اطبع هذه الصفحة


السلفيون والنظام والكنيسة !!
بقلم حامد بن أحمد طاهر

اختيار : محمد جلال القصاص


يظل معترك العقيدة هو ذلك المعترك الفسيح الذي يستفرغ الجهد والوسع من الأئمة لإعادة الناس إلى النبع الصافي الذي بدأ الإسلام به , بل وطمس دولة البدع , وتقويض الجمود والتقليد , وهدم بنيان الشرك إذا ما سكن القلوب .
ولم يعرف المسلمون حربا طيلة حياتهم إلا في هذا الميدان , وما ذاق الأئمة العذاب الأليم ونالت سياط المبتدعة منهم إلا بسبب العقيدة التي كانت وستظل شريان الحياة لهذه الأمة فإذا ما ضعف صوتها أو خفت نورها فهي الهزيمة ، بل أم الهزائم للأمة الإسلامية .
لقد كانت الكلمة الأخيرة التي ألقاها الكبار إلى الصغار , وتوارثتها الأجيال المؤمنة :
(( أن أمة الإسلام أمة صنعتها العقيدة والشريعة , ويوم يخرج المسلمون عن العقيدة الصحيحة وعن الشريعة المكتملة _ ولا فارق بينهما _ إلى اقوال المزوقين والمزخرفين فالهزيمة ستحيق بنا حتى نعود إلى ديننا كما فهمه الصحابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي فهمه بدوره عن الله تعالى إما بواسطة الوحي وإما عن طريق كلام الله تعالى له كفاحا كما كان في ليلة المعراج . ))
وهنا تكمن الأزمة لأعدائنا الذين وجدوا أن انتصارهم مرهون دائما بإزاحة العقيدة عن مقامها ومكانها داخل القلوب , وإلا فالهزيمة لهم والدمار عليهم , وقد اجتهدوا منذ أزمنة طوال تبدأ بابن سبأ وربما قبله ؛ وتمر بإخوان الصفا والباطنية والحشاشة والقرامطة وغيرهم , حتى النتهت جهودهم في الأزمنة الأخيرة إلى طه حسين والأفغاني واليوم مع أفراخهم جمال البنا وشحرور .
لكن ... وهنا ألف خط وخط !!
إذا كان هؤلاء مرتزقة وغلمان سوء ، بل كل واحد منهم ك (( صبي العالمة )) ربي في حجر الغربيين واعتبرهم شيوخه ... ما الذي يزج بالدولة القوية ومؤسسساتها إلى هذه الحرب المعلنة على السلفية التي لم يتجاوز جرمها : الدعوة إلى فهم الدين بالطريقة التي كان عليها سلفنا وهم القرون الخيرية الثلاثة الأولى الواردة في الصحيح عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ((خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ))
صحيح البخاري ج 2 ص 938
وفي رواية عن عبد اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( خَيْرُ الناس قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ))
صحيح البخاري ج 2 ص 938
لقد قال الله تعالى : ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) سورة النساء
ولا نشك لحظة في أن الصحابة هنا هم (( المؤمنون )) الذين أمرنا باتباع سبيلهم وطريقهم لأنهم (( الذين نزل القرآن بلسانهم , وكانوا إذا استشكل عليهم شيء منه سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فوضح لهم وبين )) فطريقتهم طريقة الوحي وعلومهم علوم السماء كما نزلت غضة طرية وقد نقل إلينا منها ما نقل بطريق صحيح أو حسن فارتضاه علماء الأمة بالقبول والعمل .
وعشرات الأدلة تتواتر في وجوب العمل بما كان عليه الصحابة ولا يعلى بعد ذلك على حديث الفرقة الناجية والطائفة المنصورة , والموطن ليس موطن استدلال ولولا ذلك لبينت .
إذن هذا موقف السلفيين :
موقف المتبع الذي يحارب البدعة بالطرق المشروعة التي بينها الشرع ووضحها وسلكها المسلمون على طريقة حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ))
صحيح مسلم ج 1 ص 69
وهذا تفصيله في كتب الفقهاء والألصوليين على مراتب ودرجات .
وعليه أقول :
** السلفيون ليسوا إلا طلبة علم يريدون للّإسلام أن يعود إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بغير ما ابتداع ولا زيادة ولا نقصان .
** السلفيون ليسوا سلبيين كما يشتهر عنهم ؛ بل إيجابيين جدا ويشهد العمل الاجتماعي لهم بذلك , كما عرف عنهم المشاركة بصيغ فعالة في قضايا الأمة وأحزانها , والفارق بيننا وبين غيرنا أننا ننظر إلى مصلحة الدين لا مصلحة جماعة أو حزب فمصلحة الدعوة هي مصلحة الدين عند السلفيين .. فما الفائدة من تهييج الرأي العام في قضايا لا طائل من ورائها إلا جني الأموال وكسب الشهرة وتحدي النظم الحاكمة في حين تغفل قضايا الأمة الحقيقية بالتقارب مع الشيعة والصوفية والمبتدعة الذين أصلوا المسلمين سوء العذاب على مدار العصور السابقة .
وما الفائدة من التراشق مع الأنظمة بغير طائل ؟ وهذا لايعني السكوت على الباطل فيكفي ما قدمته الحركة السلفية أخيرا في قضايا غزة وأسطول الحرية ومحاولات هدم الأقصى , بل وقضايا المسلمات المحتجزات داخل الكنائس في الوقت الذي التزمت أكابر الحركات الإسلامية الصمت ووجهت سهامها في نواحي أخرى علم عنها الهزيمة المسبقة فعلام تضيع الأموال ؟ وفيم تنفق الجهود إذن ؟
ولقد قدم السلفيون في معترك العقيدة ما عجز غيرهم عن تقديمه :
كفاهم أنهم حائط الصد الأول في الرد على شنودة وصبيانه في شبهاتهم التي تثار حول الإسلام .
وكفاهم أنهم الذين يحملون هم المسلمات الجدد ولم ولن تهدأ جهودهم حتى استنقاذ الأسيرات داخل الأديرة وحتى يعود المسلم قويا بعقيدته .
ولقد كشف الشيعة عن وجوههم القباح يوم سب الخنزير الكويتي ام المؤمنين عائشة وسكت الكثير وما علا إلا صوت السلفيين .
السلفيون إذن هم حائط الصد بفضل الله ضد المزورين والمزيفين والمزوقين .
** والسلفيون لا يطالبون بكراسي في البرلمان ولا يثيرون فتنة لدخول الجيش ولا يبكون مطالبة بمقاعد داخل الوزارات ولا ينازعون الحكم أهله كما أمر الله ورسوله , بل ينصحون ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
** والسلفيون لا يتمسحون على أعتاب منظمات حقوق الإنسان التي تدافع عن الشواذ جنسيا وتطالب بالسماح لهم بممارسة شذوذهم علنا , بل يرفعون شكواهم إلى باب الملك الأعلى ويصبرون ويحتسبون .
** والسلفيون فقراء لا يحصلون على دعم هولندا وأمريكا وأقباط المهجر .
** والسلفيون لا يشوهون صورة أوطانهم كما يفعل أقباط المهجر والعلمانيون بالخارج .
** وليس للسلفيين جرائد تدافع عنهم وتسب النظام ليل نهار لأن الدعوة لا تحتاج إلا إلى إخلاص وعمل ولو في بطن الحوت .
فما الذي يزعج وزير الأوقاف ووكيله منا حتى أصيبوا بالوسواس وراحوا يهاجموننا ليل نهار ؟
وما الذي يقلق العلمانيين للتشهير بالشيخ محمد حسان الذي لم ينطق كلمة سوء في حاكم من الحكام ولا وزير من الوزراء ؟ وما الذي أغضب المفتي وشيخ الأزهر من الشيخ إبي إسحاق الحويني والشيخ العدوي ؟
نحن نفهم أن تقلق الكنيسة من السلفيين فعلا فقد زلزلوا عرشها وهزوه وفضحوا أفعال النصارى وكشفوا عن حقيقة المحبة المزعومة التي استتروا وراءها سنين طوال حتى جعلتهم في النهاية يتلفظون بأبشع ألفاظ الحقد والحسد على الإسلام والمسلمين , وحتى أرعبتهم أصوات البركان وأحفاد عمرو بن العاص وجند الإسلام فتمنوا لو زالوا وزال الإسلام معهم على الرغم من أنه مجرد أصوات لم تتعدى مرحلة الصوت المرتفع بعد .
يبدو أن الجلباب القصير و(( الغترة )) واللحية والنقاب عقدة قديمة في نفوس القوم يخافونها كما تخاف العرب الغول .
الحقيقة أن السلفية كشفت كل دعي .
وعّرت كل كسول ومنافق .
وبينت للناس كيف يكون العلم حقاً .
وكشفت عن سمت العلماء العاملين لا الخاملين ممن باعوا الدين ورفعوا الطين .
واكتشف العلمانيون مع علماء السلطة وقتها إن دولتهم إلى زوال ,بعد أن طاشت سهامهم وخابت حيلهم فهنا كان الهجوم :
الهجوم على القنوات الإسلامية التي فيها أزهريون ودراعمة بالجملة – وأنا منهم _ .
الهجوم على النقاب واللحية والجلباب فأنفقت الأوقاف من قوت الشعب على طبع كتاب (( النقاب عادة وليس عبادة )) وأقامت الدنيا وأقعدتها مع شيخ الأزهر السابق وانتصر النقاب في النهاية على الدعارة .
الهجوم على علماء الدعوة ومشايخها وتسفيههم وتحقيرهم واتهامهم بالتخلف والرجعية في الوقت الذي تدافع فيه أجهزة الدولة عن المليح شنودة وكنيسته كأنها قنوات كنسية لا حكومية .
والسؤال في النهاية الذي أدعو جميع القراء للإجابة عنه :
هل هي حرب على الإسلام ؟ أم على السلفية ؟
فقاعة !!!!
قناة زي أفلام الهندية التي تبث على النايل سات هاجمت الإسلام هجوما شديدا في إحدى أفلامها فإين السادة حراس الدين في الأزهر ووزارة الإعلام وهذا هو رابط الخبر هدية منا للسادة المسئولين النائمين في العسل .

http://elbehira.net/elbehira/nd_shnws.php?shart=11371
 

محمد القصاص
  • مقالات شرعية
  • في نصرة النبي
  • مقالات في فقه الواقع
  • مقالات أدبية
  • تقارير وتحليلات
  • رسائل ومحاضرات
  • مع العقلانيين
  • صوتيات
  • مقالات تعريفية بالنصرانية
  • رد الكذاب اللئيم
  • اخترت لكم
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية