اطبع هذه الصفحة


الآخر وفقه الحيض والنفاس ورضاع الكبير

محمد جلال القصاص


بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الآخر وفقه الحيض والنفاس ورضاع الكبير


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن أحبه واتبع هديه ، وبعد :ـ
بعض الكرام يتندر من بعض القضايا الفقهية التي تثار على الساحة الإعلامية مثل ( رضاع الكبير ) و ( والد النبي صلى الله عليه وسلم ووالدته في الجنة أم في النار ؟ ) و ( مدة الحمل ) و ( مسائل الحيض والنفاس ) . يقول : قضايا فقهية هامشية ، يقول : يضيعون وقتهم ويسيئون لدينهم عند غيرهم من أهل الغرب وأهل الشرق . !!
وغفر الله لنا وله .

( القضايا الفقهية الهامشية ) ـ كما يسميها إخواننا هؤلاء وليست كذلك ـ أحجارٌ يلقي بها بغيضٌ في ماءنا ليعكر صوفنا ويشغلنا عن مهمتنا الأولى وهي عبادة الله وتعبيد الناس لله .
منشأ هذه القضايا كلها .. نعم كلها ، ( رضاع الكبير ) و ( مدة الحمل ) و ( والد الرسول ووالدة الرسول ) وغيرها .. من اليهود والنصارى والعلمانيين ، قديماً وحديثاً .

عكف الغرب عقوداً . بل قروناً على قراءة الشريعة الإسلامية ، وقدم قراءة مغلوطة للتاريخ الإسلامي والفقه الإسلامي وكل ما هو إسلامي ، ثم بث هذه القراءة بيننا في هيئة دراسات استشراقية ، أو أبحاث علمية ، وتم تمريرها كمفاهيم من خلال الصالونات التي انتشرت في بيوت ( الأكابر ) ومن خلال ( مدارس الأدب الحديثة ) ، وتلقفها نفر من ( المسلمين ) ، ثم أصبحت بيننا ، وكأنها خرجت من عندنا .
وحتى يتضح المقال آتيك بمثال : قضية الحجاب : الحجاب الذي هو ستر البدن بالجداران ثم بالثياب إن اضطرت المرأة للخروج كان هذا هو المعروف في كل بلاد المسلمين ، ثم جاء الحديث عن التبرج ( الخروج من البيت بغير ضرورة ) و السفور ( إبداء الزينة ) جاء هذا مع الحملة الفرنسية ، والمدارس الأجنبية ، نصارى الشام ( وخاصة لبنان ولم تكن دولة يومها ) ثم جاء قاسم أمين بعد قرن كامل من هذا الحراك ، ثم جاء قوم يتحدثون عن أن ( التبرج ) و ( السفور ) أمر شرعي ، ويزيحون السياق العملي للدعوة في مهدها وأجيالها الأولى ويتعاملون مع النصوص وحدها مجردةً من السياق العملي فنطقت بغير ما له نزلت .!!

وكل القضايا هكذا بدأ ( الآخر ) ، وتسرب الفكر إلى بعض المنتسبين وتعامل الغافلون ، وأصبحنا في أرضنا فقط ندافع ، وشغلنا عن مهمتنا الأولى وهي عبادة الله وتعبيد الناس لله .
أين الخلل؟
الخلل عند مَن تعاطى القضايا بدون سياقها العملي ، أعني أولئك الذين إذا استفتوا سارعوا وأفتوا ... أولئك الذين يثار بهم الغبار على الدين والمتدينين بمشاركتهم في برامج ( التوك شو )!!
على هؤلاء أن يعرفوا جيداً أن هناك من يقتلع من الأرض أحجاراً ويرمي بها في ماءنا ليعكر صفونا .
على هؤلاء أن يتدبروا حين يتلى عليهم قولاً ويعلموا أن القول بالقائل وبسياق الحال الذي يعرض فيه فضلاً عن ذات القول . فلا يمكن أبداً لعاقل أن يقفز على سياق الحال وحال المتكلم ثم ينظر فقط في القول ويتعامل معه . يقع في خطئٍ كبيرٍ من يفعل هذا .
وعلى الساخرين المستهزئين أن يكونوا جادين ، وأن لا يقتصر الأمر على التقليل من شأن المخالفين من التوجهات الإسلامية الأخرى : ما العيب في مناقشة قضايا الحيض والنفاس ؟
قضية يتعرض لها أكثر من نصف المجتمع شهرياً ، ولا تصح الصلاة ( عماد الدين ) إلا بضبطها ،. وقضية كَفَرَ بسببها نفر ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، قيل لهم كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجامع نساءه في المحيض ، وما فعل ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا يحل لأحدنا أن يفعل . هم يكذبون ، وهم الذين يفعلون . وأفٍ لهم بما يفعلون .
كان لابد أن نتناول فقه الحيض والنفاس ترشيداً لأكثر من نصف المجتمع لآداء الصلاة على وجهها الصحيح . وكان لابد من تناول قضايا الحيض والنفاس ليعلم الناس أن ديننا أهدى وأقوم ، وأن نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ علمنا الخير . وأن ما عند هؤلاء الساخرين الشامتين بإرضاع الكبير والحيض والنفاس أدهى وأمر ، عندهم أمرٌ أن يبول بعضهم في فم بعض ، وأن يأكل بعضهم ( خراء بعض ) ، وعندهم أنها نجسة حال حيضها فلا يقربها أحد إلا ويصير نجساً مثلها . وعندهم وعندهم ...

يعنيني أن القضية جاءت في عراكٍ فكري بعيد عنه تماماً مَن يشجب علينا ويحسب أنها همم دنية منزوية قصية . !!
أن القضية جاءت في سياق دعوة الناس لربهم وتعليمهم أمور دينهم ، وبيان فساد دعوى ( الآخر ) حول الدين وسيد المرسلين ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

وإذا تبين لك حال الشبهات المثارة من الذي افتعلها ومَن الذي فعَّلها فاعلم أن دعوى تحسين الصورة أمام ( الآخر ) دعوى عجولة ، لم يفلح مدعيها قبل وهم كثر . فالآخر هو الذي يفتعل ما يشوه به ديننا ، وهو الذي ينقل لقومه بضاعته هو التي انتشرت بيننا بلسان قومنا . يترجمون ما يحلوا لهم . ويستضيفون في قنواتهم وقنوات من والاهم أو من هو منهم حقيقة نفراً لا يعرضون الإسلام بشكله الصحيح .

إن الأمر جد . وإننا في لجة أعمق من أن تسطح بكلماتِ سخرية واستهزاء يلقي بها هذا وذاك . إنه إيمان وكفر يعتركان فليرجع العجلى والمستخفون .

محمد جلال القصاص
مساء الأربعاء 21 / 7 / 2010

 

محمد القصاص
  • مقالات شرعية
  • في نصرة النبي
  • مقالات في فقه الواقع
  • مقالات أدبية
  • تقارير وتحليلات
  • رسائل ومحاضرات
  • مع العقلانيين
  • صوتيات
  • مقالات تعريفية بالنصرانية
  • رد الكذاب اللئيم
  • اخترت لكم
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية