم من كسبكم، وإن هدايتهم وصلاحهم هو غاية كبرى لكم ترجون برهم وذخرهم في الدنيا والآخرة، وإني لأرجو من إخواني وأخواتي الآباء والأمهات بعد هذا التطواف السريع الموجز حول التنشئة الصالحة والمصلحة أن نكون مبادرين لتفعيل ذلك في فلذات أكبادنا، فأنا وأنتَ وأنتِ جزء من هذا المجتمع فلابد من العمل الجاد والمؤسس في تنفيذ ما سمعناه وأمثاله.
اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا يا كريم إنك قريب مجيب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

 
  • مقالات موسمية
  • توجيهات أسرية
  • الصفحة الرئيسية