اطبع هذه الصفحة


لا يا عمرو ..

محمد جلال القصاص
mgelkassas@hotmail.com 


من صيد الفوائد المبارك وفي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك عام 1428 سِيقت سحابة مُثقلة إلى مواقع الإنترنت فأمطرت عليها ، واخضرت المواقع وفرح أهلها وزوارها ، وأصابت مواقعَ الخبثاء دعاةِ الكفر فأطفأت نارهم وأشغلتهم بأنفسهم ولا زالوا إلى الآن يعالجون آثارها ، ولا زالت إلى الآن تمطر ، وأراها تتجه لمعرض القاهرة الدولي للكتاب ثم لمحطات الفضاء الإسلامية بعد ذلك ، ولله الحمد والمنة ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ، كانت تحدثهم عن الكذاب اللئيم زكريا بطرس الذي سب سيد الأولين والآخرين ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، وكالعادة حين اخضرت الأرض أتى زراع الشوك ليزرعوا شوكهم ، وحين بدأ ت الثمرة أتى اللصوص ليسرقوا الثمرة ، وحرام على الزارع أن يمشي ويترك زرعه بعد أن أثمر ، وحرام على صاحب الأرض أن يرويها ثم يتركها للمفسدين يزرعوا فيها ما لا يرضي به الله .وهذا المقال في إطار حماية الثمرة من اللصوص .

من يومين قام الإعلامي عمرو أديب في برنامج ( القاهرة اليوم ) بعمل حملة إعلامية مضادة على الكذاب اللئيم زكريا بطرس ـ قبحه الله ـ ، وحدث تفاعل كبير مع هذه الحملة حتى كان بعض المتصلين من الخليج وبعضهم من المغرب العربي .
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها عمرو أديب للكذاب اللئيم زكريا بطرس . كانت المرة الأولى حلقة عابرة ، خلت من مناقشة علمية لشبهات بطرس ، وجاء بها ألفاظٌ وحركاتُ أصبعٍ علّق عليها بطرس وأبدى حِلْما إيذائها ، فكانت له لا عليه . واليوم عاد عمرو أديب ثانية للتحدث عن الكذاب اللئيم زكريا بطرس في برنامجه ( القاهرة اليوم ) على عدة حلقات وبنوع من الإثارة التي تُعجب عامة الناس .
وعند التدبر فيما يحدث تجد أن هذه الحملة في صالح الكذاب اللئيم زكريا بطرس وليست ضده . ولا أقول أن عمرو أديب متفق مع بطرس ويعمل لصالحة أو أن القناة في جملتها تفعل هذا ، لم أقل هذا ، بل أقول أن الحملة أخطأت الهدف ورمت مع بطرس لا عليه . أو أنها حملة من إعلامي تغيب عنه مقاصد الشريعة ، ويبدو أنه اطلاعه على الصراع الدائر على أرض الواقع سطحي جدا ، أقول : جاء رمي برنامج القاهرة اليوم مع بطرس لا عليه لأمرين :

ـ الأول : الحملة تحاول بوضوح شديد شَخْصَنِة القضية ، بمعنى جعل الأمر خاص بزكريا بطرس ، بمعنى أن النصارى في جملتهم مؤدبون وفقط زكريا بطرس هو قليل الأدب وحده دون غيره من النصارى ، أكد على هذا عمرو أديب في بداية الحلقة الأولى وقال نصا أن 99.9% من النصارى لا يقولون بكلام بطرس على الإسلام والمسلمين ، وتكلمت إحداهن في مداخلة لها وقالت أن النصارى يحبون إخوانهم في الوطن ( تعني المسلمين ) وأنهم لا يحملون أي حقد في صدروهم على المسلمين ، وضاق صدر عمرو بالمشاركات التي كانت تأخذ محورا علميا ، فقطع مداخلة الدكتور زغلول النجار حين راح ينقض الكتاب ( المكدس ) على حد تعبيره ويتخذ سياقا علميا في الرد على الشيطان بطرس ـ على حد تعبير الدكتور زغلول وهو صادق قد أصاب في وصفه لبطرس ـ ، وهو رد علماء لم يتسع له صدر عمرو أديب كونه لا يتسق مع حملته التي أعدها ، وقطع مشاركة أخرى أخذت ذات المنحى ، وضيف الحلقة الأولى محمد سليم العوا يقول النصرانية والإسلام ديانتان متساويتان متوازيتان !! وأن عليهما أن يسيرا سويا ضد الملحدين الذين لا يؤمنون بإله .
ألإسلام والنصرانية على ذات الطريق ؟! يسيران متاوازيان ؟!
ألا خسر وتبت يداه .
بل الدين عند الله الإسلام { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ }[ آل عمران :من الآية 19] و {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ق }[ المائدة: من الآية 17] و { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[ المائدة : 73 ]

ـ و القضية ليس شخصية ، فزكريا بطرس ظاهرةٌ وليس شخص ، ما يتكلم به زكريا بطرس اليوم يتكلم به كل النصارى ، سواء أكان هو مصدر الكلام أم كان غيره ، وسواء أكان هو المحرك لهم في قناته الفضائية أم كان غيره ، كلهم معه يقولون بقوله أو يفرحون بقوله ، وهو عندهم ( صوت صارخ في البريّة ) ، ولا أدل على ذلك من أن الكنيسة لم تتكلم بكلمة ـ مجرد كلمة ـ ضده كما فعلت مع غيره .وقد أقر بهذا الدكتور العوا في ذات البرنامج .

ـ الأمر الثاني : في منتهى الخطورة أن يتصدى لبطرس الإعلاميون دون الشرعيين ، فبطرس يلبس كذبه ثوب العلمية والعقلانية والبحث العلمي ... فهو دائما يكرر أنه فقط قارئ لكتب المسلمين ، وهو كذاب ، وحين يتصدى له الإعلاميون والقانونيون فإنهم لا يردون عليه ، بل يشهرون أمره ، ولذا فرح بهذا وأقام ما يشبه العرس في إحدى غرف البالتوك وراح يستهزئ ويسخر هو ومن معه ، ويقدمون خالص التحيات لعمرو أديب ومن معه ، ويركزون على أن المسلمين لا يستطيعون إلا تهييج العامة من وسائل الإعلام ذلك أن ليس لهم حجج شرعية يجبون بها على شبهاته التي يتكلم بها ، يقول ـ ويكرر هذا دائما ـ ليس لهم طريق للتصدي لي إلا عن طريق الشجب والمظاهرات وتهييج قطعانهم الهمجية أما أن يأتوا ويردوا على شبهاتي فلا يستطيعون ، فالمعني ببطرس هم الشرعيون بجوار الإعلاميين ، نحتاج لحملة هادئة من علمائنا وشيوخنا الكرام نرد فيها وبها على شبهات زكريا بطرس . ونبين للناس كذبه . فهل ينشط الشرعيون قبل أن يزداد الطين بله ؟ أرجو ذلك .

 

رد الكذاب اللئيم
  • مقالات شرعية
  • في نصرة النبي
  • مقالات في فقه الواقع
  • مقالات أدبية
  • تقارير وتحليلات
  • رسائل ومحاضرات
  • مع العقلانيين
  • صوتيات
  • مقالات تعريفية بالنصرانية
  • رد الكذاب اللئيم
  • اخترت لكم
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية