اطبع هذه الصفحة


التغيرات الفكرية عند الإسلاميين

محمد جلال القصاص
 ‏@mgelkassas


بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

التغيرات الفكرية عند الإسلاميين


من أسباب حدوث التغيرات الفكرية عند الإسلاميين:

أولًا: الاستبداد، فقد اضطر كثيرون لتغيير مواقفهم بفعل الضغط الأمني، وأوجد الاستبداد انحرافًا في الفهم الصحوي في اتجاه التفريط وفي اتجاه الإفراط، ويمكن ملاحظة ذلك بالمقارنة بين حالة باكستان وحالة مصر. فمع أن الأستاذ سيد قطب –رحمه الله- اتكئ كليةً أو يكاد على أفكار الأستاذ أبي الأعلى المودودي – رحمه الله-، بمعنى أن ذات الأفكار التي نشرت في الباكستان هي هي التي وزعت في مصر على العقول المصرية، ومع ذلك كان المنتج المصري لهذه الأفكار –أحيانًا- أكثر عنفًا، مع أن مصر بلد نهري (يسكن على شاطئ نهر، ويقل في مثل هذه المجتمعات العنف الداخلي)، والسبب هو البيئة التي وزعت فيها الأفكار، ومعلوم أن البيئة تؤثر إيجابًا وسلبًا في الفكرة وقد تقتلها، حسب حاجة البيئة للمنتج الفكري (مثال: محاولة الطيران التي قام بها عباس بن فرناس قتلت لأن المجتمع لم يكن بحاجة إليها)، أو تشبعها بفكرة مضادة تقاوم الجديد من الأفكار.

ثانيًا: منازلة العلمانيين فكريًا:

أدت المنازلات الفكرية بين الإسلاميين والمخالفين لهم إلى انحراف في التصور الصحوي تجاه عددٍ من القضايا الثائرة، وخاصة السياسية؛ في المعارك الفكرية مع المخالفين حاول بعض الإسلاميين – ومنهم سلفيين- تحسين صورتهم، أو الظهور بمظهر المعتدل في عين المخالف، حتى تحولت الدعوة عند بعض الدعاة إلى نوع من التجمل لكسب رضا المخالف، وهذا واضح في أطروحات عمرو خالد (وهو محسوب على الإسلاميين)، ود. سلمان العودة في بعض أطروحاته (وهو محسوب على السلفيين).

وفي بعض مواطن الصراع الفكري بين التوجهات الإسلامية والمخالفين لهم استنزل المخالفون بعض الإسلاميين لمنطقة لا يحسنونها في الشرع فتبنو آراءً متعجلة، كما حصل مع جماعة "العدل والإحسان" في المغرب العربي، في شخص مؤسسها الشيخ عبد السلام ياسين – رحمه الله -،فقد كانت نشأته عادية، ثم صوفية، ثم شبت في رأسه فكرة "كلمة حق عند سلطان جائر". ثم تطورت لرفض الحكم الجبري، والنصح له بالتي هي أحسن خوفًا عليه من عذاب الله، وخوفًا على الراقدين تحت سياطه مما ينتظرهم غدًا حين يبعثون ويحاسبون، وراح يدعو الحكام للحكم بما أنزل الله، وهو – عنده – الشورى، التي تخرجها الأمة، ثم راح يفسر سبب انحراف الأمة وتشتتها بالحكام الجائرين، (الحكم الجبري الذي نقض أول ما نقض من عرى الإسلام).

من هنا دخل ساحة الفكر السياسي، فنازله المخالفون للتوجهات الإسلامية... طرحوا عليه قضية الشورى والديمقراطية، وموقف الإسلاميين من الحكم: ماذا لو حكموا؟، فخرجت فكرة "العدل" و"الإحسان"، وراح يجيب على الأسئلة التي طرحت عليه، راح يفسر الديمقراطية بأدوات الحكم، والديمقراطية ليست أدوات فقط بل ذات شقين: شق أداتي: الفصل بين السلطات، والانتخاب، والتعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة...
وشق فلسفي .. عقدي .. أيدلوجي : الحرية، وأن السلطة للشعب، والمساواة على أساس المواطنة.
والمقصود أنه نزل للساحة السياسية بفعل الاشتباك، وأوجد خلطًا في الفهم الصحوي بفعل الاشتباك مع المخالفين. أو: أوجد الاشتباكُ مع المخالفين تغييرًا في التصور الصحوي.

وظني أن الدكتور حاكم المطيري التقاه – بشكل ما – في فترة البحث عن مشروعٍ أو عن طريقٍ لنصرة الملة، فصحح فكرة الشيخ عبد السلام ياسين، وأصلها وبسطها.
عقَّب على "الإسلام أو الطوفان" بـ "الحرية أو الطوفان"، وعدَّل في مفهوم الأمة وكبَّره في الأطروحة، وألبسه ثوبًا ثوريًا مستنأسًا ببيئته، وقدم الأطروحه في ثوبٍ سلفي ثوري بهي؛ تعلم أين تضع قدميها، وتعلم من عدوها. على أنها تخطت ما لا يصح أن تتخطاه، وهو أن الأمة لا تتحد على شعارات، ولا تتبع صادق النية سليم الفكرة فقط لحسن نيته وصدق لهجته، وظهور مروءته، وإنما تحمل على ذلك بالعصا وغير العصا عن طريق نخبة متخصصة في شتى المجالات تعالجها حتى تسير بها، فلو أنه اتجه لتربية نخبة.. إعداد كوادر، لا الاعتماد على من سيطروا على تنظيمات رسمية أو غير رسمية من المنتسبين للفكرة الإسلامية والثورية.
يحتاج الأمر لبعد آخر.. انتاج نخبة فاعلة. أو تحتاج المسيرة لمرحلة ثالثة بعد الشيخ عبد السلام ياسين، والدكتور حاكم المطيري.
محمد جلال القصاص
9/ 11 /2013

 

محمد القصاص
  • مقالات شرعية
  • في نصرة النبي
  • مقالات في فقه الواقع
  • مقالات أدبية
  • تقارير وتحليلات
  • رسائل ومحاضرات
  • مع العقلانيين
  • صوتيات
  • مقالات تعريفية بالنصرانية
  • رد الكذاب اللئيم
  • اخترت لكم
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية