اطبع هذه الصفحة


تأملات قرآنية ( فمن ينصرني من الله إن عصيته ؟ )

عامر بن عيسى اللهو

 
كلمة قالها صالح عليه السلام لقومه محذراً وناهياً لهم عن مخالفة أمر الله عز وجل وهي كلمة ينبغي أن يضعها كل عبدٍ لله في ذهنه وفي تفكيره وهو يقدم على معصية الله عز وجل ليكون ذلك مانعاً له من اقترافها وفعلها .
نعـم … من ينصرك يا عبد الله من الله إذا خالفت أمره وفعلت نهيه ؟؟! من يعصمك من الله إن أراد فضحك بل إذا أراد قبض روحك وأنت سادر في معصيتك لا تلوي على شيء !!

إن قوماً غرّهم إمهال الله تعالى لهم وستره عليهم فتوغّلوا في المعصية حتى نسوا التوبة والرجوع والاستغفار لكنهم عند الموت علموا – وقد فات الأوان – أنه ليس لهم من الله من عاصم ولا ناصر فتمنوا الرجوع إلى الدنيا لتصحيح ما أفسدوه ولتذكّر ما نسوه لكن هيهات !! ما هي إلا كلمـة هم قائلوها لا تنفعهم شيئاً قـال تعـالى ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِّ ارجعون لعلّي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون ) سورة المؤمنون .
إن الناظر إلى أحوال الأمم السابقة واللاحقة ممن كفر بالله وعاند أوامره يجد هذه الحقيقة واضحة جليّة ، فلم ينصرهم أحد من الله ومن عذابه ، فلم ينصر فرعونَ جنودُه ولم ينصر قارونَ مالُه وثروتُه ولم ينصر الوليد بن المغيرة أولادُه وعشيرتُه وهكذا .

إن المسلم الفطن إذا قارن بين لذّة المعصية العابرة وحسرتها وعقوبتها الباقية في الدنيا والآخرة علم أنه لا وجه للمقارنة بتـاتاً ، فلو رأى اللص قطع يده هان عنده المسروق .

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها *** من الحرام ويبقى الإثم والعارُ
تبقى عواقب سوء من مغبتها *** لا خير في لذة من بعدها النارُ

كيف يكون عاقلاً من باع الجنة بشهوة ساعة ؟ أم كيف يكون عاقلاً من يعرِّض نفسه – وهو الذليل المسكين الذي يؤذيه انحباس الماء والطعام في بطنه – لغضب الجبار القهار ؟ ( قل إني أخاف إن عصيتُ ربي عذاب يوم عظيم () من يُصرف عنه يومئذٍ فقد رحمه وذلك الفوز المبين ) سورة الأنعام .
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه والباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه .

 

عامر بن عيسى اللهو
  • مقالات دعوية
  • كتب ورسائل
  • خطب
  • تأملات قرآنية
  • الصفحة الرئيسية